استخدام الذكاء الاصطناعي يتسع في الخليج، والثقة تتأخر عن التدريب
استمع لهذا المقال
بصوت زياد (Ziyad)
في كثير من أماكن العمل الخليجية، لم يعد السؤال إن كان الموظف يستخدم الذكاء الاصطناعي، بل إن كان يعرف متى يثق بنتيجته وكيف يحولها إلى عمل أفضل. دراسة جديدة عرضت في دبي تضع هذه المسافة في رقمين متجاورين: 82 بالمئة من المهنيين الذين شملهم الاستطلاع يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي يوميا أو أسبوعيا، لكن 39 بالمئة فقط يقولون إن ثقتهم في استخدامها عالية أو عالية جدا.
هذه ليست فجوة تقنية صغيرة. إنها فرق بين وجود الأداة في المتصفح وبين القدرة على تعريف المشكلة، مراجعة المخرج، وحماية البيانات أثناء استخدامه. الدراسة التي نقلتها صحيفة الخليج تايمز شملت 1,143 محترفا في اقتصادات المستهلك بدول مجلس التعاون، وأجريت في مارس 2026. كان معظم المشاركين من الإمارات والسعودية، فيما كانت العينات من الأسواق الأصغر محدودة، لذلك لا يصح التعامل معها كقياس وطني دقيق لكل دولة.
فجوة بين الاستخدام والتمكن: تقول الدراسة إن 73 بالمئة من المستخدمين المنتظمين يرون تحسنا في الإنتاجية، وإن 35 بالمئة من المستجيبين وفروا أربع ساعات أسبوعيا على الأقل. هذه مؤشرات نافعة، لكنها لا تخبرنا وحدها إن كانت المهارة قابلة للنقل من مهمة إلى أخرى. قد ينجح الموظف في تلخيص تقرير، ثم يتعثر عند اختبار دقة المعلومة أو عند اختيار ما لا ينبغي إرساله إلى أداة خارجية.
التدريب يظهر كعامل فارق: 53 بالمئة قالوا إن مؤسساتهم تشجع استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن 20 بالمئة فقط تلقوا تدريبا مكثفا. ومن تلقوا هذا التدريب كانوا أكثر بمقدار 2.5 مرة في الإبلاغ عن ثقة مرتفعة، وأكثر بمرتين في الإبلاغ عن توفير أربع ساعات أسبوعيا أو أكثر. المعنى العملي لا يقتصر على دورة عامة عن الأدوات. التدريب الذي يرتبط بمشكلة معروفة في خدمة العملاء أو المشتريات أو التحليل المالي يجعل الممارسة قابلة للقياس والمراجعة.
من المشاركة إلى تغيير العمل: نقل التقرير عن نقاش مواز للنتائج أن مؤسسة قدمت محتوى للتعلم وحققت مشاركة مرتفعة، لكنها لم تر أثرا ذا معنى في العمل اليومي في البداية. بدأ التغير عندما طُلب من الموظفين التفكير في المشكلات المحددة التي يمكن أن يساعدهم الذكاء الاصطناعي على حلها، لا في مجرد تعلم الأداة. هذه إشارة عملية مهمة: التدريب المفيد ينتهي بمهمة يمكن اختبارها، لا بشهادة حضور وحدها.
الثقة ليست تفويضا أعمى: أمن البيانات كان العائق الأكثر تكرارا، إذ اختاره 36 بالمئة من المشاركين. لذلك يحتاج الموظف إلى تعلم الحدود بقدر ما يحتاج إلى تعلم الأوامر: ما البيانات التي يجوز استخدامها، متى يجب تدقيق إجابة، ومن يملك قرار الاعتماد النهائي. هذه مهارة مهنية مطلوبة في الوظائف غير التقنية أيضا، لأنها تحدد إن كانت السرعة الناتجة عن الأداة آمنة وقابلة للدفاع عنها.
إشارة للباحث عن عمل: من المفيد أن يجهز الباحث أمثلة محددة على عمل أنجزه بمساعدة الذكاء الاصطناعي ثم راجعه بنفسه. مثال واحد موثق، يشرح المشكلة والأداة وطريقة التحقق والنتيجة، أقوى من عبارة عامة عن إتقان الذكاء الاصطناعي. أما الشركات، فالمؤشر الذي يستحق المتابعة ليس عدد التراخيص الموزعة، بل ما إذا كان الموظفون قادرين على استخدام الأداة بثقة ضمن قواعد واضحة.
وتضيف الدراسة أن تبني الذكاء الاصطناعي كان أعلى بثلاث مرات في المؤسسات التي يستخدمه قادتها بنشاط. هنا تتضح مسؤولية الإدارة: لا يكفي تشجيع التجربة من بعيد، ولا يكفي افتراض أن الوصول إلى الأداة يساوي الجاهزية. سوق العمل الخليجي يضيف الآن طبقة جديدة إلى الخبرة العملية، وهي القدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي بحكم مهني، مع معرفة متى يسرع العمل ومتى يجب أن يتوقف الإنسان ليتحقق.