تخطَّ إلى المحتوى

«كلاود إن سي» تجمع 20 مليون دولار لأتمتة مسارات التصنيع الدقيق: رهان ورش الإنتاج على مساعد الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
«كلاود إن سي» تجمع 20 مليون دولار لأتمتة مسارات التصنيع الدقيق: رهان ورش الإنتاج على مساعد الذكاء الاصطناعي
الصورة: Microsoft Copilot / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعلنت شركة برمجيات التصنيع البريطانية «كلاود إن سي» (CloudNC) إغلاق جولة تمويل جديدة من الفئة «ب» بقيمة 20 مليون دولار، ليرتفع إجمالي ما جمعته الشركة منذ تأسيسها إلى 128 مليون دولار. وتأتي هذه الجولة التوسعية، التي قادتها شركة «نيمبل فنتشرز» (Nimble Ventures) بمشاركة كل من «كالكولوس فنتشر كابيتال» (Calculus Venture Capital) و«إنتربرينور فيرست» (Entrepreneur First) و«إل إم كابيتال» (LM Capital) التابعة لشركة «لوكهيد مارتن»، بعد أربع سنوات من آخر جولة تمويلية كبرى للشركة، لتوجيه السيولة نحو تسريع تبني برمجياتها وتوسيع انتشارها التجاري في أسواق جديدة.

تأسست الشركة عام 2015 على يد ثيو سافيل، الرئيس التنفيذي الحالي، وكريس إيمري، كبير مسؤولي العلوم، بهدف معالجة أعقد الاختناقات التي تواجه عمليات التصنيع باستخدام آلات التحكم الرقمي بالكمبيوتر (CNC). وتعد هذه الآلات ركيزة أساسية لتشكيل وقطع المعادن والمواد الخام بدقة متناهية لإنتاج قطع الغيار والهياكل المستخدمة في قطاعات الدفاع والسيارات والأجهزة الاستهلاكية. وقبل أن تبدأ أي آلة في قطع المعدن، يواجه مبرمج التصنيع أو المشغل المتخصص مهمة هندسية شاقة تتعلق بتحديد كيفية تثبيت القطعة، واختيار الأدوات المناسبة، وضبط سرعات القطع ومعدلات التغذية واتجاهات الاقتراب. الأنظمة البرمجية التقليدية تقدم أدوات قوية، لكنها تترك للمبرمج عبء التحديد اليدوي الدقيق لكل خطوة تشغيلية على حدة.

هنا يتدخل برنامج «كام أسيست» (CAM Assist) الذي طورته الشركة ليعمل كإضافة مدمجة داخل برمجيات التصنيع الرائدة مثل «أوتوديسك فيوجن» (Autodesk Fusion) و«ماستركام» (Mastercam). يقوم النظام بتحليل القطعة هندسيًا واقتراح الأدوات الملائمة وزوايا الدخول ومعدلات السرعة، ثم يحرر الشيفرة البرمجية التوجيهية التي تحتاجها الآلة لبدء العمل. ولا تستهدف الشركة استبعاد الخبير البشري من المعادلة، بل تقدم المساعد كخبير رقمي يجلس إلى جوار المبرمج ليتولى التفكير الأولي والإعدادات المتكررة، تاركًا للمهندس البشري مراجعة استراتيجية التشغيل وتعديلها واعتمادها النهائي، وهو ما يرفع إنتاجية الكوادر الماهرة دون التخلي عن حكمها الهندسي.

تعتمد أكثر من ألف ورشة تصنيع حول العالم اليوم على برمجيات الشركة، وتتركز 80% من قاعدة عملائها داخل الولايات المتحدة. ويضم فريق الشركة 80 موظفًا يركزون حاليًا على توسيع نشر الحلول الصناعية في ظل تحولات جيوسياسية تدفع المصانع الغربية إلى إعادة توطين سلاسل الإمداد والتصنيع المحلي، بالتزامن مع نقص حاد في العمالة الفنية المتخصصة. وبحسب إدارة الشركة، تحتاج الورش الصناعية إلى تسريع تسعير المشروعات، وبرمجة الآلات بوتيرة أسرع، وتقديم مخرجات أعلى باستخدام المعدات والكوادر المتوفرة لديها بالفعل، وهو ما دفع الشركة إلى تطوير أداة إضافية تدعى «كوت إيجنت» (Quote Agent) يُرتقب إطلاقها الشهر المقبل لمساعدة الورش في تقييم تكلفة المشروعات الجديدة ومخاطرها بدقة قبل قبولها أو رفضها.

ينعكس هذا التحول بصورة مباشرة على مشاريع التصنيع المتقدم والتوطين الصناعي في الخليج ومصر والشام، حيث تقود خطط التنمية استثمارات ضخمة في الصناعات الدقيقة، وقطع الغيار الدفاعية، ومكونات السيارات والعتاد التقني. فالعائق الأكبر أمام تشغيل ورش التصنيع ومراكز الإنتاج المحلية بكامل طاقتها لا يكمن غالبًا في شراء ماكينات الخراطة الحديثة، بل في ندرة المبرمجين المتخصصين القادرين على كتابة مسارات التشغيل المعقدة وبرمجة الآلات متعددة المحاور. ويوفر إدخال المساعدات الذكية في مسارات عمل الورش حلاً عمليًا لسد هذه الفجوة المهنية، إذ يسمح للمصانع برفع كفاءة كوادرها القائمة ومضاعفة حجم إنتاجها دون انتظار دورات تأهيل طويلة للكوادر النادرة، فضلًا عن أن أتمتة تسعير المخاطر تمنح الموردين الإقليميين قدرة أعلى على المنافسة في سلاسل التوريد وتفادي الخسائر الناتجة عن أخطاء التقدير اليدوي.

تؤكد تجربة الشركة، التي اختبرت برمجياتها لسنوات داخل مصنعها الخاص وتعلمت دروسًا قاسية من التشغيل الميداني، أن عدد الطرق الممكنة لتشغيل قطعة ميكانيكية واحدة يفوق الخيارات الحسابية التقليدية بمراحل هائلة. معركة الأتمتة الحقيقية لا تحسمها النماذج النظرية، بل اختبار الشيفرة وتطبيقها الموثوق على أرض الواقع الصناعي. ومع تدفق التمويل الجديد، ينتقل الذكاء الاصطناعي من توليد النصوص والتصاميم الرقمية المجردة إلى التحكم في حركة أدوات القطع الفيزيائية، محولاً الخبرة التشغيلية المتراكمة إلى برمجيات تعيد تعريف مرونة الإنتاج وسرعته.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد