تخطَّ إلى المحتوى

صعود «مهندس الوصول إلى الأسواق»: كيف تحول أتمتة الإيرادات فرق النمو إلى منظومات برمجية؟

شارك المقال
صعود «مهندس الوصول إلى الأسواق»: كيف تحول أتمتة الإيرادات فرق النمو إلى منظومات برمجية؟
الصورة: Aalo Lens / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

قبل عامين فقط، لم يكن مسمى «مهندس الوصول إلى الأسواق» حاضرا في معظم الهياكل التنظيمية للشركات التقنية، بينما يسجل هذا التخصص اليوم نموا لافتا عبر قطاع التكنولوجيا. يعتمد الممارسون في هذا المجال على أدوات الذكاء الاصطناعي والأتمتة لبناء منظومات إيرادات كانت تتطلب في السابق فرقا متعددة وأدوات مبعثرة وسلسلة معقدة من العمليات اليدوية. وتظهر بيانات التوظيف حاليا نحو مئة إعلان وظيفة شهريا لهذا المنصب، تشمل شركات ناشئة وتقنية مثل «كيرسور» و«لوفابل» و«ويب فلو»، مما يؤكد تحوله إلى مسار وظيفي يعيد صياغة أساليب النمو واكتساب العملاء.

الانتقال الحقيقي يكمن في تحويل المهام اليدوية المتفرقة إلى منظومات عمل مؤتمتة وقابلة للتكرار. ففي النماذج التقليدية، تقضي فرق المبيعات والتسويق ساعات طويلة في البحث اليدوي عن الحسابات المستهدفة، وتدقيق البيانات، وتأهيل العملاء المحتملين، وإعداد رسائل التواصل، ثم نقل المعلومات بين منصات معزولة. وفي المقابل، صاغت شركة «كلاي» هذا المسمى عام 2023 لوصف المتخصص الذي يشيد تدفقات إيرادات برمجية بدلا من تنفيذ المهام التسويقية والبيعية بشكل يدوي منفرد، مستفيدا من التقاء تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي لإدارة مسار الوصول إلى العملاء.

بدأت «كلاي» رحلتها في بروكلين عام 2017 بهدف إتاحة إمكانات البرمجة لغير المتخصصين عبر جدول بيانات يربط المعلومات ويؤتمت المهام دون كتابة شيفرات برمجية. ومع اعتماد مسؤولي المبيعات والنمو على الأداة للوصول إلى العملاء، تطورت الشركة لتصبح بنية تحتية تتيح الوصول إلى البيانات وتشغيل مسارات عمل الوكلاء الأذكياء وإطلاق الحملات. وتقدم الشركة وكيلا مدعوما بنماذج «أوبن إيه آي» باسم «كلايجنت» لأتمتة البحث والتواصل لفرق المبيعات والتسويق والتوظيف. وقد واكب هذا المسار نموا ماليا بارزا، إذ تضاعفت إيراداتها السنوية المتكررة ثلاث مرات لتصل إلى 100 مليون دولار، مع وصول تقييمها إلى 5 مليارات دولار في فبراير، ثم جمعت 115 مليون دولار في جولة تمويلية من الفئة «د» خلال سبتمبر بتقييم بلغ 7.1 مليارات دولار، مع إطلاق صندوق منح دراسية بقيمة مليون دولار لتدريب مهندسي الوصول إلى الأسواق.

المعادلة أمام المؤسسين وقادة النمو لم تعد مرتبطة بعدد الموظفين، بل بطريقة بناء المنظومة. وتضع هذه التطورات مسؤولي الشركات أمام خيارين: إما إضافة المزيد من الكوادر لتنفيذ العمليات القائمة بالطريقة المعتادة، أو الاستثمار في بناء أنظمة تتيح للفرق الحالية العمل بإنتاجية مختلفة تماما. ويعكس هذا التوجه، الذي يناقشه الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة كريم أمين، الانتقال من نموذج المبيعات المعتمد على الكثافة البشرية إلى نموذج أصيل للذكاء الاصطناعي تتولى فيه البرمجيات المهام الروتينية.

بالنسبة للشركات الناشئة وفرق الأعمال في الخليج ومصر، يحمل هذا التحول أثرا مباشرا على كفاءة رأس المال ومعادلات التوسع. تعتمد الشركات الإقليمية عادة على تعيين فرق مبيعات وتطوير أعمال موسعة للتوسع عبر أسواق المنطقة، مما يفرض تكاليف توظيف وإدارة مرتفعة تحد من هوامش الربحية. إن اعتماد منهجية «مهندس الوصول إلى الأسواق» يتيح للمؤسسات المحلية خفض كلفة اكتساب العملاء بالاعتماد على مسارات بيانات ووكلاء أذكياء يتولون تنقية قواعد البيانات وتخصيص حملات التواصل، مما يغير نوعية الكفاءات المطلوبة في السوق من مهارات التواصل الهاتفي التقليدي إلى الكفاءة في هندسة البيانات وربط الأنظمة الرقمية، ويمنح الشركات التي تبادر بأتمتة عمليات الإيرادات ميزة تنافسية واضحة في سرعة الوصول والتنفيذ.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد