«زين تك» تتحالف مع «أمازون ويب سيرفيسز» في السعودية: تسريع الذكاء الاصطناعي المشروط بإقامة البيانات محلياً
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
وقعت شركة «زين تك»، ذراع الحلول الرقمية التابعة لـ «مجموعة زين»، اتفاقية تعاون استراتيجي متعددة السنوات مع شركة «أمازون ويب سيرفيسز»، بهدف دعم المؤسسات في المملكة العربية السعودية وتسريع وتيرة انتقالها نحو السحابة وتحديث بنيتها التحتية وتوظيف ابتكارات الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في توقيت تشهد فيه السوق السعودية تحولاً متسارعاً يركز على نقل التطبيقات والبيانات نحو السحابة داخل بيئات عمل آمنة، لا سيما مع تنامي رغبة المؤسسات في استثمار تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي لتطوير عملياتها التشغيلية.
ويركز هذا التعاون على تقديم الدعم الفني والاستشاري عبر خبراء «زين تك» لمساعدة المنشآت على اعتماد حلول «أمازون ويب سيرفيسز»، مع إيلاء أولوية قصوى لتعزيز الجاهزية الأمنية وتحقيق الامتثال التنظيمي واستكشاف حالات استخدام جديدة. وتستهدف الشراكة قطاعات رئيسية تشمل الجهات الحكومية، والمؤسسات المصرفية والمالية، وشركات الطاقة، ومرافق الرعاية الصحية، وهي مجالات حيوية تتطلب معايير دقيقة لحماية أصولها التقنية وضمان استمرارية أعمالها أثناء الانتقال السحابي.
التحول التقني في المملكة بات يستند إلى بنية سحابية محلية تراعي متطلبات السيادة وأمن المعلومات. هذا ما أكده أندرو حنا، الرئيس التنفيذي لشركة «زين تك»، مبيناً أن السعودية تدخل مرحلة مفصلية يفتح فيها وجود البنية التحتية السحابية المحلية آفاقاً جديدة للمؤسسات في مختلف أنحاء المملكة. وأوضح حنا أن هذا التحالف يعزز قدرة الشركة على مساعدة العملاء في تهيئة بيئاتهم التقنية، ومعالجة اشتراطات أمن المعلومات ومقر إقامة البيانات محلياً، وتسريع بناء حلول مبتكرة تدمج الحوسبة والبيانات والذكاء الاصطناعي، تماشياً مع أهداف التحول الرقمي ومستهدفات رؤية 2030.
وتعتمد الشراكة على شبكة أعمال «زين تك» وحضورها الإقليمي، حيث تخدم الشركة ما يزيد على 1600 مؤسسة موزعة عبر ثماني دول، وتعتمد على كادر تقني يتجاوز 850 متخصصاً في مجالات الحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وتحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحلول الرقمية والخدمات المدارة. ويتيح هذا الانتشار الجغرافي والعمق الفني تمكين المؤسسات من تحديث أنظمتها، ورفع مستوى المرونة التشغيلية، ومواكبة متطلبات التحول في بيئة تقنية متسارعة.
ما يتغير فعلياً للفرق التقنية وقادة الأعمال في الخليج والمنطقة هو انخفاض عوائق تبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات المقيدة تنظيمياً. فبدلاً من التردد أمام اشتراطات حظر نقل البيانات الحساسة خارج الحدود، تتيح هذه الترتيبات للقطاعات المنظمة مثل البنوك والرعاية الصحية استغلال إمكانات السحابة ونماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة فوق بنية محلية متوافقة. ويعني ذلك عملياً أن مسؤولي التقنية مطالبون بإعادة ضبط خطط التحول الرقمي لديهم، وتوجيه استثماراتهم نحو تدريب الكفاءات الهندسية المحلية على أدوات السحابة وأطر الامتثال، والاستعداد لموجة جديدة من الخدمات الرقمية التي تتكامل فيها معايير الأمان الوطنية مع القدرات الحوسبية العالمية.
ويرسم هذا المسار ملامح مرحلة جديدة للشركات التقنية الإقليمية، حيث لم يعد دور المزود المحلي مقتصراً على بيع التراخيص، بل أصبح حلقة وصل محورية تضمن التوافق بين التقنيات العالمية والضوابط التنظيمية، مما يؤسس لبيئة عمل رقمية تدعم الابتكار والسيادة التقنية في آن واحد.