تخطَّ إلى المحتوى

«ديلويت»: 34% فقط من مؤسسات الشرق الأوسط توظف الذكاء الاصطناعي في التحول الجذري وتعثر التوسع يحاصر البقية في التجارب الأولية

شارك المقال
«ديلويت»: 34% فقط من مؤسسات الشرق الأوسط توظف الذكاء الاصطناعي في التحول الجذري وتعثر التوسع يحاصر البقية في التجارب الأولية
الصورة: Euronewsweek Media / Unsplash

كشف تقرير حديث صادر عن شركة «ديلويت الشرق الأوسط» حول حالة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لعام 2026، أن ثلث المؤسسات فقط في المنطقة، بنسبة تبلغ 34 بالمئة، نجحت في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإحداث تحول عميق في منتجاتها أو عملياتها التشغيلية أو نماذج أعمالها. في المقابل، تظل 37 بالمئة من المؤسسات محصورة في نطاق تحسينات الإنتاجية السطحية دون إجراء أي إعادة تصميم حقيقية لآليات العمل الأساسية.

يُظهر التقرير أن شريحة واسعة من الكيانات الإقليمية باتت عالقة فيما يُعرف بـ «دورة إثبات المفهوم»، حيث تواصل إطلاق مشاريع تجريبية واختبارات متتالية دون القدرة على توسيع نطاقها ونقلها إلى بيئات الإنتاج الفعلي والتطبيق المؤسسي الشامل. وتعود هذه الفجوة بحسب نتائج المسح إلى ثلاثة عوائق رئيسية تتصدرها تعقيدات الدمج التقني مع الأنظمة القديمة القائمة، وتشابك متطلبات الحوكمة والامتثال، فضلًا عن محدودية البنية التحتية الحوسبية المؤهلة لاستيعاب الأحمال العالية.

الانتقال من مرحلة الاستكشاف والتجريب إلى التوسع المؤسسي يمثل الاختبار التشغيلي الأهم لمنظومة الأعمال في المنطقة اليوم. هذا التحول يدفع القيادات التنفيذية إلى نقل اهتمامها من مجرد تبني الأدوات الجاهزة إلى قياس العائد الملموس، وبناء المرونة التشغيلية، وتأسيس أطر الثقة الضرورية لتشغيل هذه النظم عبر مختلف مفاصل المؤسسة.

ترتكز المرحلة المقبلة لنضج الذكاء الاصطناعي المؤسسي على ثلاثة محاور رئيسية، أولها «الواقع الوكيل»، حيث تتطور النماذج من مجرد الإجابة عن الاستفسارات وتوليد النصوص إلى اتخاذ إجراءات مباشرة وتنفيذ مهام ذاتية عبر مسارات العمل المعقدة. ويتمثل المحور الثاني في تقاطع النماذج مع البيئة المادية عبر تكاملها مع الروبوتات وإنترنت الأشياء، في حين يعالج المحور الثالث متطلبات الثقة عبر صياغة أطر الحوكمة والأخلاقيات والسيادة الرقمية اللازمة للنشر المسؤول والآمن.

تتجسد ملامح هذا المسار العملي في مشاركة كيانات كبرى ضمن مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، مثل «إكسبو 2030 الرياض» والبنك السعودي الأول وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، إلى جانب شركات الحوسبة والحلول السحابية مثل «إنفيديا» و«أوراكل» و«ديل» و«آي بي إم» و«أمازون لخدمات الويب»، لبلورة تطبيقات ميدانية تربط الوكلاء المستقلين بالبنية التحتية والأنظمة المالية والحكومية.

العقبة الحقيقية أمام المؤسسات في الخليج ومصر والشام لم تعد في توفير الميزانيات أو الوصول إلى النماذج، بل في إعادة هندسة العمليات وربط البيانات لتمكين الوكلاء من العمل الفعلي. يعني هذا الواقع أن على الفرق التقنية والإدارية التوقف عن التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي كبرمجيات مساعدة للأفراد، وتوجيه الإنفاق بدلًا من ذلك نحو ترقية خطوط تكامل البيانات، وبناء سياسات حوكمة واضحة للمخاطر، وتجهيز البنى السحابية المحلية للتعامل مع مهام ذاتية التنفيذ تتطلب دقة وموثوقية تتجاوز نطاق التجارب المنعزلة.

إن كسر حلقة التجارب الأولية والوصول إلى القيمة الحقيقية يفرضان على المؤسسات تحديد أثر تقني واضح ومقاس قبل بدء أي مشروع رقمي. النجاح التنافسي في المرحلة الحالية لن يعتمد على عدد النماذج التي تختبرها المؤسسة، بل على قدرتها على دمجها في صلب نموذجها التشغيلي وتشغيلها بثقة مستدامة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد