تخطَّ إلى المحتوى

«العالمية القابضة» تستحوذ على أغلبية «مارلان»: ربط أقمار المدار المنخفض بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي

شارك المقال
«العالمية القابضة» تستحوذ على أغلبية «مارلان»: ربط أقمار المدار المنخفض بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي
الصورة: Alessandro Ferrari / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أعلنت «الشركة العالمية القابضة» في أبوظبي عن توسع استثماري جديد في قطاع الفضاء، عبر استحواذ ذراعها «المجموعة التقنية الدولية» على حصة أغلبية تبلغ 80 بالمئة في شركة «مارلان القابضة» الإماراتية. وتعد «مارلان» الكيان الحاضن لشركة «مارلان سبيس»، المتخصصة في استثمارات تقنيات الفضاء، والتي كانت قد دشنت في أغسطس من عام 2024 مشروع «أوربت ووركس» بقيمة 100 مليون دولار، عبر شراكة استراتيجية مع شركة «لوفت أوربيتال» الأمريكية لتطوير أقمار صناعية تجارية مخصصة للمدار الأرضي المنخفض. ويخضع هذا الاستحواذ، الذي أفصحت عنه الشركة لسوق أبوظبي للأوراق المالية دون الكشف عن قيمته المالية، لموافقات الجهات التنظيمية المعنية.

يمنح هذا الاستحواذ المجموعة الإماراتية موطئ قدم مباشر في مجالات البنية التحتية للأقمار الصناعية والتصنيع المتقدم وتقنيات الفضاء الناشئة. وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة العالمية القابضة، سيد بصر شعيب، أن الفضاء يتحول تدريجياً إلى عنصر محوري في مشهد التكنولوجيا العالمية، لتمتد تطبيقاته عبر شبكات الاتصالات، ورصد الأرض، وتدفقات البيانات، وأنظمة الذكاء الاصطناعي. وتتيح الصفقة لشركة «مارلان سبيس» الاستفادة من ملاءة المجموعة الرأسمالية وقدراتها التشغيلية لتسريع مرحلة نموها المقبلة، وهو ما أكده رئيسها التنفيذي حمد الله محب، مشيراً إلى أن وجود مساهم أغلبية بحجم المجموعة سيعزز اقتناص الفرص داخل اقتصاد الفضاء العالمي وتوسيع نطاق المشروعات المشتركة.

تأتي هذه الخطوة استكمالاً لرهانات استثمارية مبكرة قادتها «العالمية القابضة» في القطاع ذاته، حيث بدأت الاستثمار في شركة «سبيس إكس» الأمريكية عام 2020 عبر صندوق الملكية الخاصة «فالكون سي آي 4»، وضخت 25 مليون دولار إضافية في يونيو من عام 2022. وتدير المجموعة، التي يترأس مجلس إدارتها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، شبكة ضخمة تضم أكثر من 1300 شركة تابعة عبر قطاعات وأسواق دولية متعددة. وقد سجلت أرباحها الصافية قفزة لافتة بمقدار ثلاثة أضعاف على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعة بنمو الإيرادات بنسبة 34 بالمئة، وضخ ما قيمته 14 مليار درهم (نحو 3.8 مليار دولار) في شركات زميلة ومشروعات مشتركة وأصول مالية وعقارية.

يمثل الاستحواذ تحولاً نوعياً في نظرة صناع القرار في الخليج ومصر والشام إلى سلاسل إمداد التقنية؛ إذ لم يعد الفضاء مجرد قطاع للأبحاث أو الاتصالات التقليدية، بل بات يمثل طبقة حوسبة مدارية تغذي بنية الذكاء الاصطناعي المؤسسي ببيانات الرصد اللحظي والاتصال السيادي منخفض زمن الاستجابة. وبالنسبة للمؤسسات الكبرى العاملة في قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والإنشاءات الإقليمية، فإن توطين تصنيع وتشغيل أقمار المدار المنخفض يخفض الاعتماد على المزودين التجاريين الأجانب، ويوفر بيئة اتصال موثوقة قادرة على تغذية نماذج الذكاء الاصطناعي الجغرافية والمناخية دون انقطاع، مما يعيد رسم أولويات الإنفاق على شبكات الربط السحابي ومراكز البيانات الحافة.

إذا كنت تقود فريقاً تقنياً أو تدير البنية التحتية للمعلومات في المنطقة، فإن الرسالة العملية هنا هي ضرورة البدء في إعادة تقييم استراتيجيات جمع البيانات والاتصال الميداني. لم يعد الاستثمار في الفضاء معزولاً عن أدوات التحليل الذكية وأتمتة العمليات، بل أصبح جزءاً عضوياً من منظومة البنية التحتية السيادية التي تتكامل مع مراكز الحوسبة الأرضية. ويتعين على المطورين والمهندسين الاستعداد لدمج واجهات البرمجة الفضائية وتدفقات بيانات المدار المنخفض مباشرة في مسارات التدريب والاستدلال، مما يفرض اكتساب كفاءات متقدمة في معالجة الإشارات الفضائية والبيانات الجغرافية قبل أن تصبح معياراً تشغيلياً إلزامياً في قطاعات الأعمال.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد