تخطَّ إلى المحتوى

«جوجل» تراهن بـ 899 دولارا على حاسوب «جيميني»: تحول عتادي يطرق أبواب خمسين مليون مقعد دراسي

شارك المقال
«جوجل» تراهن بـ 899 دولارا على حاسوب «جيميني»: تحول عتادي يطرق أبواب خمسين مليون مقعد دراسي
الصورة: Erick Cerritos / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

فتحت شركة «جوجل» باب الحجز المسبق لحاسوبها المحمول الجديد «جوجل بوك» بسعر يبدأ من 899 دولارا، في خطوة تمثل رهانا صريحا على استعداد المستخدمين لاقتناء عتاد جديد بالكامل في سبيل الحصول على تكامل أعمق مع قدرات نموذج «جيميني». يأتي الجهاز، الذي كشفت عنه الشركة لأول مرة في مايو الماضي، ليعيد تعريف تجربة الحوسبة المحمولة من خلال الانتقال من نظام «كروم أو إس» التقليدي إلى العمل بنظام «أندرويد» مزود بنسخة سطح المكتب من متصفح «كروم»، إلى جانب إدماج عناصر مألوفة من بيئتها السابقة، تمهيدا لطرحه في المتاجر رسميا في الرابع من أكتوبر داخل الولايات المتحدة، ثم في الخامس من الشهر نفسه في كندا والمملكة المتحدة وأيرلندا وفرنسا وألمانيا وأستراليا.

تعتمد فلسفة الجهاز الجديد على جعل الذكاء الاصطناعي مدخلا أساسيا للتعامل مع النظام وليس مجرد برمجيات يجري تشغيلها عبر المتصفح أو التطبيقات المستقلة. وتسعى الشركة هنا إلى إعادة اختراع تجربة الإشارة والنقر المكتبية، حيث يتحول مؤشر الفأرة إلى قناة مباشرة للتواصل مع النموذج. وتطلق «جوجل» على هذه الخاصية اسم «المؤشر السحري»، وهي تتيح للمستخدم تظليل النصوص داخل صفحات الويب للتعامل معها، أو تمرير المؤشر فوق الرسائل البريدية للتحقق مما إذا كانت مريبة، أو تحديد عدة صور في آن واحد والطلب من «جيميني» تخيلها معا. ورغم الشبه بين هذه الآلية وخاصية «دائرة البحث» في الهواتف، ترى القراءة التحليلية للمنتج أن هذه الإضافات تظل مزايا مريحة وليست بالضرورة دوافع قاطعة تدفع المستهلك إلى شراء جهاز جديد، لا سيما في ظل صعود الوكلاء المستقلين القادرين على تولي المهام عبر المتصفح والأنظمة الحالية دون الحاجة إلى عتاد خاص.

وإلى جانب المؤشر، زودت «جوجل» الحاسوب بأداة تملي صوتي معززة بالذكاء الاصطناعي تحمل اسم «رامبلر»، وظيفتها تنقية تدفق الأفكار الصوتي غير المنظم وتحويله إلى نصوص مقروءة ومرتبة، فضلا عن أدوات برمجية ومصغرات تعتمد على السياق، ومزايا مدمجة مثل «جيميني سبارك» و«جيميني لايف». ولإغراء المشترين بالتحول، يتضمن سعر الشراء اشتراكا لمدة 12 شهرا في باقة «جوجل إيه آي برو» التي تقدم سعة تخزين سحابية تصل إلى خمسة تيرابايت والوصول إلى أدوات «جيميني المتقدمة»، علاوة على اشتراك لمدة ثلاثة أشهر في «يوتيوب بريميوم» وبرنامج «أدوبي فوتوشوب»، مع تعهد بتقديم تحديثات منتظمة للجهاز تمتد حتى عشر سنوات.

على صعيد المواصفات المادية، تشارك في تصنيع طرازات القمة شركات كبرى تشمل «أيسر» و«أسوس» و«ديل» و«إتش بي» و«لينوفو»، باستخدام مواد مثل الألمنيوم وسبائك المغنيسيوم وألياف الكربون. وتتضمن الأجهزة شاشات «أوليد» بدقة تصل إلى 2.8K، ولوحات لمس زجاجية لمسية، ولوحات مفاتيح بإضاءة خلفية، مع بطاريات تدوم حتى 14 ساعة عمل. ومن الداخل، تعتمد الحواسيب على معالجات من «إنتل» و«كوالكوم» مقترنة بوحدات معالجة عصبية مخصصة لتسريع الحسابات الذكية محليا.

يحمل هذا التحول بعدا استراتيجيا أوسع، إذ يستهدف التغلغل في قطاع التعليم المدرسي الذي يستند حاليا إلى نحو خمسين مليون حاسوب «كروم بوك» يعتمد عليها الطلاب والمعلمون حول العالم. وتشير خطة «جوجل» طويلة المدى إلى إمكانية ترقية جزء كبير من هذه الحصيلة مستقبلا نحو تجربة «جوجل بوك» لربط هذه الشريحة الضخمة مباشرة بنظام «جيميني». ويفرض هذا التوجه إعادة حسابات صريحة على إدارات تقنية المعلومات في المؤسسات التعليمية والشركات داخل الخليج ومصر والأردن. فالانتقال من فئة «كروم بوك» الاقتصادية إلى أجهزة تدور في فلك تسعمئة دولار يعني قفزة ملموسة في ميزانيات الشراء وتجهيز الفصول والمكاتب، فضلا عن وضع صانع القرار التقني أمام استحقاق إدارة اشتراكات السحابة بعد انقضاء العام الترويجي المجاني. ويصبح الاختبار الفعلي أمام مديري التقنية في المنطقة هو الموازنة بين تكلفة الاستثمار في أجهزة تمتلك وحدات معالجة عصبية محلية وضمانة تحديث لعقد كامل، وبين الاكتفاء بالنماذج المتاحة عبر الويب التي تؤدي الغرض على الحواسيب القائمة دون تكبد كلفة استبدال الأساطيل التقنية بالكامل.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد