تخطَّ إلى المحتوى

«نوكيا» و«إنفيديا» تدفعان بشبكات الراديو الذكية نحو الميدان: مشغلو الخليج يختبرون الترقية البرمجية نحو الجيل السادس

شارك المقال
«نوكيا» و«إنفيديا» تدفعان بشبكات الراديو الذكية نحو الميدان: مشغلو الخليج يختبرون الترقية البرمجية نحو الجيل السادس
الصورة: David Arrowsmith / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تنتقل معمارية شبكات الوصول الراديوي المدعومة بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التقييمات المختبرية المبكرة إلى مرحلة الاختبارات الميدانية الحية، بعد إعلان شركة «نوكيا» توسيع نطاق تجارب منصتها المعتمدة على معالجات «إنفيديا» مع مجموعة من مشغلي الاتصالات حول العالم، تمهيدًا للانتقال نحو شبكات الجيل السادس الأصيلة بالذكاء الاصطناعي. وتشهد هذه المرحلة مشاركة مباشرة من كبرى شركات الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها «إس تي سي» وموبايلي وزين السعودية، إلى جانب «إي آند» ودو في دولة الإمارات، إضافة إلى مشغلين دوليين مثل «إيه 1 جروب» وتشونغهوا تيليكوم وتي بي جي تيليكوم.

تعتمد المنصة المشتركة على دمج برمجيات «إني ران» الأصيلة بالذكاء الاصطناعي من «نوكيا» مع حاسوب «إيريال ران» من شركة «إنفيديا»، بهدف تحويل أبراج الاتصالات ومحطات البث الراديوي من بنية تحتية مغلقة إلى منصات مرنة قابلة للبرمجة تدعم خدمات الاتصال وتشغيل أعباء الذكاء الاصطناعي معًا. وتوضح بيانات «نوكيا» أن هذه المعمارية حققت زيادة تتجاوز 20 بالمئة في كفاءة استغلال الطيف الترددي عبر خوارزميات راديوية ذكية، مع وضع خارطة طريق للتطوير البرمجي تمتد عبر عامي 2027 و2028، مما يتيح استخراج قيمة أكبر من استثمارات الطيف والبنية التحتية القائمة دون انتظار دورات استبدال العتاد التقليدية.

يمثل هذا التوجه تحولًا جوهريًا في نموذج ترقية الشبكات اللاسلكية، حيث كان المشغلون يضطرون مع كل قفزة تقنية إلى استبدال المعدات المادية بالكامل في دورات استثمارية باهظة التكلفة. وتوضح إيما فالك، رئيسة البنية التحتية المتنقلة في «نوكيا»، أن الجمع بين برمجيات الشركة ومنصات الحوسبة من «إنفيديا» يؤسس لمعمارية محددة بالبرمجيات لشبكات الجيل الخامس المتقدم توفر مسار ترقية برمجي مباشر نحو الجيل السادس، وتتيح في الوقت نفسه تحويل الشبكة إلى بنية حوسبة موزعة تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي عند حافة الشبكة لمواكبة الطلب المتزايد على مسارات نقل البيانات الصاعدة.

من جهته، يشير ريمي باسكال، قائد أبحاث البنية التحتية المتنقلة في شركة «أومديا»، إلى أن تنوع المشغلين المنخرطين في التجارب عبر مناطق جغرافية مختلفة يعكس تشكل إجماع صناعي على أن دمج الذكاء الاصطناعي في طبقة الراديو أصبح أولوية استراتيجية لتحسين الأداء التشغيلي وليس مجرد موضوع بحثي. وتأتي هذه التطورات استكمالًا لاختبارات سابقة قادتها «نوكيا» مع شركات مثل سوفت بنك وتي موبايل وإندوسات أوريدو، إلى جانب استمرار التجارب الميدانية مع إن تي تي دوكومو اليابانية.

بالنسبة إلى صناع القرار والمهندسين في أسواق الخليج والمنطقة العربية، يعيد هذا التطور ترتيب أولويات الإنفاق الرأسمالي لشركات الاتصالات بصورة مباشرة. فبدلًا من استنزاف الميزانيات في استبدال الأجهزة الطرفية والمحطات الراديوية دوريًا، يتحول الرهان نحو استثمار مركّز في منصات الحوسبة المفتوحة والترقيات البرمجية المستمرة. ويتيح هذا الانتقال للمشغلين التعامل مع الارتفاع الحاد في حركة البيانات الصاعدة الناتجة عن أجهزة الرؤية الحاسوبية والمستشعرات الذكية في المشروعات الحضرية والصناعية الكبرى، مع توفير خيارات لمعالجة البيانات محليًا دون تكبيل مراكز البيانات المركزية بحزم بيانات متدفقة باستمرار.

تفرض هذه المعمارية المعتمدة على البرمجيات إعادة صياغة عميقة للمهارات التشغيلية، حيث يتطلب العمل داخل غرف إدارة الشبكات الإلمام بهندسة الحوسبة الموزعة وحزم العتاد الرسومي وتسريع الخوارزميات بدلًا من الاقتصار على هندسة الترددات الراديوية الكلاسيكية. ومع اتساع هذه التجارب داخل المدن الخليجية، يقترب مشغلو الاتصالات من التحول إلى مزودي بنية تحتية حوسبية ذكية على حافة الشبكة، مما يفتح نموذج أعمال جديد يتيح استغلال أبراج الاتصال كمنصات استدلال ذكائي موزعة للشركات والجهات المحلية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد