تخطَّ إلى المحتوى

من جلسات دبي إلى مواقع التشغيل: الذكاء الاصطناعي يفرض أسئلة جديدة على قطاع الطاقة

شارك المقال
من جلسات دبي إلى مواقع التشغيل: الذكاء الاصطناعي يفرض أسئلة جديدة على قطاع الطاقة
الصورة: Sascha Bosshard / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

حين يجتمع أكثر من 2600 متخصص في الطاقة والبحث والتقنية في دبي، فإن كثافة الحضور لا تعني تلقائياً أن الحلول أصبحت جاهزة في الحقول والمنشآت. لكنها تكشف أين تتجه الأسئلة. مؤتمر ومعرض تكنولوجيا الغاز والنفط 2026، الذي استضافته «دراجون أويل» بالشراكة مع جمعية مهندسي البترول، وضع الذكاء الاصطناعي والاستدامة والكفاءة التشغيلية في قلب نقاش قطاع الطاقة.

بحسب Khaleej Times، جمع المؤتمر الذي امتد ثلاثة أيام ممثلين من 1206 شركات، و40 عارضاً، و11 راعياً، من 70 دولة. حمل الحدث عنوان «تنشيط المستقبل عبر القيادة والابتكار والاستدامة والذكاء الاصطناعي والمواهب»، وركز على كيفية مساعدة التقنيات الناشئة شركات الطاقة في رفع الإنتاجية وخفض التكاليف ومعالجة التحديات البيئية. هذا توصيف لأجندة المؤتمر، لا إعلان عن نتائج تشغيلية محققة في كل شركة مشاركة.

الذكاء الاصطناعي هنا يتصل بمشكلات ميدانية. العروض في اليوم الأخير تناولت أدوات رقمية لتحسين فترات الإيقاف التشغيلي، والتنبؤ بإمكانات الطاقة الحرارية الجوفية، وتحديد العوائق داخل آبار الغاز، وكشف التسربات الداخلية في الصمامات. كما ركزت نقاشات أخرى على تحليل البيانات بالذكاء الاصطناعي لتحسين تشخيص أعطال المعدات ورفع الكفاءة في بيئات تشغيل معقدة. هذه أمثلة على اتجاه الاستخدام الذي طُرح في المؤتمر، وليست دليلاً على أن أداة بعينها نُشرت بنجاح في موقع محدد.

لغة المؤتمر تكشف أيضاً أن التقنية لا تعمل منفصلة عن الخبرة البشرية. عبد الكريم أحمد المعزمي، الرئيس التنفيذي لـ«دراجون أويل» ورئيس مؤتمر GOTECH 2026، قال إن أثر التقنية والذكاء الاصطناعي يصبح أكبر عند جمعه بخبرة بشرية ومواهب قادرة على تحويل الابتكار إلى نتائج ملموسة. ولذلك لم تكن البرمجيات وحدها موضوع الحدث. البرنامج تضمن 250 ورقة فنية اختيرت من نحو 1300 طلب، ضمن 52 جلسة متخصصة شملت التعلم الآلي والتحول الرقمي وسلامة الآبار وتصميم الآبار المستدام وتحليل المكامن وحقن المياه ومراقبة تسرب ثاني أكسيد الكربون.

المواهب جزء من البنية التشغيلية. استضاف برنامج جامعي في المؤتمر 30 طالباً من الإمارات، لتقديم اطلاع على التقنيات الناشئة والفرص المهنية في القطاع. وفي السياق نفسه، تناولت جلسات مخصصة خفض الانبعاثات وإدارة التلوث والحاجة إلى أنظمة طاقة متكاملة تلبي الطلب المستقبلي. كما بحث قادة القطاع مستقبل النفط والغاز في ظل ضغوط جيوسياسية وبيئية وتقنية متغيرة، وشاركت جهات من كازاخستان وأذربيجان وتركمانستان في جلسات عن سوق الطاقة في بحر قزوين. هذا الجمع بين التدريب والهندسة والاستدامة يوضح أن تطوير المهارات لا يقدم بوصفه نشاطاً موازياً، بل كشرط للاستفادة من أدوات رقمية تتصل بقرارات تشغيلية حساسة.

بالنسبة إلى العاملين وشركات الطاقة في الخليج، الإشارة المباشرة هي أن مهارات تحليل البيانات، وتشخيص الأعطال، وفهم بيئات التشغيل ستصبح أقرب إلى حوار الأعمال اليومي في القطاع. المؤتمر نفسه يربط الذكاء الاصطناعي بالكفاءة وبالضغوط البيئية والجيوسياسية، لكن الانتقال من العرض إلى التطبيق يحتاج إلى خبرة وفرق قادرة على التعامل مع هذه الأدوات. لذلك لا تكمن أهمية دبي في استضافة حدث دولي فحسب، بل في أن نقاش الطاقة الإقليمي صار يضع التقنية والموهبة والاستدامة في مسألة تشغيل واحدة، فيما لا تحسم مادة المؤتمر المنشورة وحدها حجم الأثر التشغيلي لهذه الأدوات.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد