معادلة الطاقة الجديدة في أبوظبي: قادة الصناعة والتكنولوجيا يستبقون ضغوط الذكاء الاصطناعي على الشبكات العالمية
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
لم يعد التوسع المتسارع في نماذج الذكاء الاصطناعي مجرد سباق برمجي محكوم بتوفر الرقائق وسعة الذاكرة، بل تحول عمليا إلى معضلة بنية تحتية تصطدم مباشرة بقدرات توليد الطاقة واستقرار خطوط النقل. في هذا التوقيت الذي تتداخل فيه متطلبات الحوسبة الفائقة مع تقلبات أسواق الطاقة والقيود الجيوسياسية، تستعد العاصمة الإماراتية لاستضافة الدورة الجديدة من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026» بين الثاني والخامس من نوفمبر 2026 في مركز أدنيك أبوظبي، تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، لتحريك الاستثمارات نحو أنظمة طاقة مرنة وذكية تدعم النمو الاقتصادي العالمي.
استباق الطلب قبل وقوع الاختناق: يضع القائمون على الحدث أمن الطاقة في صلب الاستقرار الاقتصادي، وهو ما عبّر عنه عبد المنعم الكندي، رئيس أديبك 2026، بتأكيده أن العالم مطالب بالاستثمار الاستباقي لتنويع الإمدادات وتعزيز البنية التحتية والقدرات التقنية التي تحافظ على تدفق الطاقة بالتزامن مع التحولات الجذرية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على القطاع والاقتصادات المرتبطة به. هذه الرؤية تعكس إدراكا متزايدا بأن بناء مراكز البيانات وتغذية منظومات التدريب والاستدلال لن يستقيما دون بنية تحتية كهربائية قادرة على تلبية الاستهلاك غير المسبوق للأحمال الرقمية.
تشهد هذه الدورة إعادة هيكلة شاملة للمؤتمر الاستراتيجي عبر 11 برنامجا وأكثر من 380 جلسة مخصصة لمناقشة القرارات الرأسمالية والتشريعية الضرورية لتوسيع الإمدادات وتسريع تسليم مشاريع البنية التحتية. وتبرز بين المسارات المستحدثة برامج مخصصة لأمن الطاقة ومرونتها، والسياسات والحوكمة، والطاقة النظيفة وإدارة الكربون، إلى جانب مسار شبكات النقل والتنفيذ الصناعي والمهارات المهنية. كما جرى تحديث المسارات القائمة للتركيز على الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي وسلاسل القيمة في الصناعات التحويلية، بالتوازي مع المؤتمر الفني الذي يمثل التجمع الأكبر للمهندسين المتخصصين لتحويل هذه الاستراتيجيات إلى حلول تشغيلية قابلة للتطبيق.
تحالف قيادي وصناع قرار من المنطقة والعالم: تؤكد قائمة الحضور المبكرة طبيعة التحالف الناشئ بين قطاعي الطاقة والتكنولوجيا، حيث يشارك وزراء من المنطقة وخارجها، من بينهم سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية في الإمارات، والمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية في مصر، وصالح الخرابشة وزير الطاقة والثروة المعدنية في الأردن، وإكبيريكبي إكبو وزير الدولة لموارد البترول والغاز في نيجيريا. كما يجمع الحدث رؤساء كبريات الشركات العالمية مثل وائل صوان الرئيس التنفيذي لشركة شل، وباتريك بويانيه رئيس توتال إنرجيز، وميغ أونيل رئيسة شركة بي بي، وكريستيان بروخ رئيس سيمنز للطاقة، ولورينزو سيمونيلي رئيس بيكر هيوز، وأوليفييه لو بوش رئيس إس إل بي، إلى جانب قادة هيئات دولية ومؤسسات صناعية مثل أليكو دانغوتي والدكتورة أنجيلا ويلكينسون.
تكتسب هذه المنصة ثقلها التجاري من نتائج دورتها السابقة في عام 2025، والتي حققت صفقات تجاوزت قيمتها 53 مليار دولار عبر أكثر من 49 ألف اتفاقية، في حين يشهد المعرض الحالي تأكيد مشاركة أكثر من 2250 شركة، بينها 54 شركة نفط وطنية ودولية، موزعة على 16 قاعة و30 جناحا وطنيا، مع تخصيص أربع مناطق نوعية لربط الحلول التقنية الجاهزة بالمستثمرين وتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع منجزة. وقد أشار كريستوفر هدسون، رئيس شركة دي إم جي إيفنتس المنظمة، إلى أن تسارع التقدم التقني وضيق سلاسل الإمداد يفرضان توحيد أولويات الفاعلين الصناعيين وتوفير رأس المال اللازم لبناء منظومات إمداد آمنة ومستدامة وميسورة التكلفة.
أثر التحول على القرار والمهارات في المنطقة: بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين وفرق الهندسة في الخليج ومصر وبلاد الشام، فإن هذا التلاقي ليس مجرد مؤتمر إقليمي عابر، بل يعيد تعريف أولويات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. إن تكلفة تشغيل المنظومات المتقدمة لن تتحدد مستقبلا بأسعار الخوادم فحسب، بل بكفاءة عقود إمداد الطاقة والقدرة على النفاذ إلى شبكات كهربائية مستقرة ومرنة. هذا المعطى يفرض على قادة الأعمال في المنطقة اشتراط دراسات استهلاك الطاقة والتبريد قبل اعتماد أي توسع في مراكز البيانات، كما يخلق طلبا مباشرا على كفاءات هندسية تدمج بين هندسة القوى الكهربائية وإدارة أعباء الحوسبة، مما يجعل تأمين الإمداد عنصرا حاسما في المفاضلة بين مزودي الخدمات السحابية ومطوري الحلول السيادية.