تخطَّ إلى المحتوى

«نافيغيت إيه آي» تنقل الذكاء الاصطناعي إلى ورش البناء: جولة بذار بقيمة 25 مليون دولار ورهان على النظارات الذكية وبيانات الروبوتات

شارك المقال
«نافيغيت إيه آي» تنقل الذكاء الاصطناعي إلى ورش البناء: جولة بذار بقيمة 25 مليون دولار ورهان على النظارات الذكية وبيانات الروبوتات
الصورة: Navy Medicine / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

عاد إريك وو، المؤسس والرئيس التنفيذي السابق لمنصة «أوبن دور» العقارية، إلى ساحة بناء الشركات الناشئة عبر إطلاق شركة «نافيغيت إيه آي» (NavigateAI) خارج نطاق السرية، مستهدفة معالجة أزمة نقص العمالة في قطاع التشييد والبناء من خلال تطوير مساعد ذكاء اصطناعي ميداني وتوجيهي يعمل دون استخدام اليدين. وجمعت الشركة جولة تمويل بذار بقيمة 25 مليون دولار بتقييم لاحق بلغ 225 مليون دولار بقيادة المستثمر إيلاد غيل، وبمشاركة صناديق استثمارية وشركات عقارية وإنشائية كبرى شملت «خوسلا فنتشرز» و«فيفت وول» وشركة البناء الأمريكية «لينار» و«تيشمان سباير» و«هيليكس إلكتريك»، إلى جانب مستثمرين ملائكيين من بينهم توني شو مؤسس «دوردوراش» وأبورفا ميهتا مؤسس «إنستاكارت» وبراين أرمسترونغ الرئيس التنفيذي لمنصة «كوينبيس».

تستند أطروحة الشركة إلى الفجوة المتسعة في سوق العمل الإنشائي، حيث تشير بيانات رابطة البناة والمقاولين الأمريكية إلى الحاجة لنحو 349 ألف عامل إضافي لمواكبة الطلب الحالي، في ظل شيخوخة القوى العاملة وتشديد إجراءات الهجرة، وتزامن ذلك مع طفرة بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العملاقة. وتتطلب هذه المنشآت حشوداً غير مسبوقة من الفنيين؛ إذ يحتاج مجمع «هايبريون» التابع لشركة «ميتا» في لويزيانا قرابة 5 آلاف عامل بناء، بينما يستهلك مشروع «ستارغيت» التابع لـ«أوبن إيه آي» في تكساس نحو 6400 عامل، في حين تؤكد شركة التوظيف العالمية «كيلي» أن 90% من مشغلي مراكز البيانات يرون في نقص العمالة عائقاً حرجاً أمام التوسع.

يعمل منتج «نافيغيت إيه آي» عبر الهواتف الذكية والنظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي من «ميتا»، حيث يوجه العامل الكاميرا نحو التجهيزات الميدانية ويسأل بلغة طبيعية للتأكد من صحة التركيب وعزم الدوران ومطابقة المعايير الهندسية والأكواد الإنشائية. يقوم النظام باستدعاء المواصفات الفنية وأدلة الشركات المصنعة وسياسات العمل التشغيلية في الزمن الحقيقي دون تعطيل حركة العامل، وتتعاون الشركة مع «ميتا» لاعتماد هذه النظارات كأجهزة حماية معتمدة للعين داخل مواقع العمل، إلى جانب عقد شراكة تدريبية مع مدرسة «إيه آي إم» المتخصصة في تمديدات الألياف الضوئية لدمج أدوات المساعد الذكي مع المناهج المهنية قبل نزول الفنيين إلى الميدان.

وعلى صعيد نموذج الأعمال، تحولت الشركة من التسعير القائم على استهلاك الرموز البرمجية مع هامش ربح إلى نموذج تقاسم القيمة المحققة، حيث تحصل على نحو 20% من إجمالي الوفورات المالية التي تحققها لشركات التطوير والمقاولات. وبحسب وو، تنفق شركة «لينار» شريكته ومستثمرته نحو 9 مليارات دولار سنوياً على العمالة والتركيبات الميدانية، ما يجعل أي تحسين تشغيلي بنسبة تتراوح بين 5% و10% مساوياً لمئات الملايين من الدولارات. الأصل الاستراتيجي الأكبر في هذا النموذج يكمن في توليد بيانات مرئية ذاتية المنظور ومصنفة بدقة لعمليات التشييد والصيانة الواقعية، وهي حزم بيانات يتوقع وو أن تكون قيمتها لشركات الروبوتات والأتمتة المستقبلية موازية لقيمة نشاط البرمجيات ذاته.

تواجه التجربة تحديات تطبيقية بارزة، في مقدمتها معضلة إثبات العائد التشغيلي وعزل أثر البرمجيات عن المتغيرات الميدانية كحالة الطقس أو كفاءة طاقم العمل، إضافة إلى مقاومة العمال المخضرمين ذوي الخبرات الطويلة لارتداء الحواسب على وجوههم، فضلاً عن المسؤولية القانونية المعقدة في حال أجاز النظام ربطاً هندسياً تبين فشله لاحقاً. وتتميز الشركة بتركيزها على العامل الفردي بدلاً من إدارة المشاريع الشاملة كما تفعل منصات مثل «بيلدوتس» أو «أوبن سبيس»، معتمدة على شبكة علاقات وو التأسيسية بعد خوضه تجربة الطرح العام لشركة «أوبن دور» عبر شركة استحواذ ذات غرض خاص، وهو ما دفعه حالياً لتفضيل العمل دون مجلس إدارة للحفاظ على المرونة التشغيلية والتفرغ للمنتج والعملاء.

ينعكس هذا التحول بصورة مباشرة على مشاريع البنية التحتية والمدن الكبرى ومراكز البيانات المتسارعة في الخليج العربي ومصر. إن انتقال نماذج الذكاء الاصطناعي من مكاتب التصميم وإدارة المشروعات إلى التوجيه الحركي المباشر للعامل الفني يضع المقاولين الإقليميين أمام خيار إعادة هيكلة موازنات ضبط الجودة وخفض تكاليف إعادة العمل الميداني. كما يفرض هذا النموذج على المعاهد المهنية وبرامج التوطين التقني في المنطقة إدماج الواجهات المعززة بالرؤية الحاسوبية في التدريب الحرفي، بدلاً من حصر رقمنة التشييد في برمجيات المكاتب وجداول التدقيق الورقية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد