«سي إن تي إكس تي» تفتتح مرافق لتدريب الروبوتات في الإمارات وتوسع جمع البيانات بالأردن
تتجه الأنظمة الذكية إلى مغادرة الشاشات المغلقة للاشتباك مع الواقع المادي، لكن هذا التحول يصطدم بحاجز خفي يتمثل في شح البيانات الحركية الدقيقة. أعلنت شركة «سي إن تي إكس تي إيه آي» (CNTXT AI)، التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها، عن إنشاء مرافق متخصصة لبيانات وتدريب الروبوتات في دولة الإمارات، ضمن خطة استثمارية تصل إلى 50 مليون دولار في عتاد الروبوتات وتوزيعها ومراكزها التشغيلية عبر الولايات المتحدة والشرق الأوسط.
يشكل هذا التوسع الميداني خطوة تشغيلية مباشرة، إذ تبلغ مساحة المنشآت الجديدة 30 ألف قدم مربعة موزعة بين دبي وأبوظبي، ومن المقرر أن تبدأ أولى هذه المنشآت عملياتها التشغيلية خلال شهر نوفمبر، لتتبعها بقية المرافق تباعًا. ووفق تصريحات الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي محمد أبو شيخ، فإن هذه المراكز ستمنح الدولة ميزة استراتيجية كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي المادي، بالتزامن مع تسارع الاهتمام العالمي بتطوير الآلات المؤتمتة.
تعتمد آلية جمع البيانات في منشأة دبي على عمال مدربين يرتدون بدلات مجهزة بمستشعرات حركة فائقة الحساسية، لمساعدة الروبوتات على أداء المهام المتنوعة التي تجري عادة داخل المنازل أو بيئات العمل. وفي المقابل، ستركز منشآت أخرى على التقاط ما يُعرف بـ«البيانات الذاتية» (egocentric data)؛ حيث يرتدي المشاركون معدات خفيفة مثبتة على الرأس لتسجيل الأنشطة من زاوية رؤيتهم المباشرة، مما يتيح توثيق حركات الأيدي والسياق المحيط والتفاعل الحي مع الأدوات بدقة هندسية عالية.
هذه البنية تعيد تعريف مفهوم السيادة الرقمية بنقلها من خوادم النصوص ومراكز الحوسبة السحابية إلى مستشعرات الحركة في البيئات التشغيلية الفعلية.
تأسست الشركة في أبوظبي عام 2024 بوصفها شركة قائمة على أولوية البيانات لمساعدة المؤسسات على بناء حلول ذكاء اصطناعي سيادية ونشرها مع الاحتفاظ بالتحكم الكامل في بياناتها الحصرية. وتضم محفظة منتجاتها البارزة نموذج «منصت» لتحويل الكلام العربي إلى نصوص، والمدرّب على أكثر من 30 ألف ساعة من التسجيلات الصوتية الواقعية التي تغطي ما يزيد على 25 لهجة عربية محددة.
تستند هذه التوسعات إلى تدفقات مالية معلنة؛ إذ تجاوزت الشركة حاجز 300 مليون دولار من الإيرادات الملتزم بها، وأغلقت في وقت سابق من هذا العام جولة تمويل أولى (Series A) بقيمة 60 مليون دولار بقيادة مشتركة بين «بلو فايف كابيتال» و«إيه آي 71». ويواكب هذا التوسع الإقليمي دخول سوق أمريكا الشمالية بافتتاح أول مكتب للشركة في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا، حيث يتواجد معظم عملائها حاليًا وفق إفادة قيادتها التنفيذية.
يمتد هذا الحزام الميداني أيضًا إلى خارج الحدود الإماراتية؛ إذ تخطط المنظومة لافتتاح موقع لجمع البيانات الذاتية في الأردن سيعمل على مدار الساعة بحلول نهاية نوفمبر، إلى جانب منشأة إضافية أخرى في الهند. هذا التوزيع الجغرافي يبرز رهان الشركة على اختبار النماذج في بيئات عمل متنوعة لتغذية الخوارزميات الحركية قبل تصديرها للأسواق العالمية.
ما الذي يتغير فعليًا للمؤسسات والكوادر التقنية في الخليج والأردن؟
يعني هذا التطور تحولًا نوعيًا في طبيعة المهارات المطلوبة في أسواق العمل بالمنطقة؛ فالمنافسة لن تقتصر بعد اليوم على كتابة الأوامر النصية أو هندسة البرمجيات التقليدية، بل ستفتح بابًا مباشرًا لمهن ميدانية جديدة ترتبط بتدريب الأنظمة الفيزيائية وإدارة أطقم تسجيل الحركة وتحليل التفاعل المكاني. وعلى صعيد الشركات الناشئة والمصارف والجهات الصناعية الإقليمية، فإن توفر مرافق محلية لتوليد البيانات الحركية يقلل التبعية للبنى التحتية الأجنبية، ويخفض تكلفة تدريب حلول الأتمتة المخصصة للبيئات التشغيلية في الخليج ومصر والشام، مما يتيح اختبار الروبوتات في بيئة قريبة من الواقع الواقعي دون تسريب البيانات الحساسة إلى منصات غير سيادية.