تخطَّ إلى المحتوى

«إيه إم دي» و«سيسكو» توسعان بنية «هيوماين» في السعودية: رهان المعالجات المفتوحة على الحوسبة السيادية

شارك المقال
«إيه إم دي» و«سيسكو» توسعان بنية «هيوماين» في السعودية: رهان المعالجات المفتوحة على الحوسبة السيادية
الصورة: Abdulrhman Alkhnaifer / Unsplash

دخلت البنية التحتية للحوسبة فائقة الأداء في السعودية مرحلة تشغيلية جديدة مع إعلان «إيه إم دي» و«سيسكو» و«هيوماين» بدء تقديم خدمات معالجات Instinct MI355X الموجهة للذكاء الاصطناعي للعملاء داخل المملكة وخارجها. تدمج المنظمة الإنتاجية الحالية بين معالجات الرسومات المتقدمة ومعالجات EPYC المركزية مع حلول شبكات Silicon One من سيسكو وتقنيات البصريات بسرعة 800 غيغابت، ما يتيح لشركة هيوماين توفير قدرات معالجة الرسومات كخدمة لأعمال التدريب والاستدلال للنماذج المتقدمة.

ولا تتوقف الخطة عند السعة الحالية، إذ تستعد الشركات الثلاث لنشر بنية تحتية إضافية تصل إلى 250 ميغاوات بحلول عام 2027. وستعتمد المرحلة المقبلة على الجيل الأحدث من معالجات Instinct MI400 وبرمجيات ROCm مفتوحة المصدر إلى جانب بنية سيسكو التحتية، على أن تدخل السعات الخدمة الفعلية في النصف الثاني من عام 2027، تمهيدًا للوصول إلى هدف معلن بنشر غيغاوات كامل من قدرات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

يمثل هذا التوسع رهانًا مباشرًا على فتح خيارات السوق أمام مطوري النماذج والحكومات التي تسعى إلى بنية تحتية محلية مستقلة عن احتكار المنظومات المغلقة.

تستهدف هذه المنصة المؤسسات الحكومية والشركات ومراكز الأبحاث ومطوري النماذج الذين يشترطون تشغيل أعباء العمل محليًا. وتعتمد إيه إم دي في تسويق معماريتها على دعم النماذج المفتوحة والبرمجيات الحرة، مع منح المؤسسات سيادة كاملة على توطين البيانات وتخصيص النماذج وحوكمتها، وهو ما يعزز حضور الشركة في قطاع الذكاء الاصطناعي السيادي الذي تتسابق الدول لبنائه لضمان استقلالية قدراتها الحاسوبية.

يأتي هذا المشروع في وقت تشهد فيه أعمال مراكز البيانات لدى إيه إم دي نموًا قياسيًا، إذ ارتفعت إيرادات هذا القطاع بنسبة 107 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى 6.7 مليارات دولار في الربع الثاني من عام 2026. وتتوقع الشركة نمو إيرادات الخوادم بأكثر من 70 في المئة خلال عام 2027 ومضاعفة إجمالي إيرادات مراكز البيانات، مدفوعة بانتشار معالجات Instinct التي تضاعفت مبيعاتها مع تبنيها المتزايد في المختبرات الوطنية ومزودي السحابة والشركات الناشئة.

غير أن طريق إيه إم دي لمنافسة الكبار يواجه تحديات هيكلية، فشركة «إنفيديا» لا تزال تهيمن على المشهد بفضل منظومة CUDA البرمجية الراسخة وقاعدة عتادية ضخمة حققت في قطاع مراكز البيانات وحده 89 مليار دولار في الربع الثاني من سنتها المالية 2027. وفي الوقت ذاته، تفرض «برودكوم» ضغطًا متصاعدًا عبر الرقائق المخصصة وتقنيات الربط الشبكي، مع توقعات بوصول إيرادات أشباه موصلات الذكاء الاصطناعي لديها إلى أكثر من 100 مليار دولار في سنتها المالية 2027 والتزامها بتوفير قدرات حوسبة ضخمة لشركات مثل ميتا وغوغل وأنثروبيك وأوبن إيه آي.

بالنسبة لفرق الهندسة التقنية والمؤسسات في الخليج ومصر والمنطقة العربية، فإن دخول معالجات MI355X وMI400 إلى مراكز البيانات الإقليمية يغير معادلة التسعير وخيارات التطوير بصورة عملية.

هذا التحول يمنح المؤسسات المالية والجهات الحكومية في المنطقة بديلًا محليًا مباشرًا يضمن بقاء البيانات الحساسة داخل الحدود الجغرافية دون الاعتماد الحصري على تسعير منصات إنفيديا أو معاناتها مع قيود سلاسل الإمداد. كما يفرض على فرق البرمجة العربية الاستثمار في بناء كفاءات متقدمة حول بيئات ROCm وتطويع أطر العمل المفتوحة، بدل حصر المهارات في منظومة واحدة، ما يفتح المجال لخفض تكاليف تدريب النماذج اللغوية والاستدلال على نطاق واسع داخل البنية التحتية الإقليمية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد