تخطَّ إلى المحتوى

«آي إف إس» تتحالف مع «إيشيلون» لتوطين الذكاء الاصطناعي الصناعي في السعودية

شارك المقال
«آي إف إس» تتحالف مع «إيشيلون» لتوطين الذكاء الاصطناعي الصناعي في السعودية
الصورة: Homa Appliances / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أعلنت شركة البرمجيات العالمية «آي إف إس» (IFS) عن إبرام شراكة استراتيجية في الرياض مع شركة «إيشيلون» السعودية، بهدف نشر منصتها المتخصصة «آي إف إس دوت إيه آي» (IFS.ai) في قطاعات الصناعات الثقيلة داخل المملكة. وتستهدف هذه الخطوة سوقاً تمثل فيه الأنشطة الصناعية 45 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية البالغ 1.1 تريليون دولار، في وقت تتسارع فيه استثمارات التحول الرقمي ضمن برامج رؤية 2030 لتحديث العمليات التشغيلية المعقدة في مجالات الطاقة، والتصنيع، والنفط والغاز، والتعدين، والإنشاءات، والمرافق العامة، وسلاسل الإمداد والدفاع والاتصالات.

تتولى شركة «إيشيلون»، التي تتخذ من الرياض مقراً لها وأسسها الأمير خالد بن بدر آل سعود، مهمة النشر والتوطين لمنظومة الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة السويدية الأصل التي تأسست عام 1983 وتعمل في أكثر من 80 دولة بفريق يتجاوز سبعة آلاف موظف. وتوفر المنصة طبقة برمجية للمؤسسات تغطي إدارة الأصول التشغيلية، وخدمات العمليات الميدانية، وتخطيط الصيانة، وقرارات الاستثمار في الأصول الرأسمالية. يمثل هذا التحالف محاولة مباشرة لتحويل الإنفاق الصناعي الضخم إلى عوائد برمجية مؤسسية، مستفيداً من شبكة وصول محلية تختصر سنوات من البناء الذاتي.

تأتي هذه الخطوة في ظل تحول حاد في أولويات الإنفاق التقني لدى متخذي القرار في قطاع البرمجيات المؤسسية؛ إذ أظهر مسح بحثي أجرته مجموعة «فيوتشوروم» للنصف الأول من عام 2026، وشمل 806 من مسؤولي التقنية، أن الذكاء الاصطناعي التوليدي تصدر الأولويات التقنية، حيث وضعه 32.8 بالمئة من المشاركين في المرتبة الأولى وصنفه 76.6 بالمئة ضمن خياراتهم الثلاثة الأولى، يليه الذكاء الاصطناعي التحليلي والتنبؤي بنسبة 75.8 بالمئة، والوكلاء المستقلون بنسبة 62.4 بالمئة. كما أظهرت بيانات سابقة أن 59.7 بالمئة من مسؤولي المؤسسات يرون في إدارة سلاسل الإمداد والتنبؤ بالاضطرابات المجال القيادي الأول لنشر الوكلاء البرمجيين الأذكياء.

تشير التقديرات السوقية إلى أن سوق البرمجيات المؤسسية مرشح للنمو من 592.4 مليار دولار في عام 2025 إلى نحو 1,103 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 10.9 بالمئة، في حين يُتوقع لقطاع أنظمة تخطيط الموارد المؤسسية (ERP) أن ينمو بمعدل 12 بالمئة سنوياً. ومع تسجيل شركة «آي إف إس» عوائد بلغت 0.61 مليار دولار في قطاع تخطيط الموارد لعام 2025 بحصة سوقية تقارب 1.01 بالمئة، فإن اقتناص حصة إضافية في سوق محوري كالسوق السعودي يعد فرصة تجارية حاسمة لتعزيز إيراداتها أمام كبار المزودين العالميين مثل «ساب» و«أوراكل».

محك النجاح الفعلي لهذه المنظومة لن يقف عند توقيع العقود، بل يرتكز بالكامل على عمق التنفيذ والتوطين التقني والامتثال التنظيمي الصارم. يتطلب التوسع في البيئة الصناعية السعودية التزاماً دائماً بدعم اللغة العربية، ومواءمة معايير أمن البيانات مع الجهات التنظيمية والشركات المرتبطة بالقطاع العام، وبناء كوادر ميدانية لخدمة العملاء. وإذا نجح هذا النموذج التشغيلي بين الشركتين، فإنه قد يرسم مساراً قابلاً للتكرار في بقية أسواق مجلس التعاون الخليجي حتى عام 2027.

ما يتغير عملياً للمسؤولين الهندسيين ومديري سلاسل الإمداد والعمليات في الخليج هو دخول خيار برمجي جديد يركز حصرياً على الأصول كثيفة التشغيل، مما يفرض إعادة النظر في تكاليف الصيانة التنبؤية وكفاءة الميدان بدلاً من الاعتماد التقليدي على أنظمة تخطيط الموارد الإدارية العامة. كما يرفع هذا التوجه الطلب على مهارات هندسية تدمج حوسبة الصيانة والبيانات التشغيلية في المصانع ومواقع الطاقة مع النماذج التحليلية المتقدمة، ويجبر المزودين الإقليميين والدوليين على تسريع توطين حلولهم البرمجية داخل المنشآت الحيوية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد