تخطَّ إلى المحتوى

«وادي مراكز البيانات» في كازاخستان يستقطب «جي 42»: رهان إماراتي على بنية حوسبة بالغيغاوات

شارك المقال
«وادي مراكز البيانات» في كازاخستان يستقطب «جي 42»: رهان إماراتي على بنية حوسبة بالغيغاوات
الصورة: Towfiqu barbhuiya / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

كشف منتدى «جسر الذكاء الاصطناعي والرقمي 2026» في العاصمة الكازاخستانية أستانا عن ملامح سباق إقليمي وصناعي يتجاوز الحدود التقليدية لمراكز البيانات، بعدما عقد الرئيس قاسم جومارت توكاييف سلسلة محادثات موسعة مع قيادات تكنولوجية واستثمارية دولية، تصدرتها خطط إنشاء مشروع «وادي مراكز البيانات» في مدينة إكيباستوز. المشروع مصمم ليوفر بنية تحتية حوسبية تبدأ بقدرة تشغيلية تقارب 300 ميغاوات، مع قابلية للتوسع لتصل إلى غيغاوات كامل، وهو ما يعكس سعي كازاخستان لحجز موقع في سلاسل توريد الطاقة الحوسبية الفائقة الموجهة لنماذج الذكاء الاصطناعي.

جاء الحضور الإماراتي في قلب هذه التحركات عبر وفد رفيع المستوى قاده وزير الطاقة والبنية التحتية سهيل المزروعي، إلى جانب منصور المنصوري، رئيس دائرة الصحة في أبوظبي والرئيس التنفيذي لشركة «جي 42 الدولية». وبحث الجانبان الدور المرتقب لمجموعة «جي 42» في تطوير مشروع إكيباستوز، إلى جانب متابعة مشاريع شركة «بريسايت إيه آي» القائمة في كازاخستان، والتي تشمل بنية الحوسبة الفائقة، وحلول المدن الذكية، ونظاما وطنيا للمراقبة المرئية لحركة المرور. ولم تعد هذه الشراكة مجرد تفاهمات أولية، إذ أظهرت البيانات الرسمية أن الاستثمارات المباشرة لدولة الإمارات في كازاخستان بلغت 1.64 مليار دولار في عام 2025، مسجلة زيادة تعادل ثلاثة أضعاف ونصف، لتستقر الإمارات ضمن أكبر عشرة مستثمرين أجانب في البلاد.

المسار الحوسبي لم ينفصل عن كبار مزودي العتاد، حيث التقى الرئيس الكازاخستاني ريف ليباريديان، نائب رئيس شركة «إنفيديا»، لمناقشة توسيع التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية وتكاملها مع وادي مراكز البيانات. وتمتلك كازاخستان بالفعل مجموعتين من الحواسيب الفائقة القائمة على تقنيات «إنفيديا»، ما يمنحها أرضية تقنية لمضاعفة قدرات المعالجة. وتزامنت هذه المباحثات مع اجتماع جمع توكاييف برئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة الاستثمار العالمية «جنرال أتلانتيك» ويليام فورد، الذي استعرض فرص الاستثمار في قطاعات التقنية المالية، والتجارة الإلكترونية، والبرمجيات، والطاقة، مع إبداء اهتمام صريح بالمشاركة في مجمع إكيباستوز.

على المستوى المحلي، استعرض توكاييف حزمة من المشاريع الرقمية الوطنية التي تعكس محاولات بناء بيئة تقنية ذاتية، شملت نموذج الجامعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي الذي طورته جامعة كازاخستان لأبحاث الذكاء الاصطناعي، ومبادرتي «كازاخستان الموثوقة» و«ألفا»، والخصائص الجديدة لتطبيق المراسلة الوطني «آيتو»، إضافة إلى حلول برمجية طورها صندوق الثروة السيادية «سامروك كازينا» وشركة «هيجزفيلد إيه آي»، ومشاريع في مجال الروبوتات. وقد كرم الرئيس الكازاخستاني المسؤولين الإماراتيين سهيل المزروعي ومنصور المنصوري بمنحهما وسام الصداقة «دوستيك» من الدرجة الثانية، تقديرا لدورهما في تعزيز العلاقات الثنائية التي شملت أيضا مشاريع الموانئ والممرات اللوجستية مثل الممر الأوسط وممر عبر أفغانستان.

هذا الامتداد الخارجي لشركات التكنولوجيا السيادية والاستثمارية الإماراتية يطرح دلالة مباشرة على ما يتغير في خريطة العمل التقني داخل منطقة الخليج ومحيطها العربي. فالشركات الكبرى في أبوظبي لم تعد تركز على توطين البنية التحتية للحوسبة داخل حدودها الجغرافية فحسب، بل اتجهت إلى تصدير منظومات المدن الذكية وحزم الحوسبة الفائقة، مع استهداف حجز حصص مباشرة في مجمعات الطاقة الحوسبية بالقرب من مصادر التوليد في وسط آسيا. هذا التوجه يعني للقيادات التقنية وفرق البنية السحابية في الخليج ومصر أن المعمارية المستقبلية لإدارة وتشغيل النماذج الضخمة تتجه نحو بيئات هجينة عابرة للحدود، تستفيد من مراكز الحوسبة الخارجية منخفضة تكلفة الطاقة لتنفيذ مهام التدريب والمعالجة الثقيلة دون استنزاف شبكات التوزيع المحلية.

إن بناء مجمعات حوسبة تصل قدرتها إلى غيغاوات كامل، بمساهمة خليجية واستثمارية دولية، يؤكد أن تنافسية الذكاء الاصطناعي تحولت بالأساس إلى مسألة تأمين إمدادات الطاقة والعتاد المتطور. راقب بدقة خريطة التحالفات التي تعقدها الكيانات الإقليمية في آسيا الوسطى، فالربط بين وفرة الطاقة في تلك الأسواق وشبكات الاستثمار والعتاد المتقدم هو المسار الذي سيعيد تسعير خدمات الاستدلال وتكاليف البنية التحتية للمؤسسات في المنطقة مستقبلا.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد