تخطَّ إلى المحتوى

شبكات الخليج تصطدم بحدود توليد الطاقة لمراكز البيانات: تخزين البطاريات يتحول إلى بنية تحتية إلزامية

شارك المقال
شبكات الخليج تصطدم بحدود توليد الطاقة لمراكز البيانات: تخزين البطاريات يتحول إلى بنية تحتية إلزامية
الصورة: Tristan Ruark / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

لم يعد تأمين الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في دول الخليج مسألة تتعلق فقط بحجم التوليد الاسمي، بل انتقل الثقل التشغيلي مباشرة نحو معضلة التخزين وتطوير الشبكات لمواجهة أحمال الحوسبة المتواصلة. في مؤتمر «طاقة الشرق الأوسط» الذي استضافته دبي، وضع وزير شؤون الكهرباء والماء البحريني، ياسر بن إبراهيم حميدان، توصيفاً حاسماً للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن تخزين الطاقة لم يعد مجرد تقنية مساندة بل أصبح بنية تحتية أساسية لا غنى عنها في ظل عجز غالبية الشبكات الحالية عن تلبية المتطلبات الكهربائية غير المسبوقة التي يفرضها ازدهار مراكز البيانات والاقتصاد الرقمي.

يمثل الضغط المتولد عن أحمال الذكاء الاصطناعي اختباراً مباشراً لقدرة منظومات الطاقة في المنطقة على توسيع التوليد والنقل والمرونة بالسرعة المطلوبة مع الحفاظ على الاستدامة والموثوقية. وتبرز هنا بطاريات التخزين واسعة النطاق كعنصر محوري لتمكين الشبكات من توفير إمدادات مستقرة ومستمرة من محطات الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح، حيث تحتفظ بالطاقة وقت الوفرة وتضخها عند تراجع الإمداد أو ارتفاع ذروة الطلب، وهو ما يفسر الاتفاق الاستراتيجي الذي أبرمته مجموعة «بابكو إنرجيز» البحرينية مع شركة «أكوا باور» السعودية لتطوير محطة طاقة شمسية مزودة بنظام تخزين ضخم في المنطقة الشرقية بالمملكة، لنقل الكهرباء مباشرة إلى مراكز الأحمال في البحرين.

تسارع الطلب على الحوسبة يعيد صياغة خطط الطاقة الإقليمية، ويجعل سعة التخزين والربط الشبكي المعيار الفعلي لقدرة مراكز البيانات على العمل المستمر. تشير تقديرات مجموعة أبحاث «ريستاد إنرجي» إلى أن الطلب على الكهرباء في الشرق الأوسط سيرتفع بنسبة 40% بحلول عام 2035 بدفع مباشر من مراكز البيانات، بينما ستتضاعف القدرة التوليدية المركبة أربع مرات لتتجاوز 2300 غيغاوات بحلول عام 2050. ومع استهداف دول مجلس التعاون الخليجي الست توفير قرابة 165 غيغاوات من الطاقة المتجددة بحلول 2030 مقارنة بنحو 24 غيغاوات جرى تركيبها حتى الآن، يغدو تخزين الطاقة قيداً تشغيلياً حرجاً يحدد جدوى هذه الاستثمارات.

تتزامن هذه التحولات مع قيود تصنيعية تعرقل سرعة الاستجابة، إذ يوضح خافيير كافادا، الرئيس التنفيذي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في «ميتسوبيشي باور»، أن قطاع الطاقة غير قادر على التوسع بالسرعة الكافية لتغطية كامل الطلب الناشئ عن الذكاء الاصطناعي، نظراً لأن حجم الطلب بات محكوماً بقدرات خطوط الإنتاج والتصنيع العالمية لتوربينات الغاز ومعدات التوليد، رغم تسريع حكومات المنطقة لالتزامات مشاريع الطاقة المجدولة للتسليم بين عامي 2028 و2030. وعلى جانب الشبكات، يطرح وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي تعزيز مشروعات الربط الكهربائي العابر للحدود كمسار إلزامي لتوزيع الأحمال، حيث تتطلع دول المجلس إلى توسيع دور شبكة الربط الخليجي التي تديرها هيئة الربط الكهربائي وتتجه للربط مع العراق لتتجاوز الاستخدام في حالات الطوارئ نحو تحسين استقرار الشبكة الشاملة.

بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين ومديري البنية التحتية التقنية في الخليج ومصر والمنطقة، يحمل هذا المشهد تحولاً ملموساً في تخطيط استثمارات الحوسبة؛ إذ لم يعد اختيار مواقع مراكز البيانات يعتمد فقط على توفر الأراضي أو التراخيص، بل بات مشروطاً بالقدرة التعاقدية على دمج أنظمة التخزين وضمان إمدادات التوربينات ذات فترات التسليم الطويلة حتى 2028 و2030، مع وجوب التحوط لفروق كلفة التوليد المستمر عند تصميم اتفاقيات استهلاك الطاقة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد