معمارية 800 غيغابت ومعالجات «إم آي 355 إكس»: البنية التحتية للحوسبة في السعودية تستهدف غيغاوات كامل بحلول 2030 لسد فجوة الوكلاء
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
انتقلت مسارات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي داخل المملكة العربية السعودية من مرحلة استكشاف الإمكانات والتجارب الأولية التي ميزت عام 2023 إلى مرحلة التشغيل الفعلي وإثبات الجدوى الاقتصادية المستدامة. ولم يعد الرهان المؤسسي مقتصراً على توفير بطاقات المعالجة الخام أو حجز القدرات الحاسوبية المعزولة، بل تحول التركيز الهندسي بالكامل نحو بناء البنية التحتية والشبكات الرقمية المتقدمة التي تضمن تدفق البيانات وسرعة الاستجابة دون اختناقات تشغيلية.
تكامل منظومة العتاد من المعالجات فائقة السرعة إلى طبقات التراسل البصري أصبح المعيار الحاسم في تشغيل النماذج المؤسسية. وفي هذا السياق، بدأ التشغيل الفعلي لمنظومات حوسبة متقدمة تعتمد على معالجات «إيه إم دي إنستنكت إم آي 355 إكس» (AMD Instinct MI355X) إلى جانب معالجات «إبيك» (EPYC)، مدمجة مع بنية شبكية من «سيسكو» قائمة على رقائق «سيليكون ون» (Silicon One) وأنظمة «إن 9000» (N9000). وتوظف هذه المعمارية تقنيات اتصال بصري بسرعة 800 غيغابت في الثانية لربط وحدات المعالجة ببعضها وتأمين سرعة نقل فائقة تمنع تباطؤ تدريب النماذج وتشغيلها.
تُطرح هذه القدرات الحاسوبية عبر نماذج تقديم معالجات الرسوميات كخدمة سحابية (GPU as a Service) من خلال شركات متخصصة مثل «لومن إيه آي»، لتلبية الطلب المحلي والإقليمي على تدريب النماذج وتشغيل الاستدلال. وتواكب هذه المنظومات خارطة طريق توسعية تستهدف الوصول إلى سعة إجمالية تبلغ 250 ميغاوات بحلول عام 2027، مع دخول جزء من هذه السعة حيز الخدمة في النصف الثاني من العام نفسه، وصولاً إلى هدف 1 غيغاوات كامل من البنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030 ضمن مستهدفات رؤية 2030.
يتزامن هذا التوسع العتادي مع اتساع نطاق التطبيقات الحيوية التي تعتمد على المعالجة الفورية، وفي مقدمتها الخدمات المالية لمكافحة غسل الأموال وتسريع معالجة القروض، وأتمتة المهام التصنيعية، بالإضافة إلى قطاعي الرعاية الصحية وصناعة السيارات. وتكشف مؤشرات الجاهزية الرقمية عن تحديات ملموسة تواجه المؤسسات، إذ يخطط 91% من المنشآت لنشر وكلاء الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمليات، في حين لا يمتلك سوى 29% منها قدرة فعلية كافية على مستوى وحدات معالجة الرسوميات، ما يجعل البنى التحتية عالية النطاق ضرورة ملحة لسد هذه الفجوة وتفادي اختناقات زمن الاستجابة.
التحول من تجارب النماذج المعزولة إلى بنى تحتية بسعات الغيغاوات يفرض إعادة ضبط شاملة لمعايير التعاقد وحساب تكاليف الاستدلال في المنطقة. هذا الواقع يغير حسابات القادة التقنيين وفرق التحول الرقمي في الخليج والشرق الأوسط، إذ لم يعد كافياً اختبار النماذج البرمجية دون التحقق من ربطها بشبكات مراكز بيانات محلية فائقة السرعة تدعم متطلبات الوكلاء وتضمن بقاء معالجة البيانات الحساسة ضمن حدود تشغيلية معتمدة وموثوقة اقتصادياً.