تكامل الخدمات وتطبيقات الذكاء المجسد في «ليب 2026»: النظم الذكية تنتقل من الشاشات إلى التشغيل الميداني
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
شهد اليوم الثاني من مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، المنعقد بالتزامن مع فعاليات «ديب فيست»، تحولًا ملموسًا في مسار تقنيات الذكاء الاصطناعي، تمثل في الانتقال من مرحلة التجارب النظرية إلى التطبيق العملي واسع النطاق عبر قطاعات حيوية تشمل الأطراف الاصطناعية الذكية، والروبوتات الشبيهة بالبشر، وحوسبة البنية التحتية، وتطبيقات الفضاء، والخدمات الحكومية الرقمية.
برز في مقدمة الإنجازات الوطنية إعلان تكريم 62 جهة حكومية أتمت ربط خدماتها بالكامل عبر التطبيق الوطني الموحد «توكلنا»، المدعوم من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، محققة مستهدف التكامل لعام 2026 بنسبة كاملة. هذا التحول دمج 926 خدمة حكومية تحت واجهة واحدة، لخدمة قاعدة مستخدمين تتجاوز 36 مليون مستخدم، وتدفق عمليات يومي يتخطى 85 مليون معاملة من بين أكثر من 1700 خدمة متاحة على المنصة، وهو ما يعكس نضج منظومة الحكومة الرقمية وقدرتها على استيعاب أحمال حوسبية وتشغيلية غير مسبوقة.
وعلى صعيد العتاد والروبوتات، اتجهت الأنظار نحو ما يعرف بالذكاء الاصطناعي المجسد. أوضح «أبيل دينغ»، مسؤول عمليات الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في شركة «أجيبوت»، أن الروبوتات المجسدة تمثل الثورة الكبرى التالية في تفاعل البشر مع التقنية بعد حقبتي لوحات المفاتيح والهواتف الذكية، عبر دمج الإدراك الحسي والقدرات الإدراكية بالفعل الحركي الميداني. وفي السياق نفسه، أكد «تشانغ مين»، نائب رئيس شركة «يونيتري»، أن القطاع يمر بمرحلة مغادرة الشاشات نحو الانتشار في العالم المادي، مشيرًا إلى أن السوق السعودية غدت من أكثر البيئات الواعدة لاستقبال الجيل الجديد من الروبوتات العملية.
وامتدت التطبيقات العملية إلى الرعاية الصحية المتقدمة، حيث استعرضت شركة «سايونيك» يدًا بيونية ذكية تتعلم وتتكيف مع حركات مستخدميها. وأوضح الدكتور «عادل أختر»، الرئيس التنفيذي للشركة، أن الهدف يتجاوز مجرد توفير طرف تعويضي ليصبح امتدادًا طبيعيًا للجسم، مع الاستفادة من بيانات حركة المستخدمين لتدريب الروبوتات على تنفيذ المهام نفسها. من جانبها، ذكرت «أنابيل ماندر»، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة «تحالف»، أن المعروضات الحالية باتت تركز على إثبات ما تنجزه التقنية فعليًا لحل تحديات الرعاية الصحية والفضاء والبنية التحتية الرقمية، وليس مجرد استعراض قدراتها المحتملة.
وتتطلب هذه النقلة بيئات حوسبة قادرة على استيعاب أعباء العمل المتسارعة، وهو ما شدد عليه «محمد زهري»، المدير الإقليمي لشركة «سوبرمايكرو»، موضحًا أن الانتقال من المشاريع التجريبية إلى النشر الموسع يفرض الاعتماد على بنية تحتية عالية الكفاءة وقابلة للتكيف، مع مواصلة الشركة الاستثمار في المواهب والقدرات الإقليمية تماشيًا مع مستهدفات رؤية 2030.
يعيد هذا التحول رسم أولويات العمل التقني في المنطقة، إذ يفرض على المؤسسات وقادة التحول الرقمي في الخليج ومصر والمشرق العربي مراجعة خططهم، بالانتقال من اختبار النماذج البرمجية المعزولة إلى الاستثمار في دمج الأنظمة وتوحيد الواجهات. كما يرفع من القيمة المهنية للكوادر القادرة على إدارة العتاد الهجين والأنظمة المجسدة التي تربط تدفق البيانات بالحركة والتشغيل الواقعي، مما يجعل معيار النجاح مرتبطًا بالاستدامة التشغيلية والأثر الاقتصادي المباشر.