تخطَّ إلى المحتوى

«كاتربيلر» تنقل خبرة أتمتة المناجم إلى مواقع البناء: 100 مليون دولار لتدريب العمالة واستثمار في طاقة مراكز الحوسبة

شارك المقال
«كاتربيلر» تنقل خبرة أتمتة المناجم إلى مواقع البناء: 100 مليون دولار لتدريب العمالة واستثمار في طاقة مراكز الحوسبة
الصورة: Sindy Süßengut / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تواجه أغلب المؤسسات التي تسعى إلى تبني نماذج الذكاء الاصطناعي عقبة متكررة تتمثل في صعوبة دمج الأنظمة الذكية داخل العمليات اليومية وسير العمل الميداني. غير أن شركة «كاتربيلر» المتخصصة في المعدات الثقيلة تخوض هذه التجربة من واقع خبرة ممتدة لعقود في الأتمتة المادية داخل قطاع التعدين، حيث فرضت وعورة البيئات ونقص العمالة تشغيل شاحنات نقل وحفارات وجرافات ذاتية القيادة ومعدات تدار عن بعد عبر مراكز تحكم برمجية وإدارة للأساطيل وتحليل تضاريس المواقع.

أوضحت جيمي مينارت، كبيرة مسؤولي التقنية في «كاتربيلر»، خلال فعاليات مؤتمر «إيه آي 4» في لاس فيغاس، أن الشركة تنقل تلك الخبرات التراكمية من بيئة المناجم المحصورة إلى بيئات عمل أكثر ديناميكية تشمل المقالع ومواقع التشييد والبناء، إلى جانب توسيع استخدام الأدوات الذكية لتشمل الفنيين والموظفين داخل منظومتها التشغيلية.

الذكاء الاصطناعي في الميدان الصناعي لا ينجح بمجرد توفير نموذج متقدم، بل يرتبط بقدرته على استيعاب تراكم الخبرات البشرية وبيانات التشغيل الواقعية. في هذا السياق، أطلقت الشركة مساعد «كات إيه آي أسيستانت» الميداني، وهو أداة تتيح للفنيين الواقفين بجوار المعدات استخدام الأوامر الصوتية لاستدعاء إجراءات الصيانة وتحديد المشكلات التشغيلية وقطع الغيار المطلوبة مسبقًا. ويعتمد هذا المساعد على قاعدة بيانات مهيكلة تتجاوز 16 بيتابايت مستمدة من 1.6 مليون أصل ومعدة متصلة حول العالم، بالتوازي مع بناء التوائم الرقمية عبر مسح المواقع واستخدام وكلاء برمجيين لتحديث الأكواد القديمة واختبار الأنظمة واكتشاف عيوب التصنيع مبكرًا.

أشارت مينارت إلى أن التحدي الأكبر في الذكاء الاصطناعي المادي لا يكمن في تطوير التقنية ذاتها، بل في إعادة هندسة أساليب عمل الفرق الميدانية ودمج الأنظمة داخل تدفقات العمل لدى العملاء. وتعتمد الشركة على خبرات المشغلين القدامى لتدريب خوارزمياتها، مع تحول دور المشغل من قيادة معدة واحدة إلى إدارة عدة آلات ذاتية القيادة من غرف تحكم مركزية. ولمواكبة هذا التحول، خصصت «كاتربيلر» 100 مليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لتدريب قوتها العاملة البالغة 118 ألف موظف على مهارات الذكاء الاصطناعي والتحكم الذاتي والروبوتات.

يتقاطع هذا التحول مع مكاسب مباشرة تجنيها الشركة من البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث سجلت إيراداتها الفصلية مستوى قياسيًا بلغ 20.5 مليار دولار في الربع الثاني مدفوعة بارتفاع مبيعات قطاع توليد الطاقة بنسبة 72 في المئة لتصل إلى 3.10 مليار دولار استجابة للطلب المتزايد على مولدات مراكز البيانات، وهو قطاع يرى رئيسه التنفيذي جو كريد أنه يشهد تسارعًا مستمرًا دون تباطؤ.

هذا التحول يعيد ترتيب أولويات شركات المقاولات وإدارة الأساطيل ومطوري البنية التحتية في الخليج ومصر والشام. الانتقال نحو المعدات المستقلة والتشخيص الصوتي الميداني يعني أن الكفاءة التشغيلية لم تعد تقاس بحجم الأسطول بمفرده، بل بقدرة المنشأة على ربط الآلات بأنظمة مراقبة مركزية وتدريب الفنيين على التعامل مع واجهات الصيانة الموجهة بالبيانات. كما يفرض على مديري المشاريع الكبرى إعادة تصميم بروتوكولات السلامة ومواقع العمل لتستوعب الآليات المستقلة، بالتزامن مع مراجعة تكاليف الطاقة ومصادر التغذية الكهربائية التي باتت تشهد منافسة حادة مع مراكز البيانات العالمية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد