شراكة بين «هيومين» و«مايكروسوفت» لدمج نموذج «علاّم» في بيئات الأعمال وإنتاجية المكاتب
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
دخلت شركة «هيومين»، الذراع التقنية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، في شراكة استراتيجية مع شركة «مايكروسوفت» لإتاحة النموذج اللغوي العربي «علاّم» عبر منصة «مايكروسوفت فاوندري»، مع التخطيط لدمج قدراته اللغوية مباشرة في حزمة «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» وبناء وكلاء أذكياء متخصصين لبيئات الأعمال.
تمثل هذه الخطوة تحولًا في مسار بناء نماذج الذكاء الاصطناعي العربية، إذ تنتقل المنافسة من مجرد تدريب النماذج واستعراض قدراتها اللغوية النظرية إلى ربطها بأنظمة التشغيل اليومية وتدفقات العمل في المؤسسات والشركات. وتتيح المرحلة الأولى من الاتفاق للمطورين والشركات الوصول إلى النموذج عبر البنية التحتية السحابية لمايكروسوفت، لتطوير تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي مخصصين لسياق الأعمال والبيئة التنظيمية الإقليمية، بدعم هندسي مشترك بين فريقي العمل في الشركتين لنقل النماذج من مراحل الاختبار والتجريب إلى الإنتاج الفعلي الموسع.
لم يعد الرهان مقتصرًا على قوة النموذج اللغوي المجرد، بل على قدرته على الاندماج داخل دورة التشغيل المؤسسي وتوليد عائد اقتصادي ملموس.
أوضح أيمن الغامدي، رئيس مايكروسوفت العربية، أن الهدف الجوهري للشراكة يتمثل في مساعدة المؤسسات على الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي الاستكشافية إلى الإنتاج الحقيقي القابل للقياس، خصوصًا مع دخول قطاعات الأعمال مرحلة جديدة من التدقيق في الإنفاق التقني والبحث عن عوائد استثمارية واضحة من أدوات الأتمتة وخدمة العملاء وتحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار.
تمنح الشراكة نموذج «علاّم» قناة توزيع عالمية عبر منظومة مايكروسوفت، مما يتيح له الوصول إلى قاعدة واسعة من المطورين والشركات، بينما تكسب مايكروسوفت نموذجًا عربيًا أصيلًا يعزز قدرتها على تلبية متطلبات الأسواق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويقلل من اعتماد بيئات العمل الناطقة بالعربية على نماذج دُربت وصُممت بالأساس لسياقات لغوية وثقافية أخرى.
بالنسبة للمؤسسات والفرق التقنية في الخليج ومصر والشام، يغير هذا الدمج معادلة التطوير والتكاليف بشكل مباشر. لم يعد بناء تطبيقات ذكية ناطقة بالعربية يتطلب بناء خطوط استدلال مستقلة أو التوفيق اليدوي بين نماذج عالمية وأنظمة الأعمال، إذ يوفر توفر النموذج داخل بيئة مايكروسوفت إمكانية بناء وكلاء أذكياء يتعاملون مع المصطلحات المحلية والوثائق الرسمية العربية بأقل كلفة هندسية وأعلى توافق مع برمجيات الإنتاجية المعتمدة مؤسسيًا. وتتحول المهارة المطلوبة لدى فرق التقنية من مجرد هندسة الأوامر لنماذج مترجمة إلى تصميم وكلاء أعمال يتقنون الإجراءات التنظيمية والمهام التشغيلية اليومية.
تعتزم «هيومين» الكشف عن تفاصيل أوسع حول مسار الشراكة وآليات التكامل خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، وفق ما أشار إليه الرئيس التنفيذي طارق أمين، حيث تتجه الأنظار إلى كيفية تحويل هذه البنية التحتية إلى تطبيقات فعلية تقيس جدوى الذكاء الاصطناعي السيادي في الميدان المؤسسي.