تخطَّ إلى المحتوى

من أداة مساعدة إلى عضو دائم في غرف الاختراق: تقرير أنثروبيك يكشف أتمتة سلاسل التجسس والاحتيال

شارك المقال
من أداة مساعدة إلى عضو دائم في غرف الاختراق: تقرير أنثروبيك يكشف أتمتة سلاسل التجسس والاحتيال
الصورة: Jefferson Santos / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

وثقت شركة أنثروبيك في تقرير استخباراتي حديث أنماط استغلال نماذج كلود في أنشطة ضارة ومحاولات اختراق منظمة، مغطية الفترة الممتدة بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026. وصنفت الشركة هذه الانتهاكات ضمن سبعة مجالات شملت العمليات السيبرانية، وعمليات التأثير، والمراقبة، والاحتيال المالي، وسوء الاستخدام البيولوجي، وتطوير الأسلحة التقليدية، إضافة إلى التقطير غير المشروع لتدريب نماذج منافسة على مخرجات النماذج المتقدمة. وأكدت الشركة أنها تدخلت لتعطيل كل حالة تم رصدها، انطلاقًا من التزام صريح بالإفصاح عن إساءة استخدام أدواتها بدل الاكتفاء بنشر قصص النجاح الإيجابية.

التحول الأخطر في هذه الحالات لم يكن استخدام النموذج في مهمة معزولة، بل دمجه كعضو دائم في الفريق ينفذ مهام الاستطلاع والترجمة ومراقبة الجودة على مدار الساعة. ففي إحدى حملات التجسس الموجهة ضد الأجهزة الشبكية، عمل المسار الآلي بصفة مستمرة ليكتشف أكثر من اثنتي عشرة ثغرة صفرية محتملة خلال شهر واحد فقط، وهي وتيرة تتجاوز قدرة الفرق البشرية المحدودة على مجاراتها بمفردها. وامتدت هذه الحملة لتستهدف نحو خمسين مؤسسة عبر قطاعات التعليم، والتجزئة، والطاقة، والتقنية، والرعاية الصحية، والتمويل، والتصنيع، إلى جانب وكالات حكومية متعددة.

وفي ملف الاحتيال، كشف التقرير عن شبكة إجرامية وظفت كلود لبناء خط إنتاج آلي متكامل؛ حيث نزلت المجموعة 1.8 مليون تطبيق أندرويد بصيغة APK من متاجر متعددة، وفككت شفراتها المصدرية، ثم فحصتها للبحث عن المفاتيح والبيانات السرية المضمنة بالاعتماد على أداة ترافل هوغ مفتوحة المصدر. وأسفرت هذه العملية عن سحب أكثر من تيرابايت من البيانات من ضحية واحدة، بما شمل مئات الآلاف من أرقام الهويات الوطنية وملايين السجلات الخاصة ببطاقات الدفع الإلكتروني، مما يوضح القفزة في كفاءة الجريمة الرقمية حين تدعمها خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

وعلى مستوى التجسس المرتبط بجهات دولية، رصدت أنثروبيك استهداف أكثر من عشرين منظمة في مراحل التخطيط العملياتي والاستطلاع والتنفيذ الحي. وأظهرت التحقيقات أن تسع حالات مفصلة للتجسس والتأثير انطلقت من روسيا، وإيران، وتركيا، وعبر منطقة الخليج، وجنوب آسيا، وإفريقيا، وأوروبا، مستهدفة جماهير في ست قارات. كما امتدت عمليات تجسس سيبراني أخرى إلى الشرق الأوسط ووكالات حكومية بحرية في آسيا. وفي المقابل، أدارت شبكات التأثير حملات دعائية، بينها شبكة تجارية نشرت ما لا يقل عن 8,913 مقالًا بنحو عشرين لغة عبر مواقع وهمية، وحملة أخرى في ماليزيا أدارت أكثر من ألف حساب وهمي على منصة إكس وسعت لتوليد مليون مشاهدة مصطنعة.

تعاملت أنثروبيك مع هذه التهديدات عبر رصد البصمات السلوكية، وحظر الحسابات المتورطة، وتطوير كواشف آلية تسرع التقاط الأنماط المتكررة، مع مشاركة مؤشرات الاختراق وبيانات البنية التحتية مع جهات إنفاذ القانون والشركاء التقنيين. وبينما يستحوذ البعد البيولوجي على الاهتمام الإعلامي إثر رصد باحث يفحص فيروس شيكونغونيا لإعداد طلب منحة، فإن الثقل الحقيقي يكمن في الأمن الرقمي والسيادي.

هذا التطور ينقل إدارة المخاطر في الخليج ومصر والشام من تنظيم استخدام النماذج داخليًا إلى بناء دفاعات تقاوم هجمات يقودها الذكاء الاصطناعي. الأجهزة التنظيمية مثل سدايا في السعودية ومكتب الذكاء الاصطناعي في الإمارات أرست أطر الحوكمة للاستخدام المؤسسي، غير أن التحدي الميداني الجديد يفرض على قادة الأمن السيبراني في المصارف، وشركات الاتصالات، والمنصات الحكومية تحديث تقييمات التهديد؛ فالخصم لم يعد مطورًا يكتب البرمجيات الخبيثة يدويًا، بل منظومة آلية تفكك تطبيقات الهواتف وتفحص منافذ الشبكات بسرعة فائقة. خطوتك العملية كمسؤول تقني هي إغلاق منافذ الأجهزة الشبكية فورًا، ومراجعة الشفرات المصدرية لتطبيقاتك بحثًا عن أي مفاتيح تشفير مخزنة، والافتراض بأن مؤسستك تقع في قلب خارطة الاستهداف لا خارجها.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد