«أوريون» تقتحم غرف النوم بمفرش ذكي قيمته 2200 دولار: تقنيات الاستشفاء تختبر خصوصية البيانات الحيوية
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
يتحول سرير النوم تدريجياً إلى ساحة جديدة لتجارب العتاد المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث تسعى شركات ناشئة إلى تحويل الراحة الليلية إلى عملية رقمية دقيقة مدفوعة ببيانات الجسد. في هذا السياق، تطرح شركة «أوريون» مفرش تبريد ذكياً بسعر يصل إلى 2195 دولاراً، وهو نظام يربط نسيج الفراش بوحدة تحكم مائية تعمل كمنضدة جانبية، وتتحكم في خفض الحرارة ورفعها تلقائياً على مدار ساعات الليل. الفكرة لا تتوقف عند تبريد السرير لتفادي الاستيقاظ المتكرر، بل تمتد إلى خوارزميات تزعم دراسة مراحل النوم المختلفة، من النوم الخفيف إلى العميق وحركة العين السريعة، لتعديل درجات الحرارة بما يضمن أطول فترة استقرار ممكنة.
يعتمد الجهاز على مضخة مياه هادئة تتصل بشبكة أنابيب داخل المفرش، مع إمكانية تقسيم السرير إلى نطاقين حراريين مستقلين لمن يتشاركون الفراش دون فرض حرارة واحدة على الطرفين. وتبدأ دورة التشغيل عبر تطبيق الهاتف المحمول، إذ تنخفض الحرارة تدريجياً مع اقتراب موعد النوم، ثم تزداد برودة في أوج الاستغراق، قبل أن تعود ببطء إلى حرارة الغرفة قبيل موعد الاستيقاظ لتسهيل النهوض. ورغم أن المستشعرات تجمع تدفقاً مستمراً من بيانات التقلب والأنماط الحيوية، فإن الشكوك التقنية تظل قائمة حول مدى الحاجة الفعلية لطبقة الذكاء الاصطناعي في نظام يمكن تشغيل معظمه بجدولة زمنية تقليدية.
خلف هذا المشروع يقف المؤسس هاري جيستيتنر، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي خرج سابقاً بصفقة بيع لمنصته «فان فيكس» بنحو 65 مليون دولار عندما كان في الثانية والعشرين، لكنه عانى خلال تلك التجربة من انهيار صحي وإصابة في الأذن الداخلية نتيجة العمل المتواصل لسبعة أيام أسبوعياً وحرمان النوم. هذه التجربة قادته نحو حركات «إطالة العمر»، التي ترى في النوم الركيزة الأساسية للصحة والإنتاجية، وتتبنى أطروحات تعتبر أن العلم يقترب من سرعة الإفلات من الشيخوخة عبر إضافة عام للحياة مقابل كل عام يعيشه الإنسان. ورغم أن تسعير المفرش يضعه في فئة السلع المترفة، بمنافسة مباشرة مع منتجات أخرى مثل «إيت سليب» التي تتجاوز ثلاثة آلاف دولار، فإن الشركة تخطط للوصول إلى نسخة جماهيرية تقارب 500 دولار، متبعة نهجاً يشبه إطلاق السيارات الفاخرة أولاً لتمويل الطرازات الاقتصادية لاحقاً.
تفتح هذه الفئة من العتاد ملفاً أمنياً معقداً يرتبط بنقل أدق التفاصيل البيولوجية إلى خوادم السحابة، حيث تخزن أوقات النوم ومعدلات الأرق والحركات الدقيقة خارج بيئة المستخدم المحلية. ورغم تأكيدات الشركة الاستثمار المكثف في حماية البيانات، فإن اتصال العتاد الصحي بالإنترنت يجعله عرضة لاختراقات سلاسل التوريد والجهات الوسيطة. إن تحويل غرف النوم إلى محطات رصد بيومتري يتطلب موازنة حذرة بين مكاسب الاستشفاء الجسدي ومخاطر انكشاف البيانات الحميمية التي يستحيل استعادتها بمجرد تسريبها.
بالنسبة للمؤسسين والمديرين التنفيذيين في أسواق الخليج والشرق الأوسط، يعكس هذا التوجه تحولاً ملموساً في أولويات الإنفاق الشخصي ونماذج العمل الناشئة. إن ثقافة الإنتاجية المكثفة التي تحكم مراكز الأعمال في الرياض ودبي والقاهرة بدأت تفرض طلباً حقيقياً على تقنيات تحسين الأداء والاستشفاء، مما يفتح نافذة لشركات التقنية الصحية المحلية لتطوير حلول تلائم طبيعة المناخ الحار وتراعي الخصوصية دون الحاجة إلى استيراد أنظمة غربية باهظة التكلفة. كما يضع هذا العتاد مسؤولي الامتثال وحماية البيانات في المنطقة أمام استحقاق تنظيمي جديد، يتمثل في تدقيق الأجهزة المتصلة التي تسرب مؤشرات الصحة الشخصية خارج الحدود الوطنية تحت مظلة الرفاهية والراحة الفردية.