«غروب آي بي» ترصد تمدد شبكات التزييف العميق الاستثماري نحو أسواق الخليج
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تتأهب أسواق المال والأصول الرقمية في دول الخليج لموجة من عمليات الاحتيال المالي المعتمدة على أدوات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، بعد رصد مؤشرات استهداف تقودها شبكتان دوليتان نشطتا في الولايات المتحدة وأستراليا وكوريا الجنوبية والبرازيل وروسيا. وجاء التحذير الاستباقي الصادر عن شركة الأمن السيبراني «غروب آي بي» (Group-IB) ليلفت الانتباه إلى مخاطر انتقال هذه الأنماط إلى منطقة مجلس التعاون الخليجي، مستندا إلى تقاطع عدة عوامل، في مقدمتها الاعتماد المكثف على تطبيق «واتساب» في المعاملات التجارية والمهنية، والتوسع المتسارع لقاعدة المستثمرين الأفراد، إلى جانب تنامي الإقبال على الأصول الرقمية.
تعتمد العملية الأولى، التي حددتها الشركة باسم «غولد بول» (GoldBull)، على شراء مساحات إعلانية ممولة عبر منصتي «فيسبوك» و«إنستغرام» تتضمن مقاطع فيديو مولدة بالتزييف العميق لانتحال صفة خبراء ومستشارين ماليين. يُوجَّه الضحايا من تلك الإعلانات إلى مجموعات مغلقة على «واتساب»، لتلقي توجيهات منسقة لشراء أسهم شركات صغيرة مدرجة في أسواق نظامية، مما يؤدي إلى رفع سعر السهم بصورة مصطنعة قبل أن يبيع المشغلون حصصهم لجني الأرباح، تاركين المشترين الجدد أمام خسائر حادة لأسهم لا ترتكز على أي قيمة حقيقية سوى خطة التلاعب نفسها.
أما العملية الثانية، المعروفة باسم «كوين لور» (CoinLure)، فتدير شبكة واسعة تضم أكثر من 200 منصة تداول عملات مشفرة وهمية مبنية على قوالب تقنية مشتركة. ويمر الضحايا عبر مسارات تسجيل وتحقق وهمية من الهوية، ثم يودعون أموالهم في خطط استثمارية متدرجة، ليفاجأوا لاحقا بحظر السحب عبر فرض اشتراطات مختلقة كحدود دنيا للأرصدة، أو طلب رسوم تأمين وضرائب غير حقيقية، وتأخيرات تقنية مفتوحة. وقد كشفت التحليلات الفنية عن إنشاء أكثر من 20 حسابا احتياليا على «واتساب» تنتحل صفة خبير اقتصادي أسترالي واحد، ما يعكس حجم الاستثمار البشري والتقني لإكساب هذه العمليات مصداقية مضللة.
تكتسب هذه المعطيات أهميتها الإقليمية من واقع الأرقام المعلنة، إذ سجلت السعودية نموا سنويا بنسبة 154 في المئة في قيمة معاملات العملات المشفرة، في حين تحتل الإمارات المرتبة الخامسة عالميا في مؤشر هينلي لتبني العملات المشفرة لعام 2025. وتوضح مؤشرات الأسواق المستهدفة سابقا خطورة الظاهرة، بعدما بلغت خسائر الاحتيال الاستثماري 7.9 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال عام واحد، وسجلت أستراليا خسائر بلغت 837.7 مليون دولار. وتكمن الصعوبة في استعارة تلك الشبكات لأرقام تراخيص نظامية وصيغ امتثال قانونية من شركات حقيقية مرخصة، ما يجعل التحقق السريع من السجلات يظهر نظيفا للمستثمر المتعجل.
يفرض هذا التهديد على البنوك والجهات المالية الإقليمية التحرك بحملات توعية مباشرة ومبسطة عبر القنوات الحية للمستخدمين قبل اكتمال وصول هذه الشبكات. ويبقى الفيصل للمستثمر والفرق التشغيلية في المنطقة الالتزام بمعايير صارمة: الوسطاء المرخصون لا يروجون لصفقات عبر مجموعات المراسلة الفورية المغلقة، والجهات النظامية لا تطلب رسوم سحب إضافية بعد إيداع الأموال، مع ضرورة مطابقة التراخيص عبر السجلات العامة الرسمية للهيئات التنظيمية مباشرة دون الاكتفاء بالبيانات الواردة في الإعلانات الرقمية.