«إيه إم دي» و«سيسكو» تطلقان عنقود حوسبة «هيوماين» في السعودية: معالجات «إنستنكت» تدخل الخدمة التشغيلية نحو هدف الغيغاوات
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
دخلت معالجات الرسوميات «إيه إم دي إنستنكت إم آي 355 إكس» ومعدات شبكات «سيسكو» الخدمة التشغيلية المباشرة داخل المملكة العربية السعودية، لتبدأ معالجة أحمال الذكاء الاصطناعي الفعلية لعملاء شركة «هيوماين» داخل المملكة وخارجها. ويمثل هذا العنقود الحوسبي، الذي يدمج بين بطاقات «إنستنكت» ومعالجات «إيبك» وشبكات مبنية على رقائق «سيسكو سيليكون ون»، انتقالًا ملموسًا من مرحلة الإعلانات والوعود الاستثمارية إلى مرحلة توليد القدرة الحوسبية وبيعها للمؤسسات في المنطقة.
أكد طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، أن تشغيل العنقود يثبت قدرة الشركة على بناء البنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي وتشغيلها وتقديمها على نطاق واسع. ومن جهتها، أوضحت ليزا سو، رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي»، أن جلب هذه الأنظمة للعمل في المملكة يشكل محطة أساسية في الشراكة لبناء منصة حوسبة مفتوحة وعالية الأداء تخدم العملاء اليوم وستتوسع بقدر ملموس في السنوات المقبلة، وهو ما أكده أيضًا تشاك روبنز، الرئيس التنفيذي لشركة «سيسكو»، بربط قدرات الشبكات بالتوسع المخطط له.
تخطط الشركات الثلاث لإطلاق مرحلة ثانية بسعة تصل إلى 250 ميغاوات بحلول عام 2027، تمهيدًا للوصول إلى هدف غيغاوات كامل بحلول 2030. ويعتمد هذا التوسع على حزمة برمجيات «روكم» مفتوحة المصدر من «إيه إم دي»، وتُطرح القدرة الحوسبية للعملاء كخدمة سحابية لتأجير وحدات المعالجة لتغطية مهام تدريب النماذج والاستدلال، مدعومة بمنصة شبكات «سيسكو إن 9000» المزودة ببصريات 800 غيغابت، ما ينقل «هيوماين» إلى موقع بائع ومزود إقليمي للحوسبة بدل الاكتفاء باستيراد العتاد.
ولتفادي بقاء الخوادم دون كوادر قادرة على تطويعها، أطلقت «إيه إم دي» بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية ومنظمة التعاون الرقمي برنامجًا مفتوحًا للمطورين خلال فعاليات «ليب 2026». ويهدف هذا البرنامج إلى تدريب المهندسين المحليين على حزمة «روكم»، لبناء مجتمع برمجي محلي يستطيع تشغيل هذه السعات المتقدمة وتطوير التطبيقات فوقها دون الاعتماد الكلي على استقدام الخبراء من الخارج.
تزامن الإعلان مع تأكيد شركة «أمازون ويب سيرفيسز»، عبر رئيسها التنفيذي مات غارمان، أن منطقتها السحابية الأولى في السعودية تسير وفق الجدول الزمني للإطلاق قبل نهاية عام 2026. وترافق ذلك مع تسجيل استثمارات تقنية تجاوزت 15 مليار دولار في اليوم الأول من مؤتمر «ليب 2026»، أضيفت إليها 2.5 مليار دولار في اليوم الثاني و857 مليون دولار في اليوم الثالث، تركزت في مجملها على توسعة مراكز البيانات وتوطين البنية التحتية.
امتلاك الحوسبة محليًا يحرر المؤسسات المالية والقطاعات الحكومية في الخليج من قيود نقل البيانات والامتثال التنظيمي للخدمات السحابية العابرة للحدود. وهذا التحول يعني لمديري التقنية وفرق التطوير في الخليج والمنطقة إمكانية حجز موارد معالجة وتدريب محلية بزمن استجابة أقل وتكلفة أكثر مرونة، فضلًا عن كسر الارتهان لمزودي الخدمات العالميين خارج الحدود. ويبقى الرهان العملي في المرحلة المقبلة مرتبطًا بقدرة «هيوماين» على تسعير خدمات الاستدلال والتدريب بكفاءة تنافس الرهانات الإقليمية الموازية، وفي مقدمتها «جي 42» الإماراتية، في سباق حوسبة حقيقي يعيد رسم خريطة السيادة التقنية في الشرق الأوسط.