تخطَّ إلى المحتوى

تجارة الرسائل المباشرة تصطدم بحدود الذكاء الاصطناعي: غياب السجلات الرقمية يعطل نماذج التنبؤ في أسواق المنطقة

شارك المقال
تجارة الرسائل المباشرة تصطدم بحدود الذكاء الاصطناعي: غياب السجلات الرقمية يعطل نماذج التنبؤ في أسواق المنطقة
الصورة: أخٌ‌في‌الله / Unsplash

جمعت منصة «روزنامة» العراقية مؤخرًا مئة وخمسين ألف دولار في جولة تمويل أولي قادها مستثمر ملائكي واحد، هو الرئيس التنفيذي لدار عطور في العاصمة بغداد. ورغم أن هذا الرقم لا يغيّر موازين الاستثمار الإقليمي بمفرده، إلا أنه يسلّط الضوء على العائق الأكبر أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع التجارة بالمنطقة، والمتمثل في أن شريحة ضخمة من النشاط التجاري العربي لا تترك أي أثر رقمي قابل للقراءة آليًا.

يعتمد جزء واسع من تجار التجزئة في العراق وأسواق عربية أخرى على منصات التواصل مثل «واتساب» و«إنستغرام» لتلقي الطلبات وإدارة المخزون يدويًا عبر المحادثات المباشرة. هذه التجارة تنجز مبيعات حقيقية وتدفقات نقدية فعلية، لكن المحادثة النصية لا تنتج سجلًا رقميًا منظمًا، إذ تخلو من معرّف الطلب، وتصنيف السلع وفق رموز المخزون، والربط الزمني بين الشحن والتسليم، وتوثيق المرتجعات، وسجل تغير الأسعار على مدار العام.

تقوم كافة الوعود التجارية لأدوات الذكاء الاصطناعي، من التنبؤ بحجم الطلب والتسعير الديناميكي إلى تقييم الجدارة الائتمانية للمتاجر وأنظمة التوصية، على وجود تلك البيانات المنظمة. ولا يمكن لأي نموذج لغوي متقدم أو بنية حوسبة سحابية تعويض غياب البيانات الأساسية لدى تاجر لا يملك سجلًا دقيقًا لمبيعاته السابقة.

تتجاوز هذه المعضلة حدود العراق لتشكل نمطًا إقليميًا متكررًا تعمل عدة شركات على معالجته في مستويات مختلفة من سلاسل الإمداد. ففي العراق، تسعى «روزنامة» إلى نقل عمليات التجار إلى سجلات منظمة وربطها بشركات التوصيل وخيارات الدفع عند الاستلام، حيث رفعت قاعدة تجارها النشطين من مئتين وخمسين إلى أكثر من تسعمئة تاجر خلال عام واحد. وفي السعودية، جمعت منصة «راف» 1.7 مليون دولار لربط العلامات التجارية بمنافذ البيع في سوق تجزئة خليجي يتجاوز ثلاثمئة مليار دولار سنويًا، بينما تركز منصة «إكس سكوير» في الإمارات على أتمتة مطابقة المدفوعات والفواتير للشركات.

تزداد صعوبة معالجة البيانات التجارية محليًا بسبب تعقيدات متجذرة، أبرزها ورود طلبات الشراء بلهجات عامية متباينة ممزوجة بمصطلحات أجنبية، واعتماد الدفع عند الاستلام وما يرافقه من نسب رفض ومرتجع تفصل بين نية الشراء وإتمام البيع الفعلي، فضلًا عن غياب العنونة البريدية الموحدة وتعدد تسميات المنتج الواحد داخل السوق.

يتغير المشهد العملي لمديري التقنية ورواد الأعمال في الخليج ومصر والمشرق العربي؛ إذ تصبح القيمة الحقيقية للسنوات المقبلة لدى الشركات التي تبني سجلات البيانات التجارية وتنظمها وتدمجها مع أنظمة نقاط البيع والبنوك، لا لدى النماذج التي تكتفي بالتحليل النظري. وإن كنت تقود مشروعًا تجاريًا أو استثماريًا، فإن المعيار العملي هو التحقق من وجود السجلات المنظمة قبل التعاقد على برمجيات التنبؤ الذكية، فالتسلسل يبدأ ببناء السجل ثم استخراج التقارير قبل الوصول إلى التنبؤ الآلي.

تُظهر مسارات التطبيق العملي أن المبادرات التنظيمية، مثل برامج الفوترة الإلكترونية الإلزامية ومنظومات العنونة الوطنية وسجلات المتاجر الرقمية، تمثل الرافعة الأساسية لتوليد بيانات دقيقة ومقروءة آليًا كأثر مباشر للامتثال، مما يمنح الاقتصاد عوائد تراكمية تفوق الاستثمار المنفصل في سعات الحوسبة المجردة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد