تخطَّ إلى المحتوى

«إيلاستيك» يرسم خرائط التغيرات الدماغية في ألزهايمر: تعلم الآلة يكشف تباين التلف العصبي والالتهاب بين الجنسين

شارك المقال
«إيلاستيك» يرسم خرائط التغيرات الدماغية في ألزهايمر: تعلم الآلة يكشف تباين التلف العصبي والالتهاب بين الجنسين
الصورة: Yassine Khalfalli / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

نجح فريق بحثي من معهد ستيفنز للتصوير العصبي والمعلوماتية وكلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في تطوير مسار تصوير عالي الإنتاجية لرسم خرائط مكانية دقيقة لتغيرات مرض ألزهايمر والتهاب الخلايا الدبقية في أنسجة الدماغ بعد الوفاة، مستندين إلى خوارزميات تعلم الآلة على مستوى البكسل. اعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية «ساينتفك ريبورتس»، على فحص قطاعات نسيجية من الحصين والفص الصدغي الإنسي شملت 65 حالة مصنفة وفق مستويات منخفضة ومتوسطة ومرتفعة من التغيرات العصبية المرضية الخاصة بالمرض، في خطوة تهدف إلى تجاوز محدودية التقييم اليدوي التقليدي وبناء قياسات كمية دقيقة تجمع بين تراكمات البروتين واستجابات المناعة العصبية.

اعتمد المسار التحليلي على صبغ الأنسجة لثلاث علامات بيولوجية رئيسية: بروتين آي بي إيه 1 لرصد الخلايا الدبقية الصغيرة، والأجسام المضادة 4 جي 8 لتحديد بروتين بيتا أميلويد، وصبغة غالياس لتتبع التشابكات الليفية العصبية. ووظف الفريق أداة تعلم الآلة مفتوحة المصدر «إيلاستيك» لتحليل الصور بدقة بكسلية، ما أتاح تصنيف لويحات الأميلويد إلى ثلاثة أنماط بنيوية شملت اللويحات الكثيفة، واللويحات المنتشرة، والبروتين السالف للأميلويد داخل الخلايا، إلى جانب تصنيف الخلايا الدبقية شكليًا إلى ثلاثة أنماط وظيفية هي المتشعبة، والعصوية، والأميبية.

أظهرت النتائج أن اللويحات المنتشرة سجلت الزيادة الأكثر وضوحًا مع تفاقم المرض، وتمركزت تحديدًا في الحصين الفرعي والطبقة الجزيئية للتلفيف المسنن. في المقابل، تركزت اللويحات الكثيفة والبروتين السالف داخل الخلايا في القشرة الشمية الداخلية وما حولها. ووثقت التحليلات تحولًا شكليًا في الخلايا الدبقية مع تقدم التلف العصبي، تمثل في انخفاض الهياكل المتشعبة وتصاعد المظاهر الأميبية المرتبطة بالالتهاب الحاد في الحالات المتقدمة، كما ارتبطت الخلايا الدبقية العصوية في مناطق معينة من الحصين بتراكم الأميلويد في المراحل المتقدمة، وببروتين تاو والتشابكات في المراحل المبكرة.

كشفت المعطيات كذلك عن فروق بيولوجية دقيقة بين الجنسين والسمات الجينية؛ إذ سجل الذكور عبئًا أعلى من التشابكات الليفية العصبية مقارنة بالإناث، لا سيما في القشرة المجاورة للحصين، وارتبط التراجع المعرفي لديهم بتلك التشابكات، في حين أظهرت الإناث عبئًا أكبر من لويحات الأميلويد. وعلى المستوى الجيني، ارتبط تدهور الذاكرة بتراكمات الأميلويد بدرجة أقوى لدى غير الحاملين للأليل إبسيلون 4 من جين صميم البروتين الشحمي إي، ما يؤكد أن الاستجابة النسيجية للمرض تتشكل وفق محددات بيولوجية ووراثية غير متماثلة.

هذا التحول المنهجي يحمل دلالات عملية لفرق البحث الطبي والمستشفيات الجامعية في الخليج ومصر والمشرق العربي، لا سيما المراكز التي تبني بنوكًا للأنسجة الحيوية وتدرس أمراض التنكس العصبي. الانتقال من الفحص البصري التقديري إلى مسارات تعلم الآلة البكسلية يمنح هذه المنشآت وسيلة دقيقة لتقليل الاعتماد على حزم البرمجيات الاحتكارية عالية التكلفة، وتأمين قياسات نسيجية موحدة وقابلة للتكرار بين مختلف المعامل والمختبرات السريرية.

يتطلب تطبيق هذا المسار إعادة تصميم برامج التدريب لأخصائيي الباثولوجيا الرقمية وعلماء البيانات الطبية، لربط مهارات الصبغ الكيميائي المناعي بخوارزميات الرؤية الحاسوبية على مستوى البكسل. كما يفرض على القائمين على التجارب السريرية المحلية ودراسات المؤشرات الحيوية تفكيك البيانات بحسب الجنس والأنماط الجينية، وعدم التعامل مع مسارات التنكس العصبي بوصفها مسارًا فسيولوجيًا واحدًا لدى جميع المرضى.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد