تخطَّ إلى المحتوى

«المعمر لنظم المعلومات» تقتنص توسعة «هيومين» بـ 250 ميجاواط: كواليس طبقة المقاولات في بناء الحوسبة السيادية

شارك المقال
«المعمر لنظم المعلومات» تقتنص توسعة «هيومين» بـ 250 ميجاواط: كواليس طبقة المقاولات في بناء الحوسبة السيادية
الصورة: Shah Sahab / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تتجه الأنظار في سباق الذكاء الاصطناعي عادة نحو تراخيص تصدير الرقائق المتطورة وتوقيع الشراكات مع مختبرات النماذج التوليدية، لكن الوقائع الميدانية تؤكد أن القيمة المالية الحقيقية تستقر في طبقة تنفيذ البنية التحتية الأرضية. فقد منحت شركة «هيومين» خطاب ترسية لشركة «المعمر لنظم المعلومات»، وهي شركة تقنية سعودية مدرجة، لتوسيع نطاق أعمال مراكز البيانات الموكلة إليها من 50 ميجاواط إلى 250 ميجاواط، على أن يجري تسليم الـ 200 ميجاواط الإضافية عبر مراحل متتابعة، مع توقع توقيع العقد النهائي خلال أسبوعين من تاريخ الإعلان.

الرقم الجوهري في هذه الصفقة ليس السعة بحد ذاتها، بل نسبة العقد إلى حجم أعمال المقاول المحلي. تتجاوز قيمة الترسية الموسعة 689 في المئة من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2025 البالغة 1.3 مليار ريال سعودي، وذلك بعد أن كانت ترسية شهر مارس وحدها تعادل أكثر من 155 في المئة من إيرادات العام السابق. هذا يعني عمليا أن جهة تكامل تقني متوسطة الحجم حجزت ما يقارب عوائد سبع سنوات كاملة من عميل واحد، وهو ما ينقل بناء القدرات السيادية من مجرد خطط نظرية إلى سجلات محاسبية ضخمة.

تُظهر هذه الخطوة الفارق الهيكلي بين استئجار منظومة ذكاء اصطناعي وامتلاك أصولها محليا؛ إذ تستطيع أي جهة شراء النماذج البرمجية، لكنها لا تستطيع شراء القدرة التشغيلية المباشرة لإنشاء وتشغيل 250 ميجاواط من الحوسبة المكثفة في جداول زمنية محددة إلا عبر الممارسة والتنفيذ الميداني للفرق والكوادر المحلية. ومع ذلك، فإن تركز العقود بهذه الصورة يحمل معه مخاطر ائتمانية وتشغيلية حقيقية ترتبط بإدارة رأس المال العامل وخطابات الضمان وإدارة مقاولي الباطن، إضافة إلى احتمالات امتصاص أي تعديل في الجداول الزمنية لمشاريع «هيومين».

تتزامن هذه التوسعة مع تقديرات لشركة «ألفاريز آند مارسال» تفيد بأن توسعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في المملكة العربية السعودية قد تتطلب نحو 42 مليار دولار من رؤوس أموال المشاريع بحلول عام 2030، يمثل الدين منها نحو 32 مليار دولار، مع رفع السعة الإجمالية لمراكز البيانات من حوالي 410 ميجاواط إلى جيجاواط كامل. وهذا الحجم من التمويل المدعوم بالديون يحول المسألة من مجرد تطور تقني إلى ملف بنية تحتية ثقيل يعتمد على مستأجرين رئيسيين مدعومين من الدولة، ويعمل في الوقت نفسه كأداة لإبقاء عوائد الإنفاق التقني داخل الاقتصاد المحلي وتنميته بين المساهمين المحليين عوضا عن تسربها الكامل لشركات المقاولات الهندسية الدولية.

بالنسبة للمؤسسات والشركات في أسواق المنطقة، فإن هذا التحول يعيد ترتيب أولويات الإنفاق والتعاقد التقني؛ فالطلب المتصاعد على شبكات الطاقة والتبريد ومساحات الاستضافة يرفع من تكاليف الاستعانة بمراكز البيانات المحلية على المدى القريب، ويجعل من الكفاءات المتخصصة في إدارة المنشآت الحوسبية الفائقة أصلًا نادرًا في سوق التوظيف الخليجي. كما يفرض على مديري التقنية مراقبة مدى قدرة المقاولين المحليين على إنجاز المشاريع دون تعثر، وما إذا كانت الترسيات ستتوزع على جهات متعددة لتفادي حصر المخاطر التشغيلية في مزود واحد.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد