تخطَّ إلى المحتوى

«أنثروبيك» تكشف اختراق نماذج «كلود» لتطوير برمجيات الصواريخ والتجسس الدولي: تفكيك المهام يسقط حواجز الأمان

شارك المقال
«أنثروبيك» تكشف اختراق نماذج «كلود» لتطوير برمجيات الصواريخ والتجسس الدولي: تفكيك المهام يسقط حواجز الأمان
الصورة: Kevin Horvat / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

كشفت شركة «أنثروبيك» في تقرير استخباراتي حديث عن إحباط سلسلة من العمليات الموجهة التي استغلت نماذج «كلود» في مهام عسكرية وتجسسية، شملت تصميم برمجيات توجيه الصواريخ وتنفيذ حملات تجسس إلكتروني ورصد جماعي. وتصدرت هذه الحوادث واقعة رصدتها الشركة في شمال اليمن، حيث حاول مشغلون استخدام النموذج بديلا عن مهندسي البرمجيات لكتابة شيفرات التوجيه والتحكم لمقذوف موجه وصاروخ باليستي بعيد المدى. ورغم أن الدفاعات الداخلية للنظام حظرت العديد من الطلبات، أقرت الشركة بتسلل طلبات أخرى بعدما عمد المشغلون إلى إخفاء غاياتهم النهائية وتوزيع المهام البرمجية على جلسات محادثة منفصلة للحيلولة دون كشف العملية عبر أمر برمجي واحد. وأفادت الشركة بأنها حظرت الحسابات المتورطة وشاركت بيانات التهديد مع شركاء في القطاعين العام والخاص، مشيرة إلى عدم وجود أدلة على نشر سلاح تشغيلي مكتمل، مع رصد مؤشرات على إجراء اختبار إطلاق غير ناجح.

تفكيك الأوامر عبر جلسات متعددة أسقط افتراض كفاية حواجز الأمان النصية أمام هندسة الصواريخ والأسلحة التقليدية. وأوضح تقرير التهديدات أن استغلال النماذج امتد إلى عمليات تجسس سيبراني تقودها جهات مرتبطة بدول، من بينها نشاط روسي يحمل بصمات مجموعة «ميدنايت بليزارد» المعروفة باسم «إيه بي تي 29». واعتمدت تلك المجموعة على تدفقات عمل مؤتمتة أدارت العملية بالكامل تقريبا من التصيد الإعدادي وسرقة البيانات ضد أهداف أوكرانية وأوروبية ودبلوماسية شملت مصنعي الطائرات المسيرة. وفي مسار مواز، عطلت الشركة نشاطا قاده طلاب جامعيون في إقليم هونان الصيني استخدموا نموذج «كلود» طبقة تنسيق وهندسة لبرنامج هجومي استهدف شبكات حكومية ومؤسسية في الشرق الأوسط وأوروبا وجنوب شرق آسيا، ما دفع الشركة لفرض رقابة إضافية على تلك الأنماط.

ولم تتوقف الانتهاكات عند الشيفرات الخبيثة، بل طالت العمليات النفسية والاستخباراتية الميدانية في المنطقة. فقد حظرت الشركة ثلاثة حسابات إيرانية مرتبطة بمؤسسات دعائية رسمية، من بينها منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية وغرفة توجيه في مشهد تنشر روايات الحرس الثوري. وأظهرت التحقيقات بناء ملفات تعريف مهيكلة تصنف الأهداف وفق الموقع الجغرافي والتركيبة السكانية والميول السياسية. ووصفت الشركة الحالة الأكثر نضجا من الناحية التشغيلية برصد حساب صيني لا يملك مشغلوه معرفة باللغة العربية، لكنهم وظفوا «كلود» لإدارة عملية استقطاب وتسلل استمرت أياما لاستهداف أفراد من الإيغور في سوريا، حيث صاغ النموذج الرسائل بلهجة محلية دقيقة وتولى ترجمة الردود بصورة فورية وتفاعلية.

تتزامن هذه الوقائع مع ارتباك داخلي في الشركة، عقب تسريب كشف عن وصول غير مصرح به لنسخة مبكرة من نموذج «أوبوس 4.6» إلى أنظمة خارجية، أعقبه استقالة الباحث جاكوب كوكسون الذي حذر من مخاطر وجودية غير منضبطة تؤيدها شهادات علماء آخرين مثل إيفان هوبينغر، ما دفع مشرعين أمريكيين إلى تجديد المطالب بفرض أطر تنظيمية ملزمة. وفي الوقت نفسه، تخوض الشركة نزاعا حادا مع وزارة الدفاع الأمريكية، بعدما أدرجها البنتاغون على قائمة مخاطر سلاسل الإمداد لرفضها إلغاء القيود الأخلاقية على الأسلحة المستقلة والمراقبة الداخلية، قبل أن يقضي قاض في كاليفورنيا بعدم قانونية القرار. وعلى الرغم من هذا الصدام، أشارت التقارير إلى استعانة البنتاغون بنماذج «كلود» في مهام عسكرية داخل فنزويلا وإيران، في وقت تسعى فيه الشركة لاستعادة مكانتها داخل مجمع الصناعات الدفاعية في واشنطن.

هذا التحول يفرض على القيادات التقنية والأمنية في الخليج ومصر والشام إعادة ضبط افتراضات الأمن السيبراني فورا. إن نجاح أطراف غير ناطقة بالعربية في شن عمليات اختراق اجتماعي واستقطاب أمني بلهجات محلية سليمة يعني أن ركاكة اللغة لم تعد مؤشرا موثوقا لكشف التصيد في المؤسسات العربية. كما أن تجزئة الشيفرات الخبيثة أو برمجيات التحكم العسكري عبر جلسات دردشة مستقلة يسقط فاعلية أدوات المراقبة اللحظية التي تعتمد على فحص كل مدخل على حدة، ما يوجب على مديري أمن المعلومات الانتقال إلى تحليل السياق التراكمي لسلوك النماذج داخل بيئات العمل. وتبرز هذه المعطيات كلفة الاعتماد الكامل على واجهات برمجة سحابية غربية تتأرجح بين معارك التصنيف العسكري وضوابط الرقابة الخارجية، ما يعزز الحاجة التشغيلية الملحة لبناء نماذج مؤسسية محلية تخضع لحوكمة صارمة ومستقلة وتضمن بقاء البنية الحساسة بعيدة عن مخاطر الاختراق أو القطع المفاجئ.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد