تخطَّ إلى المحتوى

«بناء الذكاء الاصطناعي الأمريكي»: تحالف استثماري يضخ ملايين الدولارات في إعلانات سياسية لتسويق مراكز البيانات

شارك المقال
«بناء الذكاء الاصطناعي الأمريكي»: تحالف استثماري يضخ ملايين الدولارات في إعلانات سياسية لتسويق مراكز البيانات
الصورة: Sandy Millar / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تتجه معركة التوسع في البنية التحتية للحوسبة الفائقة إلى صناديق الاقتراع الأمريكية، مع إطلاق مجموعة سياسية جديدة حملة إعلانية بملايين الدولارات لإقناع الناخبين بقبول بناء مراكز البيانات في مناطقهم السكنية. تقف وراء هذه المبادرة، المسماة «بناء الذكاء الاصطناعي الأمريكي» (Build American AI)، لجنة العمل السياسي الفائق «قيادة المستقبل» (Leading the Future)، وهي كيان ممول بصورة رئيسية من الشريكين في رأس المال الجريء مارك آندريسن وبن هورويتز، إلى جانب رئيس شركة «أوبن إيه آي» غريغ بروكمان وزوجته آنا.

تستهدف الحملة الإعلانية ولايات حاسمة انتخابيًا، من بينها كانساس وأوهايو وويسكونسن، حيث تحولت المخاوف البيئية والضغط على شبكات الكهرباء واستهلاك المياه الناتج عن مراكز البيانات إلى ملف رئيسي ومحوري في الانتخابات النصفية. تسعى هذه الحملات الدعائية إلى إعادة صياغة الوجود المادي لمنشآت الخوادم العملاقة بوصفها ركيزة للسيادة التقنية والتنمية المحلية، في مواجهة معارضة شعبية متزايدة تخشى استنزاف الموارد البلدية وتغيير طبيعة المجتمعات المحلية.

تأسست لجنة «قيادة المستقبل» بتمويل تجاوز خمسين مليون دولار، ووجهت معظم تلك الأموال للتبرع المباشر لمرشحين سياسيين، مع التركيز على دعم السياسيين المؤيدين للتوسع غير المقيد في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعارضة المرشحين الذين يتبنون مواقف تنظيمية أو معارضة. وأظهرت البيانات الإفصاحية أن شركة الاستثمار الجريء «آندريسن هورويتز» تصدرت قائمة أكبر المتبرعين للانتخابات النصفية الحالية بمساهمات فيدرالية معلنة تجاوزت 115 مليون دولار، متفوقة على متبرعين بارزين تقليديين، وموزعة رهاناتها بين قضايا الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية المشفرة عبر لجان مثل «فيرشيك».

أثار هذا النشاط السياسي انقسامات داخل أروقة وادي السيليكون، مما دفع شركة «أوبن إيه آي» في يونيو الماضي إلى النأي بنفسها علنًا عن أنشطة «قيادة المستقبل» في تدوينة رسمية، مؤكدة أنها لا توجه عمليات اللجنة ولا تملك رؤية داخلية لتحركاتها رغم مساهمة رئيسها بروكمان. ووجهت الشركة انتقادات صريحة لتكتيكات التمويه السياسي، مشددة على أن المنظمات التي تمارس الضغط يجب أن تتسم بالشفافية حول هويتها وألا تلجأ إلى تصنيع تأييد شعبي زائف لتوجيه خيارات صناع القرار. وفي المقابل، تدعم شركات أخرى مثل «أنثروبيك» لجانًا سياسية منافسة تدعو إلى فرض أطر تنظيمية على القطاع مثل «بابليك فيرست أكشن».

يكشف هذا الاحتدام السياسي كيف تحولت الأرض والطاقة من مجرد متطلبات تشغيلية صامتة إلى صلب الصراع الانتخابي والتشريعي في الاقتصادات المتقدمة. وبالنسبة للمسؤولين والمهندسين في منطقة الخليج ومصر والمشرق العربي، يحمل هذا التحول دلالات استراتيجية مباشرة حول كلفة وجغرافيا الحوسبة السحابية. ففي الوقت الذي تصطدم فيه توسعات مراكز البيانات في الغرب بتعقيدات التراخيص المحلية والمعارضة الشعبية وتكاليف الضغط السياسي الباهظة، تتعزز الميزة التنافسية لخطط الحوسبة السيادية في المنطقة التي تعتمد على تخصيص مناطقي مباشر وتوفير مسبق لإمدادات الطاقة الضخمة.

إن استمرار هذا الاحتقان في الولايات المتحدة قد يرفع تكاليف بناء السعة الجديدة ويؤخر الجداول الزمنية لتسليم بنية الاستدلال والتدريب، مما يجعل تنويع البنية التحتية والاعتماد على مراكز بيانات مدارة محليًا أو موزعة إقليميًا ضرورة تقنية لحماية استمرارية الأعمال وتسعير الخدمات الرقمية من تداعيات المعارك التشريعية الخارجية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد