«زيديدا» و«فاس ليمتد» تطلقان منصة ذكاء الحافة في السعودية: معالجة محلية وتوحيد لأجهزة الفروع
وقّعت شركة «زيديدا» المتخصصة في منصات ذكاء الحافة اتفاقية توزيع وشراكة استراتيجية مع شركة «فاس ليمتد»، بهدف جلب منصتها لإدارة حوسبة الحافة ونشرها لدى المؤسسات الحكومية والشركات والقطاعات التجارية في المملكة العربية السعودية، مع استهداف التوسع اللاحق في بقية دول مجلس التعاون الخليجي. وبموجب الاتفاق، تتولى «فاس ليمتد»، التي تأسست في المملكة عام 2024، عمليات توريد العتاد، وتكامل الأنظمة متعددة المصادر، والتشغيل الميداني، والدعم المستمر وتأهيل الكوادر التقنية المحلية، بينما توفر «زيديدا» المنصة البرمجية المخصصة لنشر التطبيقات وتأمينها وإدارتها عبر بيئات الحافة الموزعة، على أن يعرض الطرفان حلهما المشترك خلال فعاليات مؤتمر «ليب 2026» في الرياض.
يركز الحل المشترك الأول بين الطرفين على التحليلات المرئية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الفروع والمواقع البعيدة. وتعتمد هذه البنية على أجهزة حافة معززة بوحدات معالجة الرسومات لتشغيل استدلال نماذج الرؤية الحاسوبية ومعالجة تدفقات الكاميرات محلياً، مما يضمن استمرار عمليات الرصد وإرسال التنبيهات حتى عند انقطاع الاتصال بشبكات النطاق العريض الواسعة. ويعالج هذا التوجه معضلة نقل كميات ضخمة من البيانات المرئية إلى السحابة المركزية، حيث يتحول القرار التشغيلي إلى الموقع الميداني مباشرة دون تأخير زمني ناتج عن حركة نقل البيانات عبر الشبكات.
لا تقتصر هذه الأجهزة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وحدها، بل تدمج وظائف الشبكات والأمن السيبراني في بيئة افتراضية موحدة. فالمنصة تتيح تشغيل جدران الحماية وإدارة الاتصال متعدد المسارات عبر الشبكات المحلية والواسعة والخلوية كأعباء عمل افتراضية تابعة لجهات خارجية على الجهاز نفسه، مما يقلص الحاجة إلى عتاد مادي مستقل في كل موقع فرعي. وفي الوقت نفسه، تخضع هذه البيئة لرقابة مركزية تضمن فرض السياسات الأمنية وإدارة أسطول الأجهزة، مع تأكيد الشركتين أن استضافة التطبيقات ومستوى التحكم البرمجي تجري بالكامل داخل السعودية.
ينقل مسؤولو الشركتين، ومن بينهم أسامة الرضوان مدير المبيعات الإقليمي في السعودية لدى «زيديدا»، وبلال عبد الرحمن المدير القطري لـ«فاس ليمتد»، وإرنستو بينيكي نائب رئيس «زيديدا» لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا والهند، أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في العالم المادي لا تتحقق إلا حين يعمل بكفاءة وموثوقية عبر آلاف المواقع الواقعية وفي ظروف تشغيلية صعبة. وتأتي هذه الشراكة تماشياً مع الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية ومستهدفات رؤية 2030، حيث تسعى المنشآت إلى تقريب قدرات المعالجة الذكية من مواقع نشاطها الفعلي بدلاً من حصرها في الخوادم البعيدة.
تفرض هذه النقلة واقعاً تقنياً وتنظيمياً ملموساً على مسؤولي البنية التحتية وفرق تقنية المعلومات في الخليج والمنطقة. فعلى صعيد التكاليف، يتيح دمج وظائف الشبكات والأمن مع استدلال الحافة تقليص نفقات شراء العتاد المستقل وصيانته في المواقع النائية والفروع، فضلاً عن تقليل استهلاك سعات نقل البيانات الموجهة إلى السحابة. وعلى صعيد الكفاءات، يتطلب هذا التحول من مهندسي النظم تجاوز مجرد ربط واجهات السحابة البرمجية، وتطوير مهارات عملية في إدارة أساطيل أجهزة الحافة الافتراضية وتحديث النماذج ميدانياً. كما يمنح استبقاء مستوى التحكم والبيانات داخل النطاق الجغرافي للمملكة حلاً عملياً يتوافق مع متطلبات سيادة البيانات والامتثال للأطر الوطنية الصارمة.