تخطَّ إلى المحتوى

منحة بـ150 ألف دولار لتطبيق «إيتان إحسان»: رهان مدرسي يوجّه البرمجيات لفصول الخليج

شارك المقال
منحة بـ150 ألف دولار لتطبيق «إيتان إحسان»: رهان مدرسي يوجّه البرمجيات لفصول الخليج
الصورة: Yanhao Fang / Unsplash

حصل تطبيق «إيتان إحسان» التعليمي على منحة تطوير مدارة بقيمة 150 ألف دولار بعد فوزه بفئة أفضل تطبيق من صنع الشباب في «بطولة دبي لابتكار التطبيقات»، في خطوة تضع مشروع الطالب إحسان عدوان، البالغ من العمر 13 عامًا، أمام اختبار التحول إلى شركة تقنية تبيع برمجياتها مباشرة للمدارس. نظمت البطولة غرفة دبي للاقتصاد الرقمي ضمن مبادرة أطلقها الشيخ حمدان بن محمد لتشجيع ريادة الأعمال التقنية، واستقطبت نحو 10 آلاف مشاركة من مختلف أنحاء العالم، حيث نال عدوان استثناءً للمنافسة في سن الثانية عشرة رغم تحديد الحد الأدنى بأربعة عشر عامًا في فئة ممتدة حتى سن الحادية والعشرين.

تعتمد المنصة التعليمية، المتوفرة حاليًا على متجري «آبل» و«غوغل بلاي»، على الاختبارات والتحديات والألعاب لتغطية موضوعات الرياضيات والعلوم والمعارف العامة للأطفال. بدأ عدوان كتابة الشيفرات البرمجية وهو في سن الخامسة، وقضى عامين في تطوير النموذج الأولي للتطبيق باستخدام لغة «C++» وأدوات «Qt»، قبل أن تستعين أسرته بمطور خارجي لبناء نسختي الهواتف الذكية مع احتفاظه الكامل بإدارة خصائص المنتج وأولويات التطوير. يرتكز المشروع على فلسفة محددة صاغها مؤسسه تقوم على مساندة المنظومة المدرسية القائمة لا محاولة استبدال الفصول التقليدية.

تتخذ الجائزة المالية صيغة صندوق تطوير مدار يُصرف على دفعات متتابعة تمتد لستة أشهر مقابل نفقات معتمدة ومعالم إنجاز محققة، وهو ما يفرض انضباطًا تشغيليًا مبكرًا قبل إطلاق الكيان التجاري رسميًا في دبي. وتتضمن الخطة استخدام التمويل في ترقية التطبيق وإجراء أبحاث وتجارب ميدانية وتوسيع قاعدة المستخدمين، إلى جانب التخطيط لإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي لتخصيص الدروس، وتطوير نسخة للحواسيب المكتبية تمهيدًا لطرح المنصة أمام المؤسسات التعليمية بنموذج اشتراك يفرض رسومًا لكل طالب، مع استهداف التعاقد مع سلسلة مدارس واحدة على الأقل للاستخدام المنتظم.

يمتلك عدوان، المولود في لندن والذي نشأ في أبوظبي قبل الانتقال إلى دبي، حضورًا معرفيًا رقميًا من خلال قناته على يوتيوب التي تضم 58 ألف مشترك وأطلقها عام 2022 لتقديم شروح برمجية ومقابلات مع متخصصين، بينهم رائد فضاء سابق في وكالة ناسا وفيزيائيون دوليون، إضافة إلى تقديمه برنامجًا إذاعيًا أسبوعيًا للناشئة على محطة «تشانل 4». وقد تسلم جائزته من الشيخ محمد بن راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم في بوليفارد أبراج الإمارات، وسط إشادة من مرشدي الشركات الناشئة بالطاقة التنفيذية التي رافقت عرضه المباشر أمام لجنة التحكيم.

يحمل هذا التحول دلالات عملية لبيئة تكنولوجيا التعليم والاستثمار المؤسسي في الخليج. إن انتقال المنظومات الحاضنة من توزيع المكافآت النقدية الفورية إلى اعتماد صناديق تطوير مدارة تشترط تدقيق النفقات ومحطات التسليم، يرسي معيارًا تنظيميًا يلزم رواد الأعمال الناشئين بإتقان الحوكمة المالية قبل التوسع. وفي الوقت نفسه، يفرض بيع البرمجيات للمدارس الخاصة في المنطقة متطلبات تقنية تتجاوز واجهات الهواتف المحمولة: الاستدامة هنا تلزم المطورين ببناء بيئات مكتبية متكاملة تتلاءم مع غرف التدريس، واستطلاع آراء المعلمين لإدماج أدوات التقييم دون إرباك الحصص الدراسية المقررة.

الرهان الفعلي أمام برمجيات التعليم لا ينحصر في جاذبية التجربة التفاعلية، بل يرتبط بالقدرة على إثبات القيمة الأكاديمية أمام إدارات المدارس التي تدقق في تكلفة المقعد الدراسي الواحد. ومع بدء استطلاعات مخصصة للطلاب والمعلمين لتحديد مزايا التحديث القادم، يتركز الاختبار القادم على قياس الإقبال الفعلي وتثبيت المنظومة داخل الفصول قبل فتح الباب لجولات تمويلية خارجية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد