مكتب الذكاء الاصطناعي الإماراتي يدرب قيادات الصحة على «الذكاء الاصطناعي المساعد»: من الأدوات إلى منظومات تدير العمليات
استمع لهذا المقال
بصوت نورة (Noura)
نظّم مكتب الذكاء الاصطناعي في حكومة دولة الإمارات، بالتعاون مع مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية وشركة «سيمنس»، برنامجاً تدريبياً متخصصاً لقيادات المؤسسة ومدراء المستشفيات والأطباء الاستشاريين والأخصائيين، ركز على توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في تطوير الخدمات الصحية وتمكين القيادات من تبني نماذج عمل مبتكرة تعزز كفاءة العمليات وجودة الخدمات وتجربة المرضى. جاء البرنامج متزامناً مع فعاليات «يوم الإمارات تبرمج» في 2 نوفمبر 2026، وعكس التوجه الوطني نحو الانتقال من الذكاء الاصطناعي الداعم للعمليات إلى منظومات متكاملة تفهم الأهداف وتنفذ المهام وتدير العمليات بكفاءة.
التحول في المقاربة: لم يعد الهدف مجرد تزويد الكوادر بأدوات ذكاء اصطناعي تساعدهم في إنجاز مهامهم، بل بناء قدرة قيادية على تصميم منظومات تنسق العمليات الصحية كاملة، من استقبال المرضى والمواعيد إلى الإجراءات السريرية والإدارية والمتابعة. قال الدكتور عبد الرحمن المحمود، مدير إدارة في مكتب الذكاء الاصطناعي: «يمثل يوم الإمارات تبرمج فرصة لتأكيد أن بناء المستقبل الرقمي يبدأ بالإنسان القادر على قيادته، ومن خلال تمكين القيادات الصحية من استخدام الذكاء الاصطناعي المساعد وتطبيقاته العملية، نعمل على ترسيخ ثقافة مؤسسية تتبنى الابتكار، وتستثمر في الكفاءات، وتحول الإمكانات التكنولوجية إلى حلول عملية».
حوكمة وسلامة قبل التوسع: أكدت الدكتورة كلثوم البلوشي، مديرة مركز التدريب والتطوير والرئيس التنفيذي للابتكار في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة بناء قدرة مؤسسية متكاملة على تحديد حالات الاستخدام ذات الأثر وتقييمها وتطويرها ضمن أطر واضحة للحوكمة والسلامة والمسؤولية. وقالت: «نتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره ممكناً استراتيجياً لتطوير نماذج العمل الصحي، لا أداة تقنية فحسب».
الشراكة مع سيمنس: أوضح روهيت كومار، رئيس سيمنس أدفانتا في الشرق الأوسط، أن الورشة تهدف إلى تمكين فرق المؤسسة من تحديد الفرص والمجالات ذات الأولوية لتبني حلول الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية، وفق منهجية مدروسة وآمنة. وركز البرنامج على الانتقال من الذكاء الاصطناعي المساعد إلى منظومات تنسق العمليات الصحية، وتضمن جلسات تفاعلية وتطبيقات عملية في مختبرات لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتصميم حلول مبتكرة، وتناول القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي وإدارة التغيير وحوكمة الأنظمة الذكية والمخاطر والسلامة السريرية.
ما يعنيه هذا للقارئ في الخليج ومصر وبلاد الشام: الإمارات تختبر نموذجاً لتأهيل القيادات لا الموظفي فقط، وتضع الحوكمة والسلامة السريرية كشرط مسبق وليس ملحقاً لاحق. لأي مدير قطاع صحي أو تقني في المنطقة، الدرس واضح، نشر أدوات الذكاء الاصطناعي دون إطار حوكمة وسلامة واضحة ومدرب عليها من القيادات الأولى، ينتج تجارب مجزأة لا تتوسع. البرنامج أنهى أعماله بورش لتحديد فرص إضافية للتحول والابتكار ذات أولوية، وتقييم أثرها وجاهزيتها التقنية وبياناتها ومتطلبات السلامة، وإعداد تصورات لمشروعات تجريبية بمؤشرات أداء وخطوات تنفيذ واضحة، أي أن المخرجات ليست توصيات عامة بل خطط قابلة للقياس.