تخطَّ إلى المحتوى

رهان التركيز في بيوتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي: فيجاي باندي يؤسس نموذجا استثماريا بلا محللين وبخمس صفقات سنويا

شارك المقال
رهان التركيز في بيوتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي: فيجاي باندي يؤسس نموذجا استثماريا بلا محللين وبخمس صفقات سنويا
الصورة: Jorge Franganillo / Unsplash

بعد أكثر من عقد قاد خلاله محفظة استثمارية قاربت أربعة مليارات دولار في قطاع الرعاية الصحية وعلوم الحياة لدى صندوق «أندريسن هورويتز»، اختار أستاذ الكيمياء السابق في جامعة ستانفورد ومؤسس مشروع الحوسبة الموزعة «فولدينغ آت هوم»، فيجاي باندي، مسارا مغايرا تماما. أسس باندي مع شريكه زاك ويرنر شركة استثمارية جديدة تحمل اسم «في زد في سي»، تقوم على هيكل تشغيلي غير مألوف يتخلى عن تعيين المحللين المساعدين ويعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات اليومية، مع حصر النشاط في نحو خمسة استثمارات مركزة سنويا بدلا من التوسع المعتاد الذي يصل إلى ثلاثين رهانا في الصناديق التقليدية.

ينطلق هذا التحول من قناعة بأن صناعة الأدوية والتقنية الحيوية تنتقل من مرحلة الاكتشاف القائم على المصادفة إلى مرحلة هندسية دقيقة بفضل نماذج تعلم الآلة. تحويل البيولوجيا إلى منظومة قابلة للهندسة يغير معادلة التجارب السريرية التي تبتلع مئات الملايين من الدولارات وتواجه نسبة إخفاق تصل إلى 80 بالمئة بين المرحلتين الأولى والثالثة. ويعود هذا الإخفاق التاريخي إلى الاعتماد على النماذج الحيوانية كالفئران، والتي تفتقر إلى القدرة التنبؤية الكافية لبيولوجيا الإنسان، بينما تتيح النماذج الحسابية الذكية تجاوز هذه العقبة وتحديد الأهداف العلاجية بدقة أعلى قبل دخول مراحل الاختبار البشري المكلفة.

تفرض طبيعة البيانات البيولوجية تحديا هيكليا يختلف جذريا عن النماذج اللغوية، إذ لا يمكن جمع بيانات الخلايا والبروتينات عبر كشط شبكة الإنترنت، مما يدفع الشركات إلى بناء قواعد بيانات مغلقة ومعزولة. وفي مقابل انغلاق المجموعات التجارية، يبرز اتجاه متصاعد نحو بناء أطالس حيوية مفتوحة ونماذج تأسيسية في علم الأحياء، تشبه مسار النماذج اللغوية مفتوحة المصدر. كما يتجاوز الطب الدقيق اليوم حصر التحليل في البصمة الجينية الثابتة، متجها نحو قياسات البروتينات والأتمتة الروبوتية في المختبرات لفهم الحالة المتغيرة للجسم وتحديد العلاج المناسب لكل مريض بدلا من مقارنة النتائج بمتوسطات عموم السكان.

النجاح في بيوتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لا يتوقف عند ابتكار الخوارزمية بل يرتبط مباشرة بقدرة الفرق العلمية على اختراق السوق وإقناع المنظومات الصحية بالتبني الفعلي. ينعكس هذا التحول بصورة مباشرة على صناديق رأس المال الجريء والمؤسسات الصحية في منطقة الخليج ومصر، حيث تتجه الاستراتيجيات الوطنية نحو توطين صناعات الدواء وتطوير مراكز أبحاث الجينوم والطب الدقيق. إن التخلي عن تكديس الاستثمارات غير المركزة والاعتماد على وكلاء الأتمتة لتقييم الفرص يفرض على مديري الاستثمار في المنطقة إعادة النظر في حجم الفرق التشغيلية وتوجيه رأس المال نحو الشركات التي تمتلك وصولا حقيقيا للبيانات المختبرية لا مجرد برمجيات واجهة، فضلا عن الاستفادة من النماذج الحيوية المفتوحة لتقليص تكاليف التجارب السريرية المحلية وتسريع الوصول إلى تركيبات دوائية ملائمة للواقع السكاني الإقليمي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد