لبنان يراهن على تدريب مليون شخص في الذكاء الاصطناعي: المهارة بوابة لتحول اقتصادي أطول
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
ما الذي يمكن أن يفعله تدريب واسع على الذكاء الاصطناعي لاقتصاد يمر بمرحلة إعادة بناء؟ في بيروت، لا تقدم الحكومة الإجابة بوعد بعائد سريع. وزير الدولة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة يصف المسار بوصفه استثماراً طويل الأمد: تعليم جماهيري يساعد على رقمنة الاقتصاد، ثم يفتح مساحة أوسع لاستخدام الأدوات الرقمية في العمل والحياة اليومية.
وفقاً لما نقلته Arab News عن شحادة، أطلقت الإمارات ولبنان مبادرة «مليون خبير لبناني في الذكاء الاصطناعي» على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. المبادرة تعمل ضمن برنامج التبادل المعرفي الحكومي الإماراتي، وهدفها تقديم تدريب عملي لمليون لبناني في الذكاء الاصطناعي التوليدي وهندسة الأوامر، أي صياغة التعليمات التي توجه أدوات الذكاء الاصطناعي. الرقم المستهدف الأول هو 1.1 مليون شخص، بينما يتحدث شحادة أيضاً عن الوصول إلى ما لا يقل عن نصف السكان خلال بضع سنوات.
الرهان هنا ليس على دورة واحدة. شحادة يفرق بين مجموعة واسعة من المستخدمين الذين يتعلمون تشغيل الأدوات، ويصفهم بـ«المُلقنين»، وبين نحو 15 إلى 20 ألف «باني» متوقع أن يطوروا الخدمات الرقمية التي يستخدمها هؤلاء. في هذا التصور، لا تكفي معرفة الأداة بذاتها، بل يفترض أن يولد اتساع استخدامها طلباً على الرقمنة التي تعمل عليها الحكومة. التدريب، بحسب الوزير، عامل ميسّر للتحول الرقمي وليس خطة مستقلة لإصلاح الخدمات الحكومية أو القطاع الخاص.
التفاصيل العملية تظل مهمة. التدريب مؤمّن من شركات تقنية كبرى وشركات محلية، كما أطلقت الوزارة برنامجاً متخصصاً سجل فيه آلاف اللبنانيين، عبر جامعات ومنظمات غير حكومية وبلديات. تنتهي الدورات بشهادات، وتشمل استخدام أوامر الذكاء الاصطناعي والبرمجة وتصميم حلول لقطاعات مختلفة. هذا يجعل المبادرة أبعد من خطاب عام عن «الاستعداد للمستقبل»، لكنه لا يثبت وحده أن التحول الاقتصادي قد تحقق أو أن الوظائف تغيرت فعلاً.
المهارة في مواجهة الهجرة هي العقدة التي يعترف بها النقاش. لبنان عانى طويلاً من نزوح الكفاءات، لكن شحادة لا يتوقع أن يرفع تعليم الاستخدام الأساسي للأدوات معدلات الهجرة، لأنه يميز هذا التدريب عن المهارات التخصصية الأعلى طلباً في الخارج. بدلاً من ذلك، يربطه بتحسين بيئة الأعمال، خصوصاً للشركات الناشئة التقنية، وبإتاحة تمويل يساعدها على النمو. ويقول إن الحكومة تعمل بالتوازي على إصلاحات تشمل إعادة بناء القطاع المصرفي، ويتوقع دوراً متزايداً لمستثمرين وشركات من الخليج في التعافي الاقتصادي. ذلك طموح حكومي معلن، لا نتيجة يمكن الجزم بها قبل ظهور أثره في السوق.
بالنسبة إلى العامل في لبنان، أو إلى جهة توظف في الخليج والمشرق، تقدم المبادرة إشارة عملية: استخدام الذكاء الاصطناعي يتحول من مهارة اختيارية إلى أساس أوسع للعمل. الوزير يقول إن أثره على الوظائف ليس فورياً، لكنه يتوقع أن تتأثر جميع الوظائف على المدى المتوسط والطويل، وأن أصحاب العمل سيفضلون من أتقنوا استخدامه. لذلك تكمن القيمة الإقليمية في أن الشراكة الإماراتية اللبنانية لا تقتصر على نقل تدريب، بل تختبر ما إذا كان التعليم الجماهيري يستطيع خلق قاعدة مستخدمين تدعم خدمات رقمية وشركات محلية. النجاح لن يقاس بعدد المسجلين فقط، بل بقدرة المتدربين والمؤسسات على تحويل هذه المعرفة إلى عمل وإنتاجية وخيارات مهنية داخل لبنان.