«هيوماين» تجهز صندوقا استثماريا عالميا يتجاوز 10 مليارات دولار لربط التمويل بالحوسبة ومراكز البيانات السعودية
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تستعد شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» لإطلاق صندوق استثماري رأس مالي ضخم خلال العام الجاري، قد تتجاوز قيمته 10 مليارات دولار، بهدف تعزيز موقع المملكة في صدارة مشهد التقنية المتقدمة وتسريع وتيرة الاستثمارات النوعية عالميا ومحليا.
ترفض الشركة الاستثمار السلبي وتفرض شروطا تشغيلية واضحة على المستفيدين من تمويلها. ويشترط الصندوق على الشركات التي يدعمها الالتزام باستخدام مراكز البيانات السعودية لجزء من عملياتها الحوسبية، أو نقل موظفين وفرق عمل إلى داخل المملكة. وبالتوازي مع الصندوق العالمي الذي سيفتتح مكاتب في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والسعودية، تؤسس الشركة ذراع «هيوماين ليمتلس» المخصصة حصرا للاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي وتطويرها داخل السوق السعودية.
تأتي هذه الخطوة مدفوعة بنجاحات الشركة الاستثمارية المبكرة، وفي مقدمتها استثمار بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» قبل اندماجها مع «سبيس إكس» وطرحها العام، إضافة إلى ملكية صندوق الاستثمارات العامة لحصة تبلغ 26 مليار دولار في «سبيس إكس». وتملك «هيوماين»، التي تأسست في مايو 2025 تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة وشركة أرامكو وبرئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حصصا في شركات ناشئة مثل «لوما إيه آي»، إلى جانب تطويرها حاسوبا محمولا ونظام تشغيل خاصا بها وشراكات استراتيجية مع عمالقة التقنية مثل «إنفيديا» و«كوالكوم» و«جروك».
يمثل خفض تكاليف الحوسبة بنحو 30 في المئة مقارنة بالأسواق العالمية ركيزة أساسية لجذب الطلب الدولي. وتخطط الشركة لبناء مراكز بيانات بقدرة 6 غيغاوات بحلول عام 2034، بعد حصولها على التزام رسمي بتوفير 16 غيغاوات من الطاقة من وزارة الطاقة السعودية. وقد مكنت اتفاقيات الشراء المسبقة المبرمة مع كبرى شركات الحوسبة السحابية العالمية من تسريع تمويل هذه المنشآت عبر قروض مصرفية مدعومة بعقود تجارية، إلى جانب شراكة بقيمة 3 مليارات دولار مع «بلاك ستون» لتمويل مشاريع مراكز البيانات.
وعلى الصعيد الأمني والتنظيمي، اتجهت الشركة إلى تحصين بنيتها التحتية الموزعة جغرافيا في مواجهة المخاطر الإقليمية، وتطبيق نماذج المرونة والحماية المعتمدة لدى «أرامكو» في تأمين المنشآت الحيوية الوطنية. كما يتيح الاتفاق الاستراتيجي مع الحكومة الأمريكية تزويد الشركة بما تحتاجه من الرقائق وأشباه الموصلات المتقدمة، مع التزام تنظيمي يحظر تدريب النماذج الصينية المتقدمة على بنيتها التحتية، ويسمح في المقابل بتشغيل الاستدلال للنماذج الصينية مفتوحة المصدر داخل مراكز البيانات السعودية.
يفرض هذا التحول واقعا عمليا جديدا على الشركات والمطورين وصناع القرار التقني في الخليج ومصر والمنطقة، إذ يتيح الحصول على قدرات حوسبية واستدلالية بكلفة أقل بنحو الثلث، ما يخفض ميزانيات تشغيل النماذج والأنظمة الذكية في المؤسسات الإقليمية. كما يخلق مسارا تمويليا غير مسبوق للشركات الناشئة التي توافق على توطين كفاءاتها أو تشغيل بنيتها في المملكة، ويرسم حدودا واضحة للتعامل مع النماذج الصينية عبر حصرها في الاستدلال، ما يجنب المشروعات المحلية التعارض مع قيود التصدير والمعايير الدولية المنظمة لعتاد الذكاء الاصطناعي.