تخطَّ إلى المحتوى

«بندينغ سبونز» تستحوذ على «ميرو» بمليار و360 مليون دولار: تصحيح تقييمات برمجيات العمل المشترك يهوي بقيمة المنصة 90 في المئة

شارك المقال
«بندينغ سبونز» تستحوذ على «ميرو» بمليار و360 مليون دولار: تصحيح تقييمات برمجيات العمل المشترك يهوي بقيمة المنصة 90 في المئة
الصورة: Alesia Kazantceva / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعلنت شركة «بندينغ سبونز» الإيطالية عن التوصل إلى اتفاق للاستحواذ على منصة أدوات العمل التعاوني «ميرو» في صفقة نقدية بلغت قيمتها 1.36 مليار دولار، مع قيمة إجمالية لحقوق الملكية تصل إلى 1.79 مليار دولار. يمثل هذا السعر انخفاضا حادا في تقييم المنصة بنحو 92 في المئة مقارنة بذروتها في أواخر عام 2021، حين قُدّرت قيمتها السوقية بنحو 17.5 مليار دولار، في خطوة تعكس تسارع تفكك المضاعفات السعرية التي حظيت بها شركات البرمجيات كخدمة إبان طفرة العمل عن بعد.

تأسست المنصة في عام 2011 تحت اسم «ريل تايم بورد»، وركزت على تقديم سبورة بيضاء رقمية تتيح للفرق التعاون المرئي في الوقت الفعلي. وحققت قفزة قياسية مع تفشي جائحة كورونا ولجوء الشركات عالميا إلى العمل المنزلي، حيث بحث الموظفون عن أدوات تحاكي تجربة التفاعل أمام اللوحات الفعلية في المكاتب. واستثمرت المنصة ذلك الزخم بسرعة عبر بناء منصة تتكامل مع أكثر من 250 تطبيقا، وإبرام شراكات استراتيجية مع عمالقة التقنية مثل «أوفيس» و«مايكروسوفت» و«سيسكو» و«زووم» و«أتلاسيان»، مع تمكين المؤسسات من بناء تكاملات وتعديل المنتج الأساسي ليلائم احتياجاتها.

قادت تلك الشراكات قاعدة المستخدمين إلى الارتفاع بين عامي 2020 و2022 من 5 ملايين إلى نحو 30 مليون مستخدم، وتوسعت قاعدة المشتركين بالخدمات المدفوعة بنسبة 550 في المئة، وهو ما أسهم في منحها تقييما استثنائيا آنذاك. وواصلت المنصة التوسع لتصل اليوم إلى أكثر من 100 مليون مستخدم إجمالي، من بينهم أكثر من 4 ملايين مستخدم يدفعون اشتراكات منتظمة. ووفقا لبيانات «بندينغ سبونز»، تدر «ميرو» حاليا إيرادات سنوية متكررة تقارب 600 مليون دولار، يأتي تسعون في المئة منها من الشركات والمؤسسات الكبرى، كما تمتلك سيولة نقدية صافية تبلغ نحو 435 مليون دولار وتعمل بربحية تشغيلية مستمرة.

لم يمنع التحول إلى مساحات الابتكار المدعومة بالذكاء الاصطناعي تآكل القيمة السوقية للمنصة، في ظل إعادة تسعير المنتجات المنفصلة أمام حزم البرمجيات المؤسسية الكبرى. فقد أعادت المنصة تقديم خدماتها بوصفها مساحة ابتكار ذكية، فطرحت مساعدين آليين لسبورتها البيضاء، وتدفقات عمل مؤتمتة، وأدوات لبناء النماذج الأولية، وروابط ذكية تسحب السياق من منصات البرمجة والعمل المشترك مثل «غيت هاب» و«جيرا» و«سلاك». ورغم ذلك، واجهت المنصة ضغوطا شديدة من منافسين يمتلكون تمويلا أوسع مثل «مايكروسوفت» و«فيجما» و«كانفا»، لا سيما مع تفضيل الشركات في فترة ما بعد الجائحة ترشيد الإنفاق والتخلي عن التطبيقات المكررة لصالح الحزم البرمجية الشاملة.

انعكس هذا الضغط المؤسسي على حجم العمالة، إذ قلصت «ميرو»، التي كان يعمل بها قرابة 1200 موظف في 2022، قوتها العاملة مرتين عبر تسريح 119 موظفا في فبراير 2023 ثم 275 موظفا آخرين في أكتوبر 2024. وتأتي الصفقة استكمالا لنهج «بندينغ سبونز» في اقتناص شركات البرمجيات الناضجة بأسعار منخفضة، بعدما استحوذت الشهر الماضي على منصة «إيرتيبل» مقابل 1.28 مليار دولار إثر وصول تقييمها سابقا إلى 11 مليار دولار. وتبني الشركة الإيطالية نموذجها على استغلال واقع شركات البرمجيات التي كانت تُسعر في 2021 كعمالقة مستقبليين، لكنها استقرت عند معدلات نمو أبطأ مع امتلاكها إيرادات متكررة وقواعد عملاء راسخة، في حين يكشف قبول المستثمرين ومجلس الإدارة بالبيع رغم توفر سيولة نقدية كافية عن انحسار فرص الخروج عبر الاكتتابات العامة بهذه التقييمات القديمة.

يضع هذا التصحيح السعري إدارات تقنية المعلومات في الخليج ومصر أمام ضرورة مراجعة تكلفة الرخص المنفردة، ويدفع الفرق التقنية نحو تدقيق جدوى الأدوات المستقلة. فالتوجه المؤسسي السائد في الشركات الكبرى والبنوك الإقليمية يركز على دمج الاشتراكات البرمجية وخفض الهدر الناتج عن تراكم الأدوات ذات الغرض الواحد، مفضلا الميزات المدمجة في المنظومات الموحدة مثل بيئات الحوسبة السحابية وحزم الإنتاجية المركزية. وعلى مستوى مؤسسي الشركات الناشئة في المنطقة، تؤكد الصفقة زوال حقبة التقييمات التضخمية، وتثبت أن إضافة خصائص الذكاء الاصطناعي فوق أدوات مكتبية تقليدية لم يعد كافيا لحماية هوامش التسعير، ما لم ترتبط تلك الأدوات بآليات توزيع واسعة وشبكات عمل متكاملة تقاوم ضغوط الترشيد المؤسسي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد