تخطَّ إلى المحتوى

«الإمارات دبي الوطني» يربط مسار الذكاء الاصطناعي بمحفظة «حي دبي للمستقبل»: اختبار التوريد الاستثماري أمام معايير الحوكمة المصرفية

شارك المقال
«الإمارات دبي الوطني» يربط مسار الذكاء الاصطناعي بمحفظة «حي دبي للمستقبل»: اختبار التوريد الاستثماري أمام معايير الحوكمة المصرفية
الصورة: Thomas Haas / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أبرم بنك «الإمارات دبي الوطني» اتفاقية مع «صندوق حي دبي للمستقبل» لاستكشاف واختبار واعتماد حلول التكنولوجيا المالية وأنظمة الذكاء الاصطناعي عبر محفظة الصندوق الاستثمارية. يمثل هذا التوجه تحولًا في أسلوب تدبير التقنية لدى أكبر بنوك دبي، حيث فضلت المؤسسة ربط مسارها الابتكاري بمحفظة استثمارية جاهزة بدل الاعتماد الحصري على فرق البحث الداخلية أو بناء كافة النماذج ذاتيًا داخل البنك.

يمتلك «صندوق حي دبي للمستقبل»، المؤسس بدعم من «مركز دبي المالي العالمي» و«مؤسسة دبي للمستقبل» برأسمال قدره مليار درهم، هيكلًا دائمًا غير مقيد بأجل تصفية محدد. يمنح هذا الطابع الاستثماري البنك شريكًا مستقرًا لا يخضع لضغوط التخارج السريع المفروضة على الصناديق التقليدية، مما يضمن استمرارية الشركات الناشئة المزودة للحلول. تشمل مجالات التركيز المعلنة الخدمات المصرفية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتمويل المدمج، والأصول الرقمية، وأدوات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتقنيات إدارة الثروات والامتثال، وصولًا إلى البنية التحتية للأنظمة المصرفية الأساسية.

تأتي هذه الخطوة من موقع ريادة إقليمية وليست محاولة للحاق بالركب؛ إذ تصدر بنك «الإمارات دبي الوطني» تصنيف مؤشر «إيفيدنت» للذكاء الاصطناعي في البنوك لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا الصادر في يونيو، متقدمًا على «بنك أبوظبي الأول» الذي حل ثالثًا، و«مصرف الراجحي» في المرتبة التاسعة، و«بنك المشرق» عاشرًا ضمن 25 بنكًا شملهم التقييم. يقيس المؤشر أربعة محاور رئيسية: كثافة الكوادر المتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي، والإنفاق على الابتكار طويل المدى، واهتمام القيادة التنفيذية، وتطبيق ممارسات الذكاء الاصطناعي المسؤولة. وتتعلق ثلاثة من هذه المحاور بالكفاءة الداخلية والحوكمة المؤسسية التي لا تتغير بمجرد توقيع عقود التوريد.

يضع هذا النموذج المؤسسات المالية أمام متطلبات تنظيمية واضحة؛ فالتوجيهات الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي في فبراير المنصرم حددت خمسة مبادئ تشغيلية للذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة: الحوكمة والمساءلة، والعدالة وعدم التمييز، والشفافية وقابلية التفسير، والإشراف البشري الفعال، وإدارة البيانات والخصوصية. تقع هذه الالتزامات النظامية بالكامل على عاتق المؤسسة المرخصة لا على الشركات الناشئة المزودة للتقنية. فإذا أصدر نموذج ائتماني تم اختباره عبر مسار الصندوق قرارًا يتعذر تفسيره، فإن البنك وحده هو المطالب بتبرير النتيجة أمام الجهات الرقابية، ولا يعتد بالعقود التجارية كخط دفاع قانوني.

يتزامن هذا التحول مع انتقال القطاع المالي في المنطقة إلى مرحلة التحديث الهيكلي العميق، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على واجهات المستخدم الرقمية، بل امتدت إلى ربط أنظمة المدفوعات الفورية والتمويل المفتوح، بالتوازي مع دخول الإطار التنظيمي للمصرفية المفتوحة في السعودية مرحلة الترخيص في مارس الماضي، وتطوير الإمارات لنموذج التمويل المفتوح، والأطر القائمة في البحرين وقطر. يظل الذكاء الاصطناعي رهين قدرته على الوصول إلى بيانات المعاملات اللحظية داخل الأنظمة المصرفية المركزية القديمة، وهو عمل تقني داخلي يمتد لسنوات ولا توفره عادة محافظ الاستثمار الجريء.

يتغير المشهد اليوم أمام القيادات المصرفية وفرق التقنية في الخليج ومصر والشام؛ إذ لم يعد التحدي يكمن في إطلاق التجارب الأولية، بل في القدرة على إدخال النماذج الخارجية ضمن سجل مخاطر النماذج المؤسسي وإجراء اختبارات النزاهة قبل التشغيل الفعلي. وإذا كنت تدير فريقًا تقنيًا في مؤسسة مالية، فإن اعتماد حلول الذكاء الاصطناعي عبر شراكات الصناديق يمنحك سرعة في الاستكشاف، لكنه يفرض عليك رفع مهارات فريقك في تكامل الأنظمة وحوكمة البيانات وضمان قابلية النماذج للتفسير، لضمان عدم بقاء الابتكارات مجرد مشاريع تجريبية معزولة عن بيئة الإنتاج الفعلية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد