تريليون دولار للشرق الأوسط: اختبار الطاقة يسبق سباق مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تبدو الأرقام ضخمة إلى حدّ يربك النقاش: تتوقع «برايس ووترهاوس كوبرز» إنفاقاً عالمياً تراكمياً قدره 31.6 تريليون دولار على مراكز البيانات حتى 2050، مع حصة متوقعة للشرق الأوسط تبلغ 1.1 تريليون دولار. لكن الرقم لا يجيب وحده عن السؤال الأهم للمنطقة: من يستطيع تشغيل هذه المراكز، لا من يستطيع الإعلان عنها؟
بحسب تغطية «AI in Arabia» لتوقعات الشركة، يقف طلب الحوسبة الذي تخلقه نماذج الذكاء الاصطناعي وراء موجة الإنفاق. وتقدّر التوقعات أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي العالمي السنوي من نحو 800 مليار دولار هذا العام إلى 1.8 تريليون دولار سنوياً بحلول منتصف القرن. هذه توقعات نموذجية وليست التزامات استثمارية مؤكدة، ولذلك لا ينبغي قراءة حصة الشرق الأوسط كرصيد محجوز سلفاً.
الحصة الإقليمية لا تعني الصدارة
تضع التوقعات الولايات المتحدة عند 15.1 تريليون دولار، وآسيا والمحيط الهادئ عند 8.2 تريليون دولار، وأوروبا عند 5.6 تريليونات دولار. وبينما تبقى حصة الشرق الأوسط أصغر من هذه الكتل، فإن 1.1 تريليون دولار تضع المنطقة داخل خريطة البنية التحتية للحوسبة، لا على هامشها. غير أن المقارنة لا تدور حول الحجم المطلق فقط، بل حول قدرة كل سوق على تحويل التمويل إلى مواقع عاملة ومتاحة لخدمات الذكاء الاصطناعي.
تقول التغطية إن الوصول إلى كهرباء موثوقة وميسورة الكلفة، وبصورة متزايدة منخفضة الكربون، هو العامل الذي يحدد قدرة الأسواق على جذب الاستثمار، قبل اليقين التنظيمي والاتصال والأمن والقبول المجتمعي. هنا تتغير زاوية القصة في الخليج: ليست السيادة التقنية اسم شركة أو صندوقاً مالياً فحسب، بل قدرة شبكة الكهرباء والمياه والتبريد على مرافقة الحوسبة على مدى سنوات.
الاختناق العملي هو القدرة التشغيلية
تشير المادة إلى أن سعة الشبكات، والمياه المحلاة اللازمة للتبريد، وتوليد الطاقة المتجددة أصبحت قيوداً عملية أمام مجمعات الحوسبة الجديدة في أسواق الخليج. ولا تثبت هذه النقطة أن مشروعاً بعينه سيتأخر أو سينجح، لكنها تضع معياراً أوضح للحكم على الوعود: التمويل وحده لا يحل مشكلة تشغيل بنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وتلفت التغطية إلى أن الولايات المتحدة، صاحبة الحصة الأكبر في النموذج، تواجه بدورها اعتراضات محلية مرتبطة بالبيئة والموارد يمكن أن تؤخر مشروعات ملتزم بها أو تلغيها. لا يعني ذلك تطابق ظروف الخليج مع السوق الأمريكية، لكنه يوضح أن ضغط الطاقة والموارد ليس تفصيلاً محلياً في مشروع واحد، بل عامل يمكن أن يغير وتيرة التنفيذ حتى في أكبر الأسواق.
وتضيف التوقعات أن المسار المتسارع قد يرفع الإنفاق التراكمي العالمي إلى 50 تريليون دولار بحلول 2050 إذا تسارع تبني الذكاء الاصطناعي، بينما قد يخفضه تشديد ضوابط تصدير الرقائق وبطء انتقال التكنولوجيا إلى نحو 25.5 تريليون دولار. هذا النطاق الواسع يذكّر بأن الطلب على الحوسبة وسلاسل توريد الرقائق والسياسات التجارية عناصر تدخل في النتيجة، وليست تفاصيل جانبية.
ما الذي يتغير لمن يعمل في المنطقة
للفرق التقنية والجهات العامة والشركات التي تخطط لخدمات تعتمد على نماذج كبيرة، تعني هذه الصورة أن السؤال لم يعد اختيار مزود سحابي فقط. ستصبح قرارات الموقع والطاقة والتبريد والاتصال جزءاً من تكلفة المنتج وموثوقيته. أما الحكومات التي تريد جذب الحوسبة، فستُقاس قدرتها على التنفيذ بما يتجاوز إعلان الطموح، من خلال طاقة قابلة للتوسع ومعايير تشغيل واضحة.
القيمة الإقليمية المتوقعة كبيرة، لكنها مشروطة. إذا كانت الحوسبة هي المادة الخام للاقتصاد المدعوم بالذكاء الاصطناعي، فإن الكهرباء هي اختبارها الأول. وهذا هو الفرق بين توقع طويل الأجل ومركز بيانات قادر فعلاً على خدمة مؤسسات المنطقة.