تخطَّ إلى المحتوى

«سيادة الذكاء الاصطناعي» في الخليج تنتقل من هاجس الامتثال إلى بناء التطبيقات والمنتجات المحلية

شارك المقال
«سيادة الذكاء الاصطناعي» في الخليج تنتقل من هاجس الامتثال إلى بناء التطبيقات والمنتجات المحلية
الصورة: Stock Birken / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

كشفت دراسة حديثة لشركة «أكسنتشر» الاستشارية جرى استعراض نتائجها بالتزامن مع مؤتمر «ليب» التقني في الرياض، عن وصول استثمارات البنية التحتية والذكاء الاصطناعي في المنطقة إلى مفترق طرق حاسم. فرغم الإعلان عن استثمارات وشراكات تقنية تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار خلال المؤتمر، باتت أسواق الخليج مطالبة بالانتقال السريع من مرحلة تشييد السعات الحاسوبية ومراكز البيانات إلى مرحلة بناء منتجات وتطبيقات تجارية موجهة للمستخدم النهائي.

الدراسة التي حملت عنوان «هندسة الذكاء الاصطناعي السيادي في الشرق الأوسط» وشملت 185 قياديًا في السعودية والإمارات وقطر ضمن مسح عالمي موسع، أظهرت مفارقة واضحة في نضج المنظومة؛ إذ وصف 60 في المئة من التنفيذيين نهج دولهم بأنه «عالي السيادة»، في حين نقلت المؤسسات بالفعل 57 في المئة من بياناتها وأعباء عملها إلى بيئات سحابية سيادية محلية. لكن في المقابل، أقر 62 في المئة من المشاركين بأن العروض والحلول السيادية المحلية لا تزال متأخرة عن قدرات مزودي الخدمات السحابية العالميين الكبار.

الدافع الأساسي وراء السعي نحو السيادة الرقمية ظل محصورًا في خانة الامتثال للتشريعات والقوانين لدى 62 في المئة من المؤسسات الإقليمية، بينما لم تتجاوز نسبة من ربطوا هذا التوجه بتحقيق عوائد مالية أو موائمة ثقافية حاجز 7 في المئة فقط. كما لم ترقَ قضايا سيادة الذكاء الاصطناعي إلى مستوى اهتمام مجالس الإدارة أو الرؤساء التنفيذيين إلا لدى 10 في المئة من الكيانات، وهو ما يفسر بقاء المبادرات في إطار الالتزام التنظيمي بدل التحول إلى محركات توليد قيمة تجارية واضحة.

أوضحت عبير حبال، مسؤولة البيانات والذكاء الاصطناعي الإقليمية في «أكسنتشر» والمشاركة في إعداد التقرير، أن المرحلة الأولى ركزت على إرساء القواعد وسعات الحوسبة، في حين تتركز فرصة النمو الحقيقية القادمة في «طبقة التطبيقات». وترى حبال أن القيمة المضافة ونقاط التمايز التنافسي لدول المنطقة تكمن في تطوير حلول صناعية متخصصة بقطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والصحة وغيرها، بالاعتماد على السياق الثقافي واللغوي والقوانين المحلية لتصدير هذه البرمجيات دوليًا، مع بناء الملكية الفكرية بأيدٍ محلية وكود برمجي خاص.

هذا التحول لا يستهدف قطع الاعتماد بالكامل على الشركاء الدوليين؛ إذ تظل الشراكات العالمية حيوية في طبقات الرقائق المتقدمة والقدرات الحوسبية التي تتركز اليوم في الولايات المتحدة والصين. والهدف الاستراتيجي الفعلي، كما توضحه حبال، يتمثل في ضمان ألا يمتلك أي طرف خارجي القدرة على «إيقاف تشغيل الذكاء الاصطناعي في المنطقة»، وهو المسار الذي تتبناه كيانات وطنية كبرى مثل «هيوماين» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، ومجموعة «جي 42» في أبوظبي المدعومة من «مبادلة».

التحول من شراء البنى التحتية إلى ابتكار التطبيقات يفرض على القيادات التقنية والمؤسسية في الخليج والمنطقة إعادة توجيه الميزانيات بعيدًا عن مجرد استضافة النماذج العامة. فالشركات لم تعد بحاجة إلى تكرار بناء السعات التأسيسية، بل يتوجب عليها تركيز مواردها وفرقها الهندسية على رقمنة المنطق التشغيلي الخاص بقطاعاتها، وتحويل الامتثال السيادي من تكلفة تشغيلية إجبارية إلى أصول برمجية وحلول تجارية قابلة للتوسع والمنافسة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد