تخطَّ إلى المحتوى

80% من الشيفرة البرمجية بالذكاء الاصطناعي: كيف تدير فرق مصغرة منصات بنصف مليار دولار؟

شارك المقال
80% من الشيفرة البرمجية بالذكاء الاصطناعي: كيف تدير فرق مصغرة منصات بنصف مليار دولار؟
الصورة: Enchanted Tools / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تكشف البيانات التشغيلية الصادرة عن منصة «غريندر» عن تحول ملموس في بنية إدارة وتطوير المنتجات الرقمية الكبرى، حيث بات الفريق الهندسي المكون من قرابة 95 مطوراً ينفذ حجماً من الأعمال البرمجية كان يتطلب سابقاً ما بين 300 إلى 350 مهندساً. ويعود هذا التحول إلى اعتماد مكثف على أدوات التوليد الآلي، إذ باتت نحو 80% من الشيفرة البرمجية للمنصة تُكتب عبر نماذج الذكاء الاصطناعي، مما رفع إنتاجية الفريق بنحو 2.5 ضعف خلال العام الأخير وحده.

تأتي هذه الأرقام في وقت تتجه فيه المنصة لتسجيل إيرادات تتجاوز 540 مليون دولار هذا العام مقارنة بـ 195 مليون دولار في عام 2022، مع الحفاظ على هوامش أرباح تشغيلية معدلة تتخطى 40%. وتوضح هذه الأرقام كيف تسهم الكفاءة الهندسية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تمكين الشركات من التوسع المالي والتشغيلي بالاعتماد على كادر وظيفي رشيق، إذ لا يتجاوز إجمالي موظفي الشركة في الولايات المتحدة 175 موظفاً إلى جانب فريق تقني مساند في كولومبيا.

ولا يقتصر استخدام التقنية داخل المنصة على تسريع كتابة الأكواد البرمجية، بل يمتد إلى تصميم المنتجات الاستهلاكية وتوليد الإيرادات. تختبر المنصة باقة اشتراك جديدة قائمة على ميزات مشتقة من الذكاء الاصطناعي لمطابقة المستخدمين بناءً على تحليل السلوك والأنماط الفعلية. ويوضح الرئيس التنفيذي جورج أريسون أن الشركة لا تبيع نماذج الذكاء الاصطناعي كواجهة منفصلة، بل تدمج القدرات التحليلية ضمن وظائف الخدمة الأساسية لتحسين نتائج التوفيق، كما طورت روبوت ذكاء اصطناعي لمعالجة المعاملات المالية المباشرة لخدمات الرعاية الصحية داخل التطبيق دون الحاجة لتوجيه المستخدمين إلى منصات خارجية.

هذا النمط من التشغيل يفرض واقعاً جديداً على قادة التقنية ومؤسسي الشركات الرقمية في الخليج ومصر والشام. التحول إلى كتابة الأغلبية الساحقة من الشيفرات عبر أدوات الذكاء الاصطناعي يعيد هيكلة ميزانيات أقسام البرمجيات؛ فالتوسع لم يعد مشروطاً بتوظيف مئات المهندسين، بل ببناء فرق صغيرة تملك مهارات متقدمة في توجيه النماذج وتدقيق مخرجاتها. هذا التحول يخفض كلفة تطوير البرمجيات للشركات الناشئة والمصارف والمؤسسات الخدمية في أسواقنا، وينقل معيار التنافس من حجم الفريق البرمجي إلى كفاءة دمج الأدوات التوليدية في سلاسل الإنتاج.

الرهان التشغيلي يرتكز اليوم على تحويل قدرات النماذج البرمجية إلى مكاسب إنتاجية حقيقية تنعكس على ميزانيات الشركات واستقرار بنيتها التقنية، مما يجعل معايير التوظيف وكتابة البرمجيات تتجه تدريجياً نحو أتمتة البناء الأساسي والتركيز على الابتكار في الخدمات المباشرة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد