تحقيقات وزارة العدل الأمريكية مع «أندريسن هورويتز» تعيد رسم حوكمة مجالس الإدارة في الذكاء الاصطناعي
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تواجه شركة رأس المال الجريء «أندريسن هورويتز» تحقيقا قضائيا تقوده وزارة العدل الأمريكية يستمر منذ قرابة عام، على خلفية شغل شركائها مقاعد في مجالس إدارة شركات ذكاء اصطناعي تحولت إلى كيانات متنافسة. التحقيق، الذي كشف عنه تقرير لشبكة بلومبرغ، أثار موجة من الاستغراب والدهشة بين مستثمري رأس المال الجريء في وادي السيليكون، نظرا لندرة فتح تحقيقات اتحادية مطولة تستهدف تداخل عضويات مجالس الإدارة في منظومة الشركات الناشئة.
طفرة الذكاء الاصطناعي وسعت نطاق الشركات الناشئة ودفعتها إلى مسارات متقاطعة وتنافسية لم تكن قائمة عند ضخ الاستثمارات الأولى. وتتجسد هذه المعضلة تحديدا في شغل الشريك المؤسس بن هورويتز مقعدا في مجلس إدارة شركة «داتابريكس»، وتولي الشريك مارتن كاسادو مقعدا في مجلس إدارة شركة «فايف تران». ومع التسابق المحموم في سوق الذكاء الاصطناعي، اتجهت الشركات إلى تغيير مساراتها أو اقتناص فئات فرعية متخصصة، ما أدى إلى نشوء منافسة مباشرة بين شركات تشارك في مجالس إدارتها الصندوق نفسه.
تمنع القوانين والأعراف التنظيمية في قطاع الاستثمار شغل مقاعد إدارة في شركات متنافسة لتفادي شبهات تضارب المصالح والإضرار بالمؤسسين، غير أن هذه القواعد لم تكن تخضع تاريخيا لرقابة وتدقيق قضائيين لصيقين من قبل السلطات الاتحادية. ورغم أن مؤسسي الشركات الناشئة يبدون تحفظاتهم عادة عند وجود مستثمريهم في مجالس إدارة منافسين مباشرين، فإن التحولات الناتجة عن تطور نماذج الأعمال كانت تعد جزءا من ديناميكية السوق ولم تصل مسبقا إلى مستوى التحقيقات الحكومية المعقدة.
صمت «أندريسن هورويتز» إزاء تحركات وزارة العدل يشكل تباينا حادا مع نهجها العلني السابق واعتراضاتها المستمرة على السياسات التنظيمية. فبينما اشتهرت قيادة الشركة بنشاطها الرقمي المكثف خلال إدارة بايدن، وتوجيه انتقادات يومية لأي تغيير تنظيمي وخاصة في ملفات العملات المشفرة، فضلت التزام الصمت في هذا الملف. ويثير التحقيق تساؤلات إضافية بالنظر إلى العلاقات الوثيقة التي تربط قيادات الشركة بإدارة ترامب ومشاركتهم في مجالس وهيئات استشارية تابعة لها.
يرى محللو القطاع أن استهداف كبرى شركات الاستثمار الجريء يهدف إلى خلق حالة ردعية لبقية الصناديق الناشئة والأصغر حجما، لإجبارها على توخي الحذر وإعادة تقييم حوكمة مقاعدها الإدارية. ويأتي هذا التوجه في وقت تراجعت فيه وزارة العدل وهيئة الأوراق المالية والبورصات عن ملاحقة الشركات العامة الكبرى والاتجاه نحو التسويات في قضايا مكافحة الاحتكار، مثل التسوية مع «لايف نيشن» والتراجع عن إقرارات الذنب مع «بوينغ»، ما يجعل هذا التحقيق بمثابة اختبار حاسم لمدى تأثير الضغوط التنظيمية على قرارات مجالس إدارة الذكاء الاصطناعي واستقلالية حوكمتها.