تخطَّ إلى المحتوى

«سدايا» ترصد تحول الذكاء الاصطناعي إلى روتين يومي: نمو الشركات المتخصصة 174% ونصف المستخدمين يعتمدون التدقيق البشري

شارك المقال
«سدايا» ترصد تحول الذكاء الاصطناعي إلى روتين يومي: نمو الشركات المتخصصة 174% ونصف المستخدمين يعتمدون التدقيق البشري
الصورة: Microsoft Copilot / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» حول حالة الذكاء الاصطناعي عن تحول نوعي في علاقة المجتمع المحلي والقطاع المؤسسي بالتقنيات التوليدية، حيث تجاوزت السوق مرحلة الفضول الاستكشافي لتدخل طور الاعتماد التشغيلي اليومي. تظهر الأرقام المستندة إلى استطلاع أُجري في نهاية عام 2025 أن 84 في المئة من الأفراد باتوا يدركون ماهية الذكاء الاصطناعي، في حين أكد 74 في المئة فهمهم لتطبيقاته في الحياة الواقعية. والأهم من مستوى المعرفة العامة هو وتيرة الاستخدام الفعلي، إذ أشار التقرير إلى أن 51 في المئة من المستطلعين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفي مقدمتها «شات جي بي تي» و«جيمناي»، بصورة يومية أو شبه يومية، بينما يعتمد عليها 21 في المئة بمعدل مرة واحدة أسبوعيًا على الأقل.

هذا النمط من الاستخدام يعكس تحول أدوات التوليد الآلي إلى ركيزة في إدارة المهام المعرفية، حيث تصدر التعلم والبحث عن المعلومات قائمة مجالات الاستخدام بنسبة 47 في المئة، يليه إنجاز مهام العمل والمتطلبات الدراسية بنسبة 25 في المئة. اللافت في النتائج ليس كثافة الإقبال فحسب، بل تجذر سلوك التدقيق البشري الذي يمنع التسليم الأعمى بنتائج النماذج. فقد أظهر التقرير أن 58 في المئة من المستطلعين يفحصون المخرجات ويراجعونها قبل اعتمادها النهائي، ما يكرس مبدأ الرقابة البشرية داخل بيئات العمل والتعليم. ويتكامل هذا السلوك الحذر مع اتساع الإحاطة بالأطر التنظيمية، إذ أفاد 63 في المئة من الأفراد باطلاعهم على المبادئ والإرشادات الوطنية للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي الصادرة عن «سدايا» أو سماعهم بها.

على الصعيد الاقتصادي، انعكست هذه المؤشرات المجتمعية في توسع ملحوظ على جانبي الطلب والإنفاق المؤسسي. فقد سجل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة نموًا بنسبة 20 في المئة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، في دلالة على استمرار تدفق الاستثمارات نحو مشاريع التحول الرقمي. وتجلى التحول الأكبر في جانب العرض المحلي، حيث قفز عدد الشركات التي تقدم خدمات تقنيات الذكاء الاصطناعي أو تطورها بنسبة 174 في المئة في عام 2025 مقارنة بمستويات عام 2023، ما يشير إلى تسارع بناء قاعدة محلية مزودة للحلول بدأت تنافس على حصص المشاريع المؤسسية.

يمثل هذا الزخم نتيجة مباشرة لتراكم مسار تقني امتد لعقود منذ المقترحات الأولى للشبكات العصبية الاصطناعية في أربعينيات القرن الماضي وأسئلة آلان تورنغ في الخمسينيات، مرورًا بمراحل الركود التاريخية. ويقود الموجة الحالية عاملان حاسمان: الأول هو طفرة القدرة الحاسوبية التي جعلت الهاتف الذكي المعاصر يتفوق بمقدار 3.5 مليون مرة على حاسوب التوجيه في مهمات «أبولو» القمرية لعام 1969، مدعومًا بمراكز البيانات العملاقة والخوادم الفائقة. أما العامل الثاني فهو الانفجار في حجم البيانات الرقمية العامة التي كانت تتضاعف تقريبًا كل عامين بحسب دراسات «سينتف» المعتمدة على بيانات «آي بي إم»، مما نقل التقنية من قيود البرمجة التقليدية القائمة على الأوامر الصارمة إلى التعلم بالأنماط من البيانات الضخمة.

تفرض هذه الأرقام واقعًا عمليًا جديدًا على القيادات التقنية والمطورين في الخليج ومصر والشام. فارتفاع عدد الشركات المزودة لخدمات الذكاء الاصطناعي بنسبة 174 في المئة يمنح مسؤولي التقنية بدائل محلية وإقليمية قابلة للتخصيص، ويقلل من الاضطرار للاعتماد الحصري على الأنظمة الأجنبية الجاهزة. وفي الوقت ذاته، فإن نسبة التدقيق البشري البالغة 58 في المئة تعني أن أي أداة أو واجهة برمجية تطرحها الفرق التقنية يجب أن تدمج مسارات مراجعة سلسة، بدل افتراض الأتمتة الكاملة التي لا يقبلها المستخدم الواعي. وبالنسبة لشركات البرمجيات في مصر وبلاد الشام التي تصدر خدماتها للأسواق الخليجية، فإن فرصة التنافس على عقود الإنفاق المتنامي باتت مشروطة بإتقان معايير الحوكمة والامتثال لإرشادات الاستخدام المسؤول، لتصبح قدرة النظام على التدقيق وضمان دقة البيانات معيار التقييم الأول قبل سرعة التوليد.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد