«إن سكيل» تسعى لجمع 3.5 مليار دولار قبل الطرح العام: سندات قابلة للتحويل واستثمار جديد من «إنفيديا»
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تدخل شركة البنية التحتية البريطانية «إن سكيل» مرحلة حاسمة في مسار توسعها السريع، إذ تجري محادثات لجمع 3.5 مليار دولار ضمن تمويل يسبق طرحها العام الأولي المحتمل في الأسواق المالية خلال شهر سبتمبر الحالي. وتأتي هذه الخطوة بعد عامين فقط من تأسيس الشركة المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة الموجهة للذكاء الاصطناعي، لتجسد وتيرة النمو غير المسبوقة التي تشهدها الشركات المزودة للبنية التحتية مع تحول قدرات المعالجة والحوسبة إلى عملة تنافسية رئيسية في قطاع التكنولوجيا العالمي.
وفق تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ»، تتوزع جولة التمويل الجديدة بين مسارين ماليين: أولهما سعي الشركة لبيع سندات قابلة للتحويل إلى أسهم بقيمة 1.5 مليار دولار لمجموعة من المستثمرين، وثانيهما تأمين تمويل إضافي بقيمة ملياري دولار من شركة «إنفيديا». ويمثل هذا الدخول امتداداً لشراكة استثمارية سابقة، حيث شاركت «إنفيديا» في مارس الماضي في جولة التمويل الثانية (Series B) للشركة، والتي بلغت قيمتها 1.1 مليار دولار بقيادة صندوق الاستثمار «إيه كير» (Aker)، واعتُبرت حينها أضخم جولة تمويل ثانية في تاريخ الشركات الأوروبية، وذلك بعد جولة أولى (Series A) جمعت فيها 155 مليون دولار في ديسمبر 2024.
حجم الالتزامات التعاقدية يعكس الطلب الهائل على البنية التحتية: أبرمت الشركة مؤخراً صفقة ضخمة مع مطورة النماذج «أنثروبيك» تقدر بنحو 45 مليار دولار. وأفادت تقارير سابقة أوردتها منصة «ذا إنفورميشن» بأن «إن سكيل» أبلغت مستثمرين محتملين بأن إجمالي إيراداتها المتوقعة يصل إلى نحو 103 مليارات دولار في أعقاب هذه الصفقة، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم لا يمثل مبيعات جارية وإنما توقعات مبنية على عقود تأجير طويلة الأجل موقعة مع العملاء لحجز قدرات الحوسبة.
إعادة هيكلة سوق الحوسبة تتجاوز حدود العواصم الغربية: لا يتوقف أثر هذه التحركات عند أسواق المال الأوروبية أو الأمريكية، بل يمتد مباشرة إلى خيارات الشركات ومراكز البيانات في المنطقة العربية. إن استحواذ كبرى مختبرات النماذج التوليدية على عقود حوسبة طويلة الأجل بمليارات الدولارات يعني أن السعة المتاحة في السوق المفتوحة تتجه نحو الانحصار والتركيز لدى قلة من المشغلين الكبار. ولمن يدير مشاريع ذكاء اصطناعي أو ينشئ نماذج متخصصة في الخليج أو مصر أو بلاد الشام، فإن هذا التحول يفرض إعادة النظر في استراتيجية استئجار الموارد السحابية، حيث تصبح العقود الآجلة وحجز السعات مبكراً خطوة ضرورية لتفادي تقلبات التكلفة أو تأخر تسليم الخوادم المتقدمة.
نرى في هذا التحرك مؤشراً واضحاً على تحول قطاع الحوسبة من مجرد شراء خوادم ومسرعات إلى عقود تمويل معقدة مدعومة بضمانات تشغيلية واستثمار مباشر من مصنعي الرقائق أنفسهم. إن مسارعة «إنفيديا» لضخ ملياري دولار جديدة يعزز قبضتها على سلسلة توريد الحوسبة ويضمن ولاء مزودي السحاب لمنظومتها، مما يجعل تكلفة التحول إلى بدائل أخرى أكثر صعوبة، ويضع على عاتق صناع القرار التقني في منطقتنا مهمة موازنة اعتمادهم على هذه التكتلات الاحتكارية مقابل بناء حلول حوسبة محلية ومستقلة تضمن استمرارية الأعمال وكفاءة الإنفاق.