تخطَّ إلى المحتوى

طالبان عربيان ينتزعان الصدارة في مسابقة ذكاء اصطناعي للطيران بتكنوفست

شارك المقال
طالبان عربيان ينتزعان الصدارة في مسابقة ذكاء اصطناعي للطيران بتكنوفست
الصورة: Quilia / Unsplash

بدأت المنافسة في فبراير الماضي بتقرير فني قدمه فريق من طالبين، فاحتل المركز السابع في الدور نصف النهائي. لم يكن هذا الترتيب نهاية الطريق، بل كان نقطة انطلاق لعمل مكثف استمر أشهراً. في المرحلة النهائية التي أقيمت في سبتمبر، قدم الفريق الأداء نفسه بخوارزميات محسنة، وانتزع المركز الأول في مسابقة الذكاء الاصطناعي للطيران ضمن فعاليات مهرجان "تكنوفست" التركي.

الطالبان هما عبد الله أسامة، مصري يدرس هندسة الميكاترونكس في جامعة يلدز التقنية بإسطنبول، وطلال بكور، سوري خريج هندسة رياضية. مشروعهما يعتمد على تقنيات ذكاء اصطناعي لاكتشاف الأشخاص والمركبات، وتحديد موقع الطائرات المسيرة عند انقطاع إشارة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، إضافة إلى التعرف على الأجسام في الصور. هذه القدرات، كما يوضح أسامة، قابلة للاستخدام في مجالات أمنية وإدارة حركة المرور، وتكتسب قيمة خاصة في البيئات التي تتعرض فيها إشارات الملاحة للتشويش أو الانقطاع، كما تحمل إمكانات واعدة للصناعات الدفاعية.

اختبار حقيقي بلا شبكة كانت ظروف النهائي أصعب مما توقع الفريق: مُنع المشاركون من استخدام الإنترنت، وخاضوا أربع جلسات اختبار منفصلة استغرقت كل منها نحو ساعة. في هذا العزل التقني، أثبتت الخوارزميات قدرتها على العمل المستقل، وهو مطلب جوهري لأنظمة الطيران الذكية التي لا تستطيع الاعتماد على اتصال دائم بالسحابة. يصف أسامة لحظة الإعلان عن النتائج: "زميلي اتصل بي وأخبرني بالفوز، ثم تأكدت بنفسي. الحمد لله، شعرت بسعادة كبيرة، لكن ما شعرت به أكثر من الفرح كان الارتياح، لأننا عملنا بجد خلال الأشهر الأخيرة كدنا لا ننام".

من المسابقة إلى المسار المهني لا يتوقف طموح أسامة عند التتويج في تكنوفست. لقد حصل على فرصة تدريب في شركة "بايكار" التركية المتخصصة في تطوير الأنظمة الجوية غير المأهولة، ويرى فيها محطة مهمة نحو بناء مسيرة مهنية في قطاع الصناعات الدفاعية. يقول: "أريد العمل في بايكار وهذا هدف مهم بالنسبة لي، أطمح إلى بناء مسيرة مهنية في الصناعات الدفاعية، واكتساب الخبرة وتطوير نفسي، ثم العمل فيها مستقبلاً". ويضيف أن أمله يتجاوز الحدود التركية: "أريد أن يعود مشروعنا بالنفع ليس على تركيا وحدها، بل على جميع البلدان الإسلامية أيضاً".

اندماج أكاديمي وثقافي تجربة أسامة الدراسية في تركيا تكشف جانباً آخر من معادلة النجاح. كان يخشى في البداية أن تشكل اللغة التركية عائقاً، لكنه تمكن من تعلمها خلال فترة قصيرة، وساعده التقارب الثقافي بين تركيا ومصر على الاندماج الأكاديمي والاجتماعي. هذا الاندماج مكنه من العمل لفريق بحثي متقدم، ومن الوصول إلى فرص تدريبية في شركات رائدة مثل بايكار، في بيئة تدعم تحويل المشاريع الطلابية إلى منتجات قابلة للنشر.

تكنوفست، بوصفه أكبر مهرجان تركي للطيران والفضاء والتكنولوجيا، ينظم بتعاون بين مؤسسة فريق التكنولوجيا التركي "تي 3" ووزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية، ويهدف إلى تعزيز قدرات تركيا في التكنولوجيا المتقدمة وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال. نسخة هذا العام أقيمت في ولاية شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا خلال الفترة من 30 سبتمبر إلى 4 أكتوبر. فوز الفريق العربي في هذا المحفل الدولي ليس مجرد إنجاز أكاديمي، بل مؤشر على أن المواهب العربية، عندما تتاح لها البيئة الداعمة والفرص المتكافئة، قادرة على المنافسة في أصعب المسارات التقنية عالمياً.

ما يعنيه هذا للمهندس العربي joven: المسار من مشروع جامعي إلى منصة دولية ثم إلى تدريب في شركة رائدة ليس خطاً مستقيماً، لكنه ممكن عندما تتقاطع الكفاءة التقنية مع إصرار على تطوير الذات، وعندما تجد المواهب بيئات تحتضنها لا تستثمر فيها فقط. الدرس هنا ليس في الجائزة، بل في أن المهارات التي بنيت في مختبر جامعي، واختبرت في ظروف قاسية بلا إنترنت، أصبحت مؤهلة للدخول في سلاسل توريد صناعية حقيقية. هذه هي الإشارة التي تستحق المتابعة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد