تخطَّ إلى المحتوى

تسجيلات دورات أمن الذكاء الاصطناعي في السعودية قفزت 224 بالمئة: ماذا يقول مؤشر كورسيرا عن مهارات الغد؟

شارك المقال
تسجيلات دورات أمن الذكاء الاصطناعي في السعودية قفزت 224 بالمئة: ماذا يقول مؤشر كورسيرا عن مهارات الغد؟
الصورة: Rabah Al Shammary / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت زياد (Ziyad)

من بين أرقام التقرير كلها، يستحق رقم واحد أن نتوقف عنده: 224 بالمئة. هذه نسبة الزيادة السنوية في التسجيل بدورات أمن الذكاء الاصطناعي على منصة «كورسيرا» (Coursera) بين متعلمي السعودية، بحسب ما نشرته «عرب نيوز» في 21 أكتوبر 2026.

الرقم جزء من صورة أوسع. فقد وضع مؤشر المنصة الجديد، وهو مؤشر التناغم بين الذكاء الاصطناعي والمهارات البشرية، السعودية في المرتبة الثالثة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والخامسة والعشرين عالميًا بين 98 دولة. المؤشر لا يسأل من يملك أكثر المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، بل من يجمع هذه المهارة مع مهارات الإنسان.

ما الذي يتعلمه الناس فعلًا؟

تقول الأرقام المنشورة إن التسجيل في دورات الذكاء الاصطناعي عمومًا ارتفع 39 بالمئة على أساس سنوي. وفي الذكاء الاصطناعي التوليدي ارتفع 76 بالمئة، وفي دورات سير العمل القائم على الوكلاء الأذكياء 182 بالمئة، وفي أمن الذكاء الاصطناعي 224 بالمئة. وخارج هذه الفئات، نما التسجيل في الشهادات المصغرة 28 بالمئة خلال عام، وفي الشهادات المصغرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 62 بالمئة.

اقرأ الترتيب جيدًا: كلما اقتربت الدورة من التطبيق والمخاطر، زاد النمو. الأمن والوكلاء ينموان أسرع من الأساسيات. هذا يوحي بأن المتعلم السعودي لم يعد يكتفي بمعرفة ما هو الذكاء الاصطناعي، بل يريد أن يعرف كيف يُشغَّل وكيف يُؤمَّن.

مهارتان في حزمة واحدة

تذكر التغطية أن أكثر ما يختاره المتعلمون هو الجمع بين مهارتين: الذكاء الاصطناعي التوليدي مع إدارة الأفراد، وأساسيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي مع الذكاء العاطفي، وتحليل البيانات مع التفكير الاستراتيجي. وهنا ينبغي الحذر في القراءة. هذه أنماط تسجيل على منصة واحدة، وليست قائمة بما يطلبه أصحاب العمل. لكنها تعكس اتجاهًا يمكن لأي باحث عن عمل أن يستفيد منه: الأداة وحدها لا تميزك، والأداة مع قدرة على القيادة أو الإقناع أو حل المشكلات قد تفعل.

وقد نسبت «عرب نيوز» إلى كايس زريبي، المدير العام لـ«كورسيرا» في الشرق الأوسط وأفريقيا، أن الدعم الوطني القوي للذكاء الاصطناعي وتوافر الكفاءات التقنية من أسباب هذا الأداء. وقال أيضًا إن تجربة الموظفين نقطة انطلاق مهمة لأصحاب العمل لمعرفة أين يفيد الذكاء الاصطناعي فعلًا. أما ياش ثاكر، مؤسس شركة «أيسولو تكنولوجيز» (AISOLO Technologies) ومدرّب على منصة «يوديمي»، فنصيحته للمبتدئ: ابدأ بمشكلة محددة، وعرّف معنى النجاح قبل أن تختار الأداة.

ما الذي لا تقوله الأرقام

أولًا، ما نُشر هو نسب نمو فقط، بلا أعداد مطلقة للمتعلمين. زيادة 224 بالمئة قد تعني قفزة كبيرة من قاعدة صغيرة، ولا يمكن الحكم على حجمها الفعلي من المقال. ثانيًا، المؤشر من إنتاج المنصة نفسها، ولم تُشرح منهجيته بالتفصيل في المقال، فيحسن التعامل معه كمؤشر على سلوك التعلم لا كحكم على سوق العمل. ثالثًا، ذكر المقال أن 69 بالمئة من الموظفين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في عملهم، دون أن يسمّي مصدر هذه النسبة، ولهذا لا نبني عليها استنتاجًا هنا.

ماذا تفعل بهذا؟

اربط هذه المعطيات برؤية 2030، التي تضع هدف بناء مجموعة أكبر من متخصصي الذكاء الاصطناعي وتنمية المنظومة التقنية في المملكة. الدولة تريد كفاءات، والمنصات تسجّل إقبالًا. المسافة بين الإقبال والتوظيف هي ما سيحسمه أصحاب العمل، ولا يظهر في هذا التقرير.

لذلك إن كنت تخطط لخطوتك التالية، فاختر من الدورات ما يمنحك مشروعًا تعرضه لا شهادة تعلّقها. وابحث عن مجال يجمع ما تتقنه أصلًا بمهارة ذكاء اصطناعي واحدة، كأن تضيف أمن البيانات إلى خلفية في الامتثال، أو الوكلاء الأذكياء إلى خبرة في العمليات. الأرقام تقول إن المتعلمين يتجهون إلى هناك. والسؤال الذي يبقى مفتوحًا: هل يتجه أصحاب العمل في الاتجاه نفسه؟

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد