تخطَّ إلى المحتوى

أمن وكلاء الذكاء الاصطناعي يستقطب 50 مليون دولار: سباق جديد لتدقيق بروتوكولات وإضافات سلاسل التوريد البرمجية

شارك المقال
أمن وكلاء الذكاء الاصطناعي يستقطب 50 مليون دولار: سباق جديد لتدقيق بروتوكولات وإضافات سلاسل التوريد البرمجية
الصورة: Simone Muzzi / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

مع تسارع اندماج وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل البنى التحتية للشركات، بدأت تتشكل سلسلة توريد برمجية ناشئة تحيط بالأدوات المساعدة التي تمكّن تلك الوكلاء من أداء مهامهم: مهارات برمجية، وخوادم بروتوكول سياق النموذج (MCP)، وملحقات تتيح لهم الاتصال المباشر بشبكة الإنترنت. في هذا المسار التأسيسي، خرجت شركة الأمن السيبراني الناشئة «إير» (AIR) من مرحلة العمل السري بعد جمع 50 مليون دولار عبر جولتين تمويليتين متتاليتين، بهدف بناء منصة تخصصية تراقب هذه السلسلة وتدقق سلوك الأدوات التي تستعين بها المنظومات المستقلة.

توزع التمويل السريع، الذي أُغلق بفارق أسابيع قليلة، بين جولة أولى بقيمة 10 ملايين دولار قادتها «سيكويا»، وجولة ثانية بقيمة 40 مليون دولار قادتها «غرين أوكس»، بمشاركة مستثمرين من مؤسسي شركات تقنية مثل «كوجنيشن» و«ويز» و«إيون». وأسس الشركة يائير سابان ونيف هوفمان، القادمان من خلفية في الأمن السيبراني الهجومي ضمن وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية 8200. وتستند رؤية الشركة إلى مقاربة تاريخية مع بدايات أنظمة التشغيل، إذ يشير مؤسسوها إلى أن ملحقات الوكلاء وخوادم الاتصال تفتقر اليوم إلى آليات التوقيع الرقمي والرقابة الصارمة التي فُرضت سابقًا على برامج تشغيل العتاد (Drivers) بعدما تبين خطر تحميلها المباشر في نواة النظام.

الخطر الأكبر في أنظمة الوكلاء لا يكمن في استهداف النموذج ذاته، بل في تسميم البيانات والمدخلات التي يستقيها الوكيل أثناء تجواله المستقل بين قواعد البيانات الداخلية ومصادر الويب الخارجية. ولمعالجة هذه الثغرات، تعتمد المنصة على طبقة كشف تتعقب الوكلاء النشطين داخل بيئة العمل وتحدد استخدام الأدوات غير المصرح بها أو الحسابات الشخصية، بالتوازي مع طبقة اعتراض وتحليل فوري لأي إجراء خارجي، وقائمة بيضاء مفحوصة باستمرار تراجع الإضافات المتاحة عالميًا؛ إذ تكشف بيانات الشركة استبعاد نحو 27 في المئة من المهارات والإضافات المتوفرة على الإنترنت لعدم استيفائها المعايير الأمنية.

تتحرك المنصة وسط منافسة حادة وتدفقات مالية ضخمة تلاحق قطاع أمن الوكلاء عالميًا، حيث جمعت «زينيتي» 125 مليون دولار في أغسطس، وحصدت «نوما سيكيوريتي» 100 مليون دولار العام الماضي، إلى جانب منافسين مثل «أستريكس» و«أوبرانت إيه آي». ويرى الشركاء المستثمرون أن المعضلة لا تتعلق بالفحص الثابت العادي، بل بإنشاء بنية تحتية هندسية تعيد التحقق المستمر في الوقت الفعلي من كل مهارة وخادم وبرمجية يتصل بها أسطول الوكلاء، خصوصًا وأن تحديثًا برمجياً عادياً في حزمة خارجية قد يحول أداة موثوقة إلى مدخل اختراق في لحظات.

ينعكس هذا التحول بصورة مباشرة على القرارات الفنية لمديري التقنية وفرق البنية السحابية في مؤسسات الخليج ومصر والمنطقة ككل. فمع اندفاع المصارف وشركات الخدمات اللوجستية نحو تفويض وكلاء مستقلين لإدارة الاستعلامات والمعاملات وربطهم ببروتوكولات مثل خوادم «إم سي بي»، يتغير تعريف المحيط الأمني كلياً؛ إذ لا يكفي حصر الهويات البشرية وتراخيص الوصول التقليدية. القرار الإداري الذي يفرضه هذا الواقع يتطلب إخضاع كل مهارة مفتوحة المصدر أو ملحق استدلال لبروتوكول تدقيق دوري ملزم قبل ربطه بقواعد البيانات المؤسسية، والتنبه إلى أن كلفة التساهل في التحقق من سلاسل توريد الوكلاء قد تفوق بكثير مكاسب الأتمتة السريعة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد