تخطَّ إلى المحتوى

هل تجفف نماذج الذكاء الاصطناعي سوق الثغرات وتدفع الحكومات مجددًا نحو فرض الأبواب الخلفية؟

شارك المقال
هل تجفف نماذج الذكاء الاصطناعي سوق الثغرات وتدفع الحكومات مجددًا نحو فرض الأبواب الخلفية؟
الصورة: stefan moertl / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعاد أستاذ علم التعمية ماثيو غرين إشعال سجال قديم في أوساط الأمن السيبراني بطرح فرضية غير مألوفة، محذرًا من أن تسارع قدرات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات البرمجية وإصلاحها على نطاق واسع قد يجعل البرمجيات شديدة التحصين، لدرجة تحرم أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات من الثغرات التي تعتمد عليها في اختراق أجهزة المشتبه بهم قانونيًا.

يعود هذا الجدل إلى جذور أزمة التعتيم التي تفجرت عام 2014 حين حذرت وكالات أمنية، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي، من أن انتشار التشفير التام بين الطرفين في تطبيقات مثل سيجنال وواتساب وآي مسج، وتشفير الأجهزة تلقائيًا، يحجب القدرة على المراقبة التقليدية. استقر المشهد بعدها على هدنة غير معلنة، حيث استعاضت الحكومات عن المطالبة بزرع أبواب خلفية في الأنظمة بشراء أدوات تجسس وثغرات غير معروفة تُعرف بثغرات اليوم الصفر. لكن هذه الهدنة تواجه اليوم خطر التفكك إذا نجحت النماذج اللغوية في ردم الفجوات الأمنية بسرعة تتجاوز قدرة المهاجمين على إيجاد منافذ جديدة.

ينقسم خبراء الأمن الهجومي حول سرعة تحقق هذا التحول. تؤيد الباحثة لونا تونغ، المتخصصة في تطوير أدوات الاختراق للجهات الحكومية، فكرة أن الطفرة الراهنة في اكتشاف الثغرات ظاهرة مؤقتة ستعقبها ندرة حادة في المنافذ المتاحة. في المقابل، يرى باولو ستانيو، المدير التقني لشركة كراودفينس المتخصصة في وساطة ثغرات اليوم الصفر، أن الاعتماد على الثغرات يظل النظام الأكثر توازنًا للمراقبة القانونية، محذرًا من أن ندرتها ستعيد بالضرورة الضغوط الحكومية لفرض الوصول الاستثنائي.

على الجانب الآخر، يرى فريق من المطورين وخبراء الحقوق الرقمية أن المشهد أكثر تعقيدًا. يوضح حامد كشفي، مؤسس شركة دارك سيل، أن لكل ثغرة يتم اكتشافها والإبلاغ عنها هناك نحو عشرين ثغرة غير معلنة، وأن الثغرات المعقدة ذات القيمة العالية لن تختفي بسهولة. كما ترى إيفا غالبرين، مديرة الأمن السيبراني في مؤسسة التخوم الإلكترونية، أن ما يُعرف ببرمجة الحدس المعتمدة على أدوات التوليد الآلي تُدخل عيوبًا برمجية جديدة باستمرار، بينما تظل عمليات الترقيع بطيئة ومعقدة. وتؤكد كيتي موسوريس، الرئيسة التنفيذية لشركة لوتا سيكيوريتي، أن الوصول إلى أجهزة خالية تمامًا من العيوب لا يزال بعيد المنال، لكن صعوبة استخراج الثغرات ستدفع مجتمع الاستخبارات تدريجيًا نحو المطالبة بالتشريعات الإلزامية للأبواب الخلفية.

هذا التحول التقني يحمل تبعات مباشرة وملموسة لمديري تقنية المعلومات وفرق البنية السحابية في المنطقة العربية، من الرياض ودبي إلى القاهرة وعمّان. فإذا تراجعت فاعلية ثغرات اليوم الصفر وارتفعت كلفة شرائها عالميًا، فإن الهيئات التنظيمية قد تتجه للتشديد على سيادة البيانات والرقابة على برمجيات الشركات الأجنبية العاملة محليًا. كما يفرض هذا الواقع على المؤسسات الإقليمية الاستثمار المبكر في أدوات التدقيق الآلي للشفرات قبل نشرها، بدل الاكتفاء بالفحص التقليدي، لتحصين خدماتها المصرفية والحكومية ضد موجة الهجمات المؤتمتة التي تستغل الثغرات السهلة في دقائق.

إن سباق التسلح بين المدافعين والمهاجمين في الفضاء الرقمي يدخل مرحلة جديدة تحسمها سرعة الأتمتة. وإذا كانت أدوات الفحص التوليدية تعد بحقبة من البرمجيات الأكثر أمانًا، فإن الثمن المقابل قد يكون عودة المعارك القانونية والسياسية حول خصوصية التشفير وحتمية الوصول الحكومي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد