تخطَّ إلى المحتوى

«هيدن لاير» تجمع 100 مليون دولار لحراسة الوكلاء: أمن النماذج ينتقل من اختبارات الاختراق إلى رقابة بيئات التشغيل

شارك المقال
«هيدن لاير» تجمع 100 مليون دولار لحراسة الوكلاء: أمن النماذج ينتقل من اختبارات الاختراق إلى رقابة بيئات التشغيل
الصورة: Andy BELLEGARDE / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

حين جمعت شركة «هيدن لاير» جولتها التمويلية الأولى بقيمة خمسين مليون دولار قبل ثلاثة أعوام، كان السؤال الأكبر الذي يطارد قطاع الأمن السيبراني هو ما إذا كانت التهديدات الموجهة ضد أنظمة الذكاء الاصطناعي ستتجسد على أرض الواقع بما يكفي لخلق سوق تجارية حقيقية. اليوم تحسم الشركة ومستثمروها هذا الشك بجولة تمويلية ثانية بقيمة مئة مليون دولار بقيادة «دلتا-في كابيتال»، وبمشاركة من «تن إليفن فنتشرز» و«مورغان ستانلي» وذراع مايكروسوفت الاستثمارية «إم 12» ومؤسسة «بوز ألن هاملتون»، في إشارة واضحة إلى تسارع مخاوف المؤسسات الكبرى من خروج الوكلاء المستقلين عن السيطرة داخل بيئات الإنتاج الحية.

تأتي هذه السيولة في توقيت يشهد انفجارًا في ميزانيات الحماية المخصصة للذكاء الاصطناعي، حيث تقدر مؤسسة «غارتنر» أن إنفاق الشركات على أدوات تأمين الذكاء الاصطناعي سيصل إلى 2.83 مليار دولار خلال العام الجاري، بزيادة تبلغ 83 في المئة مقارنة بعام 2025، مع توقعات بتجاوز الإنفاق حاجز 4.78 مليار دولار في العام المقبل. الاستدلال يظل استدلالًا، لكن طبيعة الخطر تبدلت بالكامل بمجرد منح النماذج صلاحيات تنفيذية وأدوات خارجية. هذا التحول ضاعف الإيرادات السنوية المتكررة للشركة بأكثر من عشرة أضعاف خلال العام الأخير لتصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، وجاء أكثر من تسعين في المئة من هذا النمو مدفوعًا بعقود مؤسسية جديدة في قطاعات الخدمات المالية والتقنية وجهات الدفاع والاستخبارات، فضلًا عن مزود رئيسي للنماذج المتقدمة يخدم أكثر من سبعمئة مليون مستخدم أسبوعيًا.

تتركز المعضلة التقنية التي تعالجها المنصة في توسيع أدوات الاكتشاف ومحاكاة الهجمات وأمن سلاسل الإمداد لتشمل حقن التعليمات الخبيثة والتلاعب بمسار عمل الوكلاء البرمجيين، وتحدي فحص النماذج مفتوحة المصدر والأوزان. وتشير الشركة إلى أنها تفحص نحو خمسين إطارًا مختلفًا لملفات الذكاء الاصطناعي لرصد البرمجيات الخبيثة والتأكد من هوية النماذج، ومنع استغلال حزم برمجية تدعي أداء وظيفة معينة بينما تخفي نماذج ملغومة بداخلها، وهو ما يعيد إلى الأذهان أنظمة الكشف والاستجابة في نقاط النهاية لكن بصيغة مخصصة لبيئات التشغيل اللحظية للذكاء الاصطناعي.

هذا التحول يعيد تشكيل أولويات مديري التقنية وأمن المعلومات في مصارف الخليج والمؤسسات الحكومية في مصر والمشرق العربي. المؤسسات التي تتسابق اليوم لنشر وكلاء آليين في خدمة العملاء والتحليلات المالية وربطها بقواعد بيانات داخلية تجد نفسها أمام معادلة تكلفة ومخاطر جديدة: النفقات لن تقتصر على فواتير الاستدلال وتراخيص النماذج، بل ستتطلب تخصيص حصة متصاعدة لحلول المراقبة اللحظية وفحص أوزان النماذج المفتوحة قبل استضافتها محليًا في مراكز البيانات الإقليمية لتجنب ثغرات الحقن وسلاسل الإمداد، وتحديدًا مع استهداف الشركة التوسع في أسواق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

السباق الحقيقي يدور الآن بين شركات أمن النماذج المتخصصة وعمالقة السحابة الذين يتحينون الفرصة لدمج ميزات الحوكمة والتحكم في منصاتهم الأساسية. وإلى أن تحسم كبرى شركات الأمن السيبراني التقليدية خيار الاستحواذ على هذه التقنيات أو بنائها داخليًا، يفرض هذا التمويل واقعًا جديدًا على فرق الهندسة والأمن الإقليمية: التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي بوصفهم موظفين رقميين يحملون صلاحيات وصول حساسة تستوجب رقابة استباقية صارمة في بيئة التشغيل، لا مجرد تجارب برمجية معزولة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد