تخطَّ إلى المحتوى

وزير الخارجية الهندي أمام الأمم المتحدة: من حق الدول بناء نماذجها الخاصة وحماية سيادتها التقنية

شارك المقال
وزير الخارجية الهندي أمام الأمم المتحدة: من حق الدول بناء نماذجها الخاصة وحماية سيادتها التقنية
الصورة: Maxim Klimashin / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أكد وزير الشؤون الخارجية الهندي إس جايشانكار، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، أن لكل دولة الحق الأصيل في تشكيل منظومتها الخاصة للذكاء الاصطناعي. وأوضح أن هذا الحق يشمل بناء نماذج محلية مستقلة واعتماد استراتيجيات نشر تلائم أولوياتها الوطنية وأهدافها التنموية، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي يمثل ركيزة محورية في أجندة الشراكة التي تقودها الهند مع دول الجنوب العالمي.

السيادة التقنية لم تعد ترفاً سياسياً بل ضرورة لحل المشكلات المجتمعية الواسعة. ويرى الوزير الهندي أن الذكاء الاصطناعي محرك تحولي لتمكين الإنسان وتحقيق الازدهار الاقتصادي ومعالجة التحديات على نطاق سكاني ضخم، مذكراً باستضافة بلاده لقمة تأثير الذكاء الاصطناعي في فبراير الماضي لجمع الخبرات وصياغة هذا التوجه. ودعا إلى جعل ديمقراطية الوصول إلى التكنولوجيا مساراً يعزز الاحترام المتبادل ويراعي مصالح الجميع بما يخدم مساعي السلام والاستقرار الدولي.

وحذر جايشانكار من تحول مسيرة التقنية من مبعث للأمل إلى مصدر للقلق الدولي، لافتاً إلى أن سوء استخدام الذكاء الاصطناعي يكرس الانحيازات ويضعف الاحترام المتبادل بين الثقافات. وتأتي هذه التحديات في وقت يواجه فيه الجنوب العالمي أزمة مركبة تطال الغذاء والوقود والأسمدة والتمويل، إلى جانب تداعيات ظاهرة النينيو الفائقة وتعطل حركة الحبوب وتراجع أهداف التنمية المستدامة. وأشار إلى أن ممارسات الإقصاء وإنكار الوصول إلى الأسواق تقوض حق تلك الدول في التصنيع، مؤكداً أن إعادة التوازن الاقتصادي والسياسي في العالم تفرض تقدماً مماثلاً في إعادة التوازن الثقافي والاعتراف بالهويات الوطنية عبر التقنيات الحديثة.

التحول من استهلاك الحلول الجاهزة إلى حيازة البنية التحتية يعيد رسم حسابات المنطقة. هذا الموقف ينعكس بصورة مباشرة على صانع القرار التقني وفرق الهندسة في الخليج ومصر والمشرق العربي. فالدعوة إلى بناء نماذج محلية بدلاً من الاعتماد المطلق على مزودين خارجيين تتقاطع مع متطلبات المؤسسات الإقليمية في حماية سيادة البيانات وتفادي الانحيازات الثقافية واللغوية الكامنة في الأنظمة المستوردة. بالنسبة لمن يقود التحول الرقمي في مصرف خليجي أو جهة حكومية أو شركة ناشئة، يعني هذا التحول ضرورة توجيه الاستثمار نحو تدريب الكفاءات على تخصيص النماذج وتطوير أطر حوكمة محلية تضمن استقلالية القرار التقني وتقلل كلفة التبعية للبنى الخارجية المغلقة.

إن ربط تطوير الذكاء الاصطناعي بالاحتياجات التنموية الفعلية يضع حداً لمسار التعامل مع التقنية كمنتج استهلاكي معزول. ومع تزايد الحراك الدولي لتمكين الدول من بناء خوارزمياتها، تصبح قدرتك على بناء أنظمة تخدم بيئتك المحلية المعيار الحقيقي لنجاح أي استراتيجية تقنية في العالم العربي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد