تخطَّ إلى المحتوى

«كليبتو» تجمع 15 مليون دولار بتقييم 250 مليونًا: رهان الفهرسة المحلية للوسائط في عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
«كليبتو» تجمع 15 مليون دولار بتقييم 250 مليونًا: رهان الفهرسة المحلية للوسائط في عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي
الصورة: Christian Wiediger / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

بينما انشغلت موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي بتسريع إنتاج النصوص والصور ومقاطع الفيديو، ظهرت معضلة موازية تتمثل في تراكم تيرابايتات من المواد غير المستغلة على وحدات التخزين الشخصية والمؤسسية. في هذه المساحة بالذات، أغلقت شركة «كليبتو» (Clipto) جولة تمويلية بقيمة 15 مليون دولار قائمة بالكامل على الأسهم، ليرتفع تقييمها بعد التمويل إلى 250 مليون دولار، بمشاركة مستثمرين من بينهم «إتش إس جي» (HSG المعروفة سابقًا باسم سيكويا الصين) و«جي إل فنتشرز» و«إنفيجن إكس كابيتال» و«بالم درايف كابيتال» و«522 فنتشرز».

الرهان هنا لا يقوم على توليد محتوى جديد، بل على استرجاع ما يملكه المستخدم بالفعل عبر اللغة الطبيعية. تتيح المنصة، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها وتضم فرقًا في سنغافورة وهونغ كونغ، فهرسة الفيديو والصوتيات والصور وتسجيلات الاجتماعات والمستندات المخزنة محليًا على حاسوب المستخدم. وبدلًا من البحث اليدوي في المجلدات، يستطيع المستخدم وصف ما يبحث عنه نصيًا أو تفويض أدوات ونماذج مثل «شات جي بي تي» و«كلاود» للوصول إلى الملفات المطلوبة واستخراجها.

الميزة التقنية الأبرز في بنية «كليبتو» تتمثل في تشغيل المعالجة بالكامل محليًا على جهاز المستخدم دون الحاجة إلى خدمات سحابية وسيطة، مع اشتراط إذن صريح ومباشر من المستخدم عند وصول أي تطبيق ذكاء اصطناعي إلى البيانات المفهرسة. وقبل نحو أسبوعين، أضافت الشركة دعمًا لبروتوكول سياق النماذج (Model Context Protocol أو MCP)، وهو المعيار الذي يسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بالاتصال بمصادر البيانات الخارجية ضمن النطاق الذي يحدده صاحب الجهاز فقط.

يعتمد مؤسس الشركة «هنري كانغ» على خبرة تمتد نحو عقدين في هذا المجال، بدأت منذ أبحاث الدكتوراه في جامعة كارنيغي ميلون عام 2006 حول روبوتات تسجل محيطها وتتعرف على الأشياء وتتذكر مواقعها، مرورًا بشركته السابقة «زن فيديو» (ZenVideo) التي استحوذت عليها «تنسنت» عام 2020. وقد أسس كانغ «كليبتو» عام 2023 انطلاقًا من ملاحظة مفادها أن المشكلة الراهنة ليست نقص المحتوى بل تكدسه غير المستخدم. ورغم أن الأداة صُممت في البداية لصناع الفيديو، فإنهم يمثلون اليوم ما بين ربع إلى ثلث المستخدمين فقط، بينما يتوزع الباقون بين محامين وأطباء وباحثين ومسؤولي تسويق وموارد بشرية وأكاديميين وطلاب. وتشير الشركة، التي تضم ما يزيد قليلًا على 20 موظفًا، إلى وصول قاعدة مستخدميها إلى أكثر من 30 مليون شخص منذ الإطلاق، مع مئات الآلاف من المشتركين بعقود مدفوعة، وتحقيق إيرادات سنوية متكررة بلغت 15 مليون دولار في مطلع عام 2026 مع الحفاظ على الربحية على أساس صافي الدخل.

المواجهة الحقيقية تكمن في قدرة البرمجيات المستقلة على البقاء أمام عمالقة التكنولوجيا. توفر «أدوبي» ميزات بحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل «بريمير»، بينما تتيح «آبل» و«جوجل» البحث باللغة الطبيعية داخل تطبيقات الصور التابعة لهما، إلا أن هذه الحلول تظل محصورة في بيئاتها الخاصة. وتراهن «كليبتو» على البحث الشامل عبر مختلف صيغ الوسائط والمستندات وربطها بالوكلاء الأذكياء لحجز موقع مستقل، مع توجيه التمويل الجديد نحو تطوير النماذج والبنية التحتية لتشغيلها بكفاءة على عتاد المستهلكين وربطها بمزيد من الوكلاء.

على مستوى استوديوهات الإنتاج الإعلامي والمكاتب القانونية وفرق التسويق في الخليج ومصر والشام، يفرض هذا التطور تحولًا مباشرًا في التعامل مع الأرشيف الرقمي المتضخم. وجود برمجيات قادرة على فهرسة مئات الساعات من التسجيلات وجلسات العمل محليًا وربطها بالوكلاء الأذكياء عبر بروتوكولات مثل «إم سي بي» يتيح للمؤسسات بناء مساعدين يبحثون في المواد الحساسة دون تكبد رسوم نقل تيرابايتات من البيانات إلى السحابة، ودون مخاطرة بضوابط الخصوصية. خطوتك العملية كمسؤول تقني أو إعلامي تقتضي اختبار تكامل أدوات البحث المحلي مع وكلاء العمل اليومي قبل الالتزام بمستودعات تخزين سحابية تتطلب اشتراكات تراكمية لمجرد استرجاع وسائطك الخاصة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد